الأربعاء 17 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

مظلة الكويت العالمية

Time
السبت 28 أغسطس 2021
السياسة
حسن علي كرم

تُؤسس علاقات الدول وفقاً لحجم المصالح المتبادلة، وربما هناك دول متجاورة لكن مصالحها لا تذكر، فيما هناك دول تتباعد بينها المسافات الا انها ترتبط بمصالح جمة، علاقات الدول ومصالحها لا تنحصر بالتبادل التجاري،انما هناك مصالح ستراتيجية كبرى جيو سياسية وامنية واقتصادية، اميركا الدولة الاعظم والتي تمد اذرعها في معظم بلدان العالم، وليس هناك من ينازعها القوة حتى الان، لكونها تملك منفردة قوة المال والتكنولوجيا والسلاح والارادة السياسية، لا سيما هيمنتها على المؤسسات المالية والسياسية، مثل البنك الدولي والامم المتحدة التي مقرها في نيويورك، بل ان دولة كبرى مثل الصين رغم كونها الدولة العالمية الثانية من حيث القوة الاقتصادية ولديها مقعد دائم في مجلس الامن، الا ان علاقتها المتشابكة مع اميركا وهناك ديون متراكمة على اميركا للصين لكن تبقى هيمنة اميركا على العالم تفوق الصين.
الرئيس الاميركي الديمقراطي الحالي جو بايدن قرر سحب قواته اخيراً من افغانستان بعد عقدين من الزمن، فرأينا انهيار الوضع السياسي والامني في افغانستان، وعمت الفوضى والهلع والهروب بحثاً عن مكمن آمن، ومع انسحاب القوات الاميركية اعلنت بقية الدول التي لديها قوات هناك (وهي دول حليفة لاميركا) تعلن انسحاب قواتها من تلك الدولة المنكوبة، لكون وجود قواتها هناك بلا اميركا لا يشكل فرقا.
هناك بعض الموتورين الذين لا يتعدى نظرهم ارنبة انوفهم لا يزالون يشيعون ان اميركا الى زوال وأنها نمر من ورق، إلا أن اميركا لا تزال متماسكة، كما ان حسابات الدول، الكبرى والصغرى، مع الدولة الاعظم لم تتغير، ليس حباً بها، لكن المصالح فرضت الخضوع لسلطانها.
زوال الدول لا يخضع لرغبات صبيان السياسة، ولاعبي الكوتشينة، والموتورين، انما امرها بيد رب الكون، وكم من امم ودول فاقت اميركا قوة لكنها اختفت بامر إلهي"كن فيكون".
حدثنا قرآننا الكريم عن انهيار وابادة دول وامم كانت في زمانها قوة لا تقهر، وكان يمكن ان تنتهي الكويت وتشطب من على خارطة العالم، صبيحة الثاني من اغسطس 1990، لكن الله اراد لهذه الدولة الصغيرة العزة والبقاء لتكون عبرة للطغاة والجبابرة وخيراً لشعوب الارض، ولعل الامثلة كثيرة، لكننا لسنا بصدد ضرب الامثلة، فيما العالم مليء بالعبر والتاريخ يمتد الى آمادٍ سحيقة.
إن هروب الافغان من وطنهم مع سحب اميركا قواتها، دليل على ان الشعوب لم تعد تطيق أن تكون عبيداً لحفنة متطرفة مستبدة تسوم الشعب سوء العذاب، لذلك عودة تلك الحفنة المرفوضة من الشعب مجدداً الى الحكم، وان ظهرت بوجه مسالم، الا ان الثقة باتت معدومة، والزمن لا يعود الى الوراء، وملالي "طالبان" والحفنة الرجعية المغفلة التي تدين بالولاء لفكر رجعي متعفن لا ينبغي أن يكون لهم مكان او بقاء في زمن الانفتاح ووعي الشعوب.
الكويت التي تتمتع بعلاقات متميزة مع اميركا كدولة حليفة خارج الحلف الاطلسي، لم يكن امامها ازاء الوضع العصيب الذي طالت القوات الاميركية المنسحبة من كابول الا ان تستجيب لمناشدة الادارة الاميركية باستقبال القوات المنسحبة والمواطنين الافغان الذين تعاونوا مع تلك القوات على اراضيها كمحطة عبور، وهو ما عبرت عنه السفيرة الاميركية في الكويت حيث شكرت القيادة السياسية على تسهيل المهمة.
الكويت ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي فتحت اجواءها واراضيها لاستقبال النازحين الافغان، فالاردن وقطر والبحرين والامارات كلها استقبلتهم كمحطات عبور الى اميركا، لكن يا سبحان الله عندنا حفنة من العطالين البطالين شغلهم الشاغل المعارضة والـ"شو" والعناد وركوب الموجة، فماذا اضر الكويت عبور اللاجئين بغض النظر اذا كانوا واحداً او الوفاً؟
ما يهمنا هنا ان نفهم اننا كدولة ذات سيادة وعلاقات ومصالح متبادلة مع غالبية شعوب العالم الا ننعزل عنه، وان نساهم في عمليات السلام وانقاذ الشعوب المنكوبة والمتضررة. لقد كانت رائعة فزعة مطافئ الكويت لاطفاء حرائق الغابات في كل من تركيا واليونان والجزائر وتونس، صحيح ان الكويت لم تستغل مساهمتها اعلامياً، لكن يبقى التعاون والمساعدة في الظروف العصيبة عمل انساني واخلاقي، بحد ذاته،واجره في السماء"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
اخيراً علينا أن نتذكر لولا اميركا بعد الله التي انتشلتنا من براثن العدو الغازي، فكيف كانت احوالنا؟ لاجئون في بقاع الدنيا.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار