كتب ـ عبدالرحمن الشمري:علمت "السياسة" أن رئيسة ديوان الخدمة المدنية مريم العقيل أعادت، أمس، مئات الكتب والمعاملات الرسمية الى الوزارات والجهات الحكومية -لا لخطأ فني أو اداري أو مالي وارد بها- بل و"فقط" من أجل تعديل صيغة التخاطب معها!العقيل طلبت في كتاب وُجِّه الى كل الوزارات والجهات الحكومية، حصلت "السياسة" على نسخة منه، أن تكون الكتب والمخاطبات المحالة اليها مسبوقة بعبارة "معالي السيدة/ مريم عقيل السيد هاشم العقيل ــ رئيس ديوان الخدمة المدنية "الموقرة".كما اشترطت أيضا أن "يتم اعتماد الكتب والمخاطبات الواردة كافة من أحد شاغلي الوظائف القيادية لا تقل درجته عن "وكيل وزارة مساعد". واذا كان تحديد الصيغة الرسمية للمخاطبات أمرا طبيعيا ومألوفا في القطاع الحكومي، فإن ما استغربته مصادر مطلعة أن تطلب العقيل في كتابها "الا يقل مستوى من يخاطبها رسميا عن "وكيل وزارة مساعد".ورأت المصادر أن مطلب العقيل، لا يعني سوى تكريس المزيد من المركزية والبيروقراطية ويطيل أجل الدورة المستندية ـ خلافا لشعارات الحكومة التي ترفعها منذ وقت طويل ـ وربما شاركت العقيل نفسها في صياغة تلك الشعارات ضمن الاهداف التي تضمنتها برامج عمل الحكومة، خلال عملها كوزيرة دولة للشؤون الاقتصادية ووزيرة للتنمية والتخطيط، مستغربة التناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال! وأكدت ان معنى كتاب العقيل الاخير، المزيد من التأخير والتعطيل لمصالح العاملين في القطاع الحكومي والمزيد من الارباك، إذ يشترط أن تحال كل الكتب اولا الى مكاتب الوكلاء المساعدين، التي تبلغ العشرات بل المئات يوميا، لاعتمادها وتوقيعها ومن ثم احالتها الى الديوان، خلافا لما كان معمولا به في السابق حيث بامكان مديري الادارات ورؤساء القطاعات مخاطبة الديوان مباشرة ما كان يوفر الكثير من الوقت والجهد ويضمن انجاز المعاملات في وقت أقصر بكثير! واشارت إلى ان اعادة هذا الكم الكبير من المعاملات والكتب التي تتعلق بحقوق ومطالب العاملين بالجهات الحكومية يشكل هدرا ماليا في الوقت والجهد والمال، إذ سيتوجب على كل الجهات الحكومية اعادة طباعة الكتب "بالصيغة المطلوبة لمخاطبة الرئيسة" واعادة اعتمادها من المستويات الوظيفية المطلوبة بما في ذلك "الوكلاء المساعدون"، وتاليا "ادخالها في "نظم المعلومات" اعمالا للتراسل الالكتروني، وأخيرا اعادة ارسالها، مؤكدة ان كل ذلك بسبب عبارة "معالي السيدة الموقرة"! وأوضحت انه كان بامكان العقيل حصر الطلب في الكتب الجديدة التي ستوجه مستقبلا، دون أن يسري ذلك بأثر رجعي ترتب عليه اعادة مئات الكتب إلى الجهات الحكومية، وتعطيل مصالح آلاف المواطنين.