الأربعاء 19 يونيو 2024
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
"منع الاختلاط" … "طالبان" تُحْكِم الوصاية
play icon
الافتتاحية   /   الأولى

"منع الاختلاط" … "طالبان" تُحْكِم الوصاية

Time
السبت 16 سبتمبر 2023
View
309
السياسة

نواب "التشدد" يبحثون عن "انتصار زائف" في معركة سهلة… والحكومة رهنت قرارها لهم

إلغاء شُعب دراسية يعني أن الحكومة غير قادرة على ممارسة صلاحياتها والنواب أصبحوا أوصياء

ما فرضته لجنة القيم النيابية يُخالف العادات والثقافة المُجتمعية السائدة في الكويت منذ وجدت الدولة

الإصرار على "المنع" بهذه الطريقة يزيد من التخلُّف الاجتماعي ويعكس عدم الثقة بالشباب

الوصاية الحالية هي المرحلة الثانية من القبض على زمام المجتمع والخوف كبير مما سيحدث مستقبلاً

كتب ـ أحمد الجارالله:

أن تتحوَّل لجنة برلمانية سلطة أمر واقع فهذا أمر لا يُبشر بخير أبداً، وأن تستدعي وزيراً ومديراً للجامعة وتأمرهما بتنفيذ مرئياتها، فذلك يعني أن مجلس الوزراء، مجتمعاً، أصبح لا قدرة له على ممارسة صلاحياته، وأن هناك بضعة نواب أوصياء عليه، ويجب أن تنفذ رؤية كل منهم، وهذا يخالف الدستور، والقوانين.
هذا الامر توقفت عنده أوساط سياسية عليمة، وقالت: "إن ما فرضته لجنة القيم النيابية يخالف العادات والثقافة المجتمعية السائدة في الكويت منذ وجدت الدولة".
وبينما تمنت لو أن مثل هذا الاصطفاف من قبل نواب التيار الاسلامي كان قد حدث في القضايا المتعلقة برفع المستوى المعيشي للمواطنين مثل زيادة الرواتب ورفع الحد الادنى لمعاشات المتقاعدين، اعربت الأوساط السياسية عن خشيتها من ان يكون الموقف المتشدد في قضية منع الاختلاط بحثا عن "انتصار" يحسن صورة البعض لدى قواعدهم الانتخابية بعد اخفاقهم حتى الان في ساحات تحسين مستوى معيشة المواطنين.
ونبهت الى ان الاصرار على تطبيق "المنع" بهذه الطريقة يزيد من التخلف الاجتماعي، متسائلة: هل الى هذا الحد لا يثق اعضاء اللجنة بالشباب الكويتي، او ليس هم قادة المجتمع في المستقبل؟".
اوضحت تلك الأوساط أن "الوصاية التي فرضتها لجنة القيم على وزير التربية و التعليم العالي، وادارة جامعة الكويت، هي المرحلة الثانية من القبض على زمام المجتمع، وذكرت بالجدل الذي اثير في المجلس حول المادة (16) في مشروع قانون الانتخاب الذي تقدمت به الحكومة، مؤكدة أن "الخوف كبير من ان الاتي سيكون اعظم مما نراه اليوم".
وشددت على ان "هذا التراجع في التشريعات الكويتية سببه غياب قرار مجلس الوزراء، الذي اصبح ينطبق عليه المثل الشعبي "مع الخيل يا شقرا"، فكلما خرج نائب بتصريح رضخت له الحكومة، وفي هذا يسأل كثير من الكويتيين اليس هناك من لديه القدرة على وقف هذا العبث؟".
وقالت الأوساط المقربة من دوائر القرار العليا: "من نافلة القول ان مثل هذا القرار، وغيره مما تخضع له الحكومة، يكلف موازنة الدولة الكثير، فاذا كان الفصل بين الطلبة يكلف 200 مليون سنويا، ناهيك عن الارباكات الاخرى في العملية التعليمية، فان ذلك يدل على عدم حصافة في مقاربة امر من هذه القضايا".
وتابعت: "لهذا ثمة اسئلة يطرحها الكويتيون، ولا بد من اجابة عنها، مثل، هل في الايام المقبلة ستأمر "لجنة القيم" بفصل موظفات الدولة عن موظفيها، اليس نحو 60 في المئة من العاملين في القطاع العام من النساء، او تستدعي وزير المالية لتصدر له اوامرها لكي يعمل وفق ما تراه، او انها ستفرض على وزير الخارجية العمل بناء على توجيهاتها؟".
وشددت على ان "في الوقت الذي تواجه المنطقة ظروفا صعبة وحساسة، وهناك تهديدات مباشرة، وغير مباشرة، للكويت، وبدلا من العمل على وضع ستراتيجية مواجهة تحمي البلاد، يخرج علينا اعضاء هذه اللجنة، وغيرهم من النواب، بفذلكات عفى عليها الزمن، ويفرضون على المجتمع ما لم يألفه في تاريخه".
لهذا ثمة من يسأل من الكويتيين: الى اين تتجه الدولة، وهل ضاعت البوصلة، واصبحت هذه اللجنة تقود مجلسي الامة، والوزراء، ولماذا هذا الصمت المطبق في مواجهة ممارسات لم تعمل بها دولة في العالم الا افغانستان في ظل حكم "طالبان"؟
في المقابل تساءل مراقبون: "هل عدنا الى عهد اخوان الصفا وخلان الوفا، الذين عملوا على تغيير فلسفة الدولة الاسلامية من خلال ضغطهم على الحكام بطريقة غير مباشرة، وتكفير كل من يعارضهم، اما فرض علينا عنوة منهج "داعش" و"طالبان"، و"مرشد الدولة" الذي يحكم عبر مرئياته الخاصة، وليس الدستور والقانون؟".
وقالت الاوساط السياسية : "اذ رغم كل الحملة في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، ورغم فداحة هذا القرار، لا يزال مجلس الوزراء "صم بكم"، لا يسمع، ولا يحرك ساكنا، بل ان الوزراء وبمجرد ان يناديهم اي نائب يرتجفون ويتصببون عرقا، ما ادى الى اختلاط الحابل بالنابل، ولم نعد نعرف ما هي مهمة مجلس الوزراء، وحتى مجلس الامة، حتى اصبحت الكويت اضحوكة في العالم".
وقالت: "اليس الحكومة، ومن بيدهم القرار، يعرفون مصالح البلاد ويعملون على حمايتها، ام ان الامر ترك لبعض النواب؟".
وختمت بقولها: "فيما كان الشعب ينتظر الغاء بعض القوانين المقيدة للحريات، ها هي لجنة برلمانية تضرب بكل ذلك عرض الحائط، وتفرض المزيد من التراجع، وهذا يستدعي الوقوف بوجه ذلك، حتى لو استدعى الامر حل مجلس الامة، او رحيل الحكومة، فقد طفح الكيل، وليس هناك من يوقف هذا العبث".

آخر الأخبار