الخميس 14 مايو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

من أجل عيون ترامب نجوع نحن

Time
الاثنين 19 نوفمبر 2018
السياسة
حسن علي كرم

وردت الاخبار قبل ايام عن وصول شحنة اغنام إيرانية قادمة من سلطنة عُمان، وتم منع الشحنة من الوصول الى ميناء الكويت، باعتبارها قادمة من ايران، تطبيقاً لفرمانات دونالد ترامب، الذي تفرد بفرض حصار اقتصادي على ايران. الشحنة من ضمن صفقات شركات اللحوم التي تتعاقد مع الوكلاء الإيرانيين لتزويد المستهلك الكويتي باللحوم، علماً بان اغنام ايران جُعلت بديلاً عن الأغنام الأسترالية التي منعت الجهات الحكومية هناك تصديرها للكويت، لخلافات لوجيستية، فيما لا يبدو ان شركات الأغنام المحلية قد توصلت الى اتفاقات لاستيراد الأغنام التي تواعدت بها مع البلدان الافريقية، واذا استمر حال المقاطعة اما ان تختفي اللحوم من الاسواق او تقفز الاسعار الى مبالغ خيالية، فيعجزذوو الدخول المحدودة من شراء اللحوم.
لسنا هنا في مجال البحث عما اذا كان قرار الحصار الاميركي على ايران عادلا او مطابقا للشرعية الدولية او ظالما وخارجا عن الشرعية، فالسياسات الدولية لا ترسم على اساس اخلاقي، وقلما راعت مبادئ الشرعية والعدالة، ولن يكون تجويع او تشريد او قتل او غزو او سلب حقوق الشعوب يتطابق مع العدالة والشرعية السماوية، ومتى كانت على الارض شرعية او عدالة حتى نتحدث عن عبارات مجردة وكلمات فجة لا قيمة لها في حياتنا العامة؟
لاشك نحن معنيون بالمقاطعة ليس لكونها قرارا دوليا وانما قرار فردي لا يتطابق مع مبادئ القوانين الدولية فرضته الادارة الامبركية بعضلاتها، و بترهيبها للدول، كونها الدولة الاعظم و الاقتصاد الاقوى، الكويت اكثر تاثراً، بل على رأس الدول المتضررة من المقاطعة، فالعلاقة التبادلية بين الكويت وايران، ولاسيما في المجال التجاري وتحديداً المواد الغذائية من الامور التي كانت سالكة ولم تتضرر، حتى في اثناء الحرب العراقية الإيرانية كانت السفن الإيرانية تصل الى موانئ الكويت وتنزل حمولتها وتحمل شحنات من الكويت الى ايران، فلماذا فرضت المقاطعة على حاجات الناس الغذائية؟ هل هي سياسة تجويع ام سياسة ترهيب للشعوب التي لا حول لها ولا خيار، خصوصاً ان محكمة العدل الدولية أصدرت في سبتمبر الماضي، حكماً طالب ادارة ترامب عدم فرض الحصار الجوي و الغذائي على ايران الامر الذي يجعل فسحة التبادل التجاري في الاحتياجات الانسانية والغذائية متاحة.
لن يجوع الايرانيون جراء الحصار، بلاد ذات مساحات شاسعة وزراعة متنوعة وناجحة وانهار عذبة، وصناعات متنوعة، هذا بخلاف النفط والغاز، وشعب نشيط، لذلك واهم من يظن انهم سيثورون على نظامهم اذا فرض عليهم الحصار. ان من اقترح قرار الحصار على ترامب، يجهل سيكولوجية الإيرانيين، لذلك تغيير النظام الذي يروج له ترامب لن يحدث جراء الحصار و لا يحدث من خارج الحدود، انما التغيير ياتي من الداخل.
الكويت الاكثر تاثراً بالحصار، فنحن لن نستطيع تأمين احتياجاتنا الغذائية ذاتياً، كوننا دولة مستوردة كل حاجاتنا الصناعية والغذائية و الزراعية من الخارج، حتى الفجل والكراث والبقدونس نستوردها من الخارج، ولعلكم تذكرون ازمة البصل قبل نحو عام، لذلك فإن استجابة الكويت للفرمان الاميركي كمن يفقأ عينه بإصبعه. هناك ثمان دولة رفضت الخضوع للمقاطعة، و هي معفية من القرار الجائر، وهذه البلدان هي العراق والامارات العربية وسلطنة عمان وقطر وتركيا والصين والهند وروسيا، فيما الاتحاد الاوروبي بين حانة ومانة لا يريدون مقاطعة ايران ولا يريدون خسارة شركاتهم للسوق الاميركية، السؤال هنا: لماذا استجابت او خضعت الكويت وهي الأضعف تجارة والاكثر تأثيراً من القرار الاميركي، ولماذا لم تطلب إعفاءها شأنها شأن البلدان المعفية؟ ان صداقتنا مع أميركا لا يعني قطعاً تجويع أنفسنا لكي يرضوا عنا، بل لن يرضوا عنا حتى لو متنا جوعاً. ان منع استقبال شحنة الأغنام التي ربما قد صرفت في عُمان او أعيدت الى ايران لكن يبقى التزام السلطات الكويتية بالحصار، كمن يفرض الجوع على نفسه، نريد ان نفهم اين نحن سائرون ومع من ولماذا؟ كل الدول تحدد مساراتها بما يتماشى ومصالحها الا نحن "سماري ضايعين"، لا نعرف راسنا من كرياسنا، لذا نسأل. هل قرار الحصار تجويع للإيرانيين ام تجويع لنا؟

صحافي كويتي
آخر الأخبار