الثلاثاء 16 أبريل 2024
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من ثلاثة أشهر الى ساعة
play icon
آراء طلابية

من ثلاثة أشهر الى ساعة

Time
الأربعاء 01 نوفمبر 2023
View
297
faisal

يعد الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، فهو قصد بيت الله الحرام لأداء مناسك مخصوصة، فكيف كان حج أهل الكويت قديماً؟ والمقصد هنا في فترة لم تظهر بها السيارات بعد، والواقع أن الأمر لم يكن سهلاً كما هو عليه الحال اليوم، بل كان متعباً وشاقاً لأهل الكويت، نظراً لبعد المسافة، وعدم عدم توافر وسائل النقل المريحة والسريعة في ذاك الوقت، وفي المقابل، لم تقف صعوبة الظروف في وجه أهل الكويت من أداء واجباتهم الإسلامية، فهم ملتزمون بالدين دائماً؛ لذا سنتعرض تاريخ تلك الرحلة المباركة، منذ أن يتهيأ لها الناس للذهاب، والعودة كذلك، وأهم المشاق التي واجهوها.

       في مستهل الحديث، نحن نعلم جميعاً أن الحج في الماضي ليس ميسراً، بل إنه يستغرق كثيراً من الوقت والترتيب، وكانت غالبية الحملات تعتمد في تنقلها على الإبل، التي كانت تُجهز قبلها بفترة حتى تكون جاهزة، وعددها من عشر إلى عشرين، فمنهم من يشتريها بفصل الربيع وخاصة "الوضح" ذات اللون الأبيض، ليقوم بإطعامها حتى تسمن، لتقاوم الرحلة الطويلة في الصحراء، التي كانت تستغرق عدة أشهر، ومن كان لديه رغبة في أداء مناسك الحج، والقدرة المالية أيضاً، فعليه أن يخبر الحاكم، بعد أن يسجل اسمه لدى صاحب الحملة قبل بدئها بستة أشهر، ليتعرف عليه، ثم يتفقان على الرسوم والمأكل والمشرب والحماية، فمنهم من يدفع أجر ركوب الإبل، والآخر يدفع أجر المرافقة مشياً، وهذا بحسب حالته المادية، وكان يتم تركيب هودجٍ خاصٍ بالنساء، الذي يحمل امرأتين، فتجلسان متقابلتين، أما الرجال فمنهم من يجلس على "الشداد"، وهو شبيه بالكرسي من غير أرجل، الذي يوضع فوق سنام الجمل، ونظراً لبعد المسافة، ومخاطرها، فقد اعتاد أهل الكويت أن يوصوا أقاربهم لمراقبة المنزل أثناء حجهم، وتنطلق رحلتهم من مكان التجمع في منطقة القبلة، بعد أن يخبروا الحاكم بأنهم سينطلقون بعد صلاة الجمعة، ثم يتوجهون الى بوابة الجهراء، وكان يؤمر عليهم أميراً على تلك الرحلة.

       وتجدر الإشارة، أنه برغم الظروف القاسية، والأحوال الخطرة، التي تكتنفها رحلات الحج قبل وبعد الحرب العالمية الأولى(1914م-1918م) إلا ان الحجاج الكویتیین لم یترددوا في تسییر حملاتهم، في ظل ظروفٍ شاقةٍ، وسفرٍ محفوف بالمخاطر، كانتشار عصابات قطاع الطرق، الذین یلقون بأنفسھم للتهلكة من أجل الكسب من تلك الحملات، كما كانت تهب العواصف الترابية أثناء مسيرتهم، أو أنهم يواجهون رمالاً غزيرة، بل أنهم يتيهون في طريقهم في بعض الأحيان، ناهيك عن شح المياه، فكان أصحاب الحملات یحافظون على الماء والغذاء ، ويتحوطون عليه بشده!، كما أن السفر كان منهكاً للجسد، ونظرا لتلك الظروف، فقد فضل بعض من أهل الكويت ركوب البحر من بومبي الهندية إلى جدة، وهذه الرحلة البحرية تستغرق عدة أشهر،، فهي أكثر أماناً من الأخرى، وللتأكيد على ذلك، فقد ذكر الوكيل السياسي ديكسون إلى أهمية الحج الشديدة في نفوس للكويتيين، وقطعهم آلاف الأميال، وأنهم يستغرقون الأشهر فقط في سبيل الحج.

       وعند إتمام مناسك الحج، وعودة الكويتيين ، فإنهم كانوا يحطون رحالهم في الجهراء، ليستريحوا ، وكان بعض الأهالي فرحين باستقبالهم، فيقدم الحجاج الهدايا لهم، كالمصابيح الجميلة، والمصاحف الصغيرة، والناس المباركين لهم يدعون بعبارة: "حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا "، أضف إلى ذلك، أن من العادات الجميلة هو تلقيب الحجاج بكلمة "حاج" قبل اسمهم، ونتيجة لطول الرحلة وصعوبتها، فإن أشكال الناس وهيئتهم قد تغيرت، واسمرت وجوههم، ونحلت أجسادهم، ويذكر ديكسون  أيضاً، ذهاب رفيقه سالم إلى الحج حيث استغرق ثلاثة أشهر على التوالي، وذكر بأن زوجة سالم أحضرت  الهدايا الجميلة لكلاً من زوجة ديكسون وابنها، مثل ماء زمزم، وثمرات الدوم الشبيه بالتمر، والجوارب من سوق مكة.

ولا يفوتنا أن نذكر شخصية مهمة في أداء مناسك الحج وهو البشير، الذي يسرع بإخبار أهل الحاج بوصول ولي أمرهم إلى الكويت، فيقابله الناس نتيجة بشارته بإكرامه، لأنه بشرهم بسلامته، ومن كان ميسور الحال من أهل الكويت، فإن من عادتهم الكريمة أن يكرموا البشير، فيقدم له بشتاً مزري، وعقال وغترة ودشداشة جديدةً. وهذا يدل على المحبة والألفة والكرم ما بين أبناء الشعب الكويتي.

والواقع أن غالبية الحجاج عندما يعودون فإنهم يتأثرون بتلك العبادة، فهو قريب من ربه، ومتحلي بالأخلاق الحميدة والنبيلة، لاسيما أن مجالسة الخطباء من أهل الدين كانت تؤثر في نفوسهم، ويلاحظ أن مكة والمدينة المنورة كانت تدرس الحاج والمعتمر الأمور الدينية، والاخلاق الإسلامية.   

وخلاصة القول، فإن قصص التاريخ لهي خير عبرة لنا، فأولئك الحجاج تحملوا المتاعب والمشاق في سبيل التزامهم في دينهم الإسلامي، وهذا محل فخرٍ لنا، ونحن في ظل التقدم التكنولوجي، وسهولة المواصلات يجب أن نحمد الله تعالى على هذه النعم، ورحلة الحج لأهل الكويت قديماً، لهي خير مثال على تحمل الناس صعوبة الحياة، ومسايرتهم لظروفها، وهي من المنافع لأن يقرأها الطلاب في مناهج الدراسة، كي يقتدوا بهم، فيتعلمون الصبر والعبادة والأخلاق.

إعداد الطلاب: حصة السميران، مريم عويد، مسك العجمي، هند فايز، هاله الهاشمي

إشراف: د. مبارك عشوي العنزي، كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا

آخر الأخبار