الخميس 20 أغسطس 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

مشكلات الاقتصاد والكيْل بمكياليْن

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 19 سبتمبر 2022
السياسة
حين يتطرَّقُ المُواطنون إلى مسألة إسقاط القروض تبدأ معزوفة إن مثل هذه الخطوة "ستؤدي إلى خلل في العدالة الاجتماعية"، فيما في المقابل يتمسك هؤلاء بدعم السلع والخدمات شبه المجانية، ويتحججون بأنَّ "ذلك من العدالة الاجتماعية التي من المفترض أن تُحققها الدولة لمواطنيها".
هذا الكيل بمكيالين مشكلات مزمنة يعانيها الكويتيون، فإذا كان الدعم والتوسع في التوظيف العشوائي بدآ يُسبِّبان عجزاً مالياً كبيراً، فإنَّ الضرورة تفرض على الجميع أن يكونوا على قدر من المسؤولية الوطنية في مقاربة هذه المشكلات بعيداً عن التكسُّب الانتخابي، والمنافع المالية، وأن ينظروا إلى مستقبل الكويت من زاوية الاستمرار في الحفاظ على الحد الأدنى من الكفاية المالية للمواطنين.
لذا من التعسف تعميم الدعم على الجميع، فهل من الإنصاف مساواة الأغنياء بأصحاب الدخل المحدود في توزيع القسائم السكنية، وحصولهم على أرض وقرض، بينما هم يغتصبون حقوق الآخرين؟
لا شكَّ أنَّ الجميع أدرك مخاطر أزمة الأمن الغذائي في العالم خلال جائحة "كورونا"، وفي الكويت تحديداً، ظهر مدى العجز الذي تعانيه البلاد في هذا المجال، وكلَّف ذلك الدولة الكثير من الأموال؛ لأنَّ المواطن لم يتعلم الترشيد نتيجة اتكاله على دعم المواد الغذائية والسلع والخدمات، فيما لم تضع الحكومات ومجالس الأمة، المُتعاقبة، هذه المسألة المصيرية في حساباتها، والسعي إلى الاكتفاء الذاتي وخفض الفاتورة الاستهلاكية الضخمة التي تتكبَّدُها الدولة سنوياً.
في المقابل، تبقى مشكلة هدر الكهرباء والمياه في العمارات الاستثمارية التي يستفيد منها ملاك العقارات واحدة من أعقد المشكلات، فهؤلاء يتربحون من الخدمات شبه المجانية؛ لأنهم لا يدفعون أي تكاليف، فيما يحصلون على ما نسبته 10 أو 15 في المئة من القيمة التأجيرية سنوياً، بمعنى أن ما يزيد عن 90 في المئة من هدر الماء والكهرباء يذهب إلى تلك العمارات والقصور والمساكن الفارهة، بينما الدولة لا تستفيد شيئاً منها.
اليوم هناك أزمة طاقة عالمية بسبب تطورات الحرب الروسية- الأوكرانية، ولقد اتخذت دول أوروبية عدة إجراءات قاسية للحفاظ على مصادر الطاقة، ففي فرنسا بدأ ترشيد الكهرباء بالتدفئة والأماكن العامة، وكذلك بريطانيا حيث فرضت رئيسة الوزراء ألا تزيد فاتورة استهلاك الطاقة عن 2500 جنيه استراليني، بينما ألمانيا دعت مواطنيها إلى عدم الاستحمام يومياً، أو ستفرض غرامات على من يخالف.
هنا، لا بد من التأكيد على أن من يتصور أن هذه الأزمة لن تكون لها ردة فعل سلبية على بقية دول العالم مخطئ؛ لأنَّ الارتدادات لن تقف عند الدول الأوروبية، ولهذا فإن الدول تتحضر للمستقبل عبر خطط تخفض من خلالها التكاليف على المال العام، وبات هناك الكثير منها اليوم يعمل بالقاعدة التي أرساها الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا، وهي الأخذ من الأغنياء وإعطاء الفقراء، فيما قدَّم الكثير من التسهيلات إلى رجال الأعمال والصناعيين كي لا يشعروا أن ما تأخذه الدولة جباية، فحوَّل البرازيل من دولة مديونة إلى دائنة.
اليوم، الكويت أمام تحدٍّ كبير يتمثل في وقف ارتفاع نسبة العجز، ومعالجة الهدر المالي والسلعي عبر ما يُسمى الدعم، وتحسين مداخيل أصحاب الرواتب المتدنية، وفي الشأن، يحدونا الأمل في القيادة الجديدة وسمو ولي عهدها المُتابع والمُتفهم لأمراض البلاد وأوجاعها، والمُطَّلع على كلِّ ما يُنشر في وسائل الإعلام ويتحقق منه، ولا شك أنَّ القيادة تسعى إلى إنصاف المواطنين من خلال إعادة النظر بالدعم والرواتب.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار