اليهود... في السينما المصريةالحلقة الحادية عشرةامتاز المجتمعُ المصريُّ حتى أربعينات القرن الماضي، بالتنوُّع الدينيّ والثَّقافي، ولم يكن مُستغرباً أن يعيش المُسلم إلى جانب المسيحي واليهودي في سلام، وينصهر الجميع في بوتقة واحدة. ألقى هذا التنوُّع بظلاله على السينما المصرية، التي لم تخلُ من النُّجوم اليهود، إلّا أنَّ احتلال فلسطين، وقيام إسرائيل والصراع العربي معها، وما ارتبط به من حروب بينها وبين مصر منذ العام 1948 حتى العام 1973، كانت بمثابة الصَّدع بين يهود مصر وبقية الشعب.شهدت فترة الخمسينات والستينات وجود مجموعة كبيرة من الجواسيس اليهود المصريين، الذين عملوا لصالح العدو الإسرائيلي، وكان مُعظمهم من نجوم الفن والمُجتمع، وهاجر كثيرٌ منهم إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم ذلك كانت هناك مواقفُ وطنيَّة مُشرِّفة للآخرين منهم، إذ رفضوا مغادرة مصر، وظلّوا فيها حتى وفاتهم.في حلقات "اليهود في السينما"، التي تنشرها "السياسة"، نُسلِّط الضَّوء على نُخبة من مشاهير الفن، الذين كانوا من أصل يهودي، وعلى ما قدَّموه في رحلتهم مع الفنِّ والحياة.
عرض "ضحية الغاوية" جعلها "سيدة المسرح الأولى" في 1904اكتشفها فنياً سلامة حجازي ورفضت الزواج من نجيب الريحانيجميلة "أبو الفنون" انحصرت أدوارها في الأفلام بين "العانس والعجوز"عانت من الزهايمر وتولّى رعايتها حتى وفاتها جورج ودولت أبيضجراسيا هاجرت مع أبناء الطائفة لأرض الميعاد فتبرَّأت منها أختهاالقاهرة - ريهام عبدالوهاب:كان جمالُها فاتناً يخطف القلوب والأنظار، حتى إن الفنان الراحل نجيب الريحاني وصفها بـ"مهجة القلب"... إنها الفنانة اليهودية صالحة قاصين، أول ممثلة تقف على خشبة المسرح، فنالت شهرة واسعة في عالمه، بعد أن تألقت على خشبته في عز صباها وجمالها، إلا أن ذلك لم يكن حالها في السينما؛ لأنها أقبلت عليها في خريف العمر، بعد أن ذبل جمالها حتى أن جمهور الشاشة الكبيرة كان يصفها بـ"العجوز الخرفاء"، ولم تكن صالحة هي الوحيدة في أسرتها التي امتهنت الفن، بل كان لها شقيقة تصغرها بنحو 22 عاماً، كانت تصطحبها معها في كل بروفاتها، وعشقت جراسيا، هي الأخرى التمثيل ونجحت في أن تشارك في أعمال عدة بأدوار "كومبارس" لتمتهن التمثيل مثل شقيقتها "سيدة المسرح الأولى"، وإن كانت جراسيا لم تنل شهرة شقيقتها الكبرى صالحة، التي حققت نجاحاً كبيراً في المسرح، ومحدوداً في السينما.ولدت الفنانة صالحة قاصين، في مايو 1878، لعائلة يهودية عاشت في سلام ووئام بين شوارع القاهرة، وكانت صالحة فائقة الجمال، عندما رآها محمود حجازي شقيق الفنان سلامة حجازي، عرض عليها على الفور المشاركة معهم في التمثيل، ولم يكن يعلم أنها ستنال عندما تقف على خشبة المسرح تلك الشهرة الكبيرة وتصبح "سيدة المسرح الأولى". بدأت صالحة، خطوتها الأولى مع التمثيل وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وتحديدا في العام 1904، من خلال مسرحية "ضحية الغاوية" مع فرقة سلامة حجازي، لتصبح أول امرأة تقف على خشبة المسرح، وتكسر احتكار الرجال للمسرح والتمثيل، بعد إسناد أول دور نسائي لها، إذ كان الرجال يؤدون قبل ذلك الأدوار النسائية متنكرين في ملابس نساء، بسبب رفض العائلات المصرية سواء المسلمة أو المسيحية وحتى اليهودية امتهان بناتهن العمل بالتمثيل أو مهنة "المشخصاتية" كما كان يطلـــــــق عليها وقتها، فقد كان المجتمع يرى أن الفن عيبا، رغم حب الكثيرين له وحرصهم على حضور الأعمال الفنية والاستمتاع بها.شهرة وثروةكان لوقوف صالحة قاصين، على خشبة المسرح، مردودا كبيرا، إذ عشقها الجمهور من أول إطلالة لها، ونالت شهرة واسعة وذاع صيتها، وكان الجمهور يستقبلها يومياً بالتصفيق الشديد، فقد أغرم أيضاً بجمالها الفاتن، ووصل نجاح صالحة، على خشبة المسرح بحصولها على راتب كبير شهريا بلغ 100 جنيه ذهبياً، أي أنها حققت منذ بدايتها الأولى، الشهرة والنجومية والثروة معاً.رغم أن البداية الفنية للفنانة صالحة، كانت من خلال فرقة الشيخ سلامة حجازي، إلا أن نجاحها الكبير جعل العروض تنهال عليها من فرق مسرحية منافسة، وباتت كل فرقة مسرحية تسعى لأن تكون صالحة قاصين بطلة في عروضها، لذلك تنقلت صالحة بين الفرق المختلفة ومن بينها فرقة اسكندر فرح، فرقة عزيز عيد، فرقة علي الكسار، وأيضا فرقة حسن فايق، فرقة جورج أبيض، وصولا إلى مسرح نجيب الريحاني لتبدأ قصة حب كبيرة.الحب الأول
مثلما كانت صالحة قاصين، أول امرأة تقف على خشبة المسرح في مصر، فقد كانت أيضاً الحب الأول في حياة الفنان نجيب الريحاني، الذي وقع في غرامها من أول لقاء جمع بينهما حين اتفق معها على العمل في فرقته المسرحية، ومن بعدها هام بها عشقاً، لدرجة أن الجميع كانوا يلمسون غيرته الشديدة عليها، بل أن الصحف حينها كان تفرد صفحات لسرد القصص المتداولة عن تلك العلاقة الغرامية بين الريحاني وقاصين، ويقال أن هذا الحب لم يكلل بزواج بسبب اختلاف الديانة، فقد كان الريحاني يدين بالمسيحية بينما صالحة تدين باليهودية.ويؤكد قصة الحب بين الريحاني وصالحة، ما جاء في مذكرات نجيب الريحاني، نفسه عندما وصفها بأنها حبه الأول وأشار لها بلقب "مهجة القلب السيدة ص"، وقد استمرت قصة الحب بينهما فترة من الزمن، ورغم اختلاف الديانة بينهما فهناك بعض الروايات التي تناولت قصة حب الريحاني لبطلة فرقته صالحة، تفيد بأنه ذهب فعلا إلى عائلتها لطلب يدها للزواج، لكن عائلتها رفضت بسبب غيرة الريحاني الشديدة عليها حتى من المعجبين، وأن هذه الغيرة كانت دوما من أهم أسباب الخلاف بينهما، كما أنها حالت دون أن تكتمل قصة حبهما وتكلل بالزواج، لينتهي الأمر في النهاية بأن يتزوج كل منهما من آخر، فقد تزوجت صالحة ثلاث مرات، لكنها لم تكن سعيدة إلا في زيجتها الأخيرة، كما ذكرت بنفسها، والتي دامت نحو 11 عاما حتى وفاة زوجها. خريف العمرحينما اعتلت صالحة قاصين، خشبة المسرح للمرة الأولى مع فرقة الشيخ سلامة حجازي، كان عمرها 26 عاما، بينما تأخر دخولها إلى السينما لتشارك فيها للمرة الأولى وهي في الثامنة والخمسين من عمرها، حيث كان جمالها قد ذبل مع السنوات وأصبحت في خريف العمر، لتقتصر أدوارها في الأفلام على المرأة العجوز القبيحة أو التي تعاني من العنوسة وضعف السمع والبصر. كان أول فيلم سينمائي شاركت فيه صالحة هو "خفير الدرك" من إخراج توغو مزراحي، وبطولة علي الكسار وبهيجة المهدي، وسجل هذا الفيلم أيضا الظهور الأول لشقيقتها الصغرى جراسيا قاصين، وكانت حينها في السادسة والثلاثين من عمرها. كانت جراسيا، على عكس صالحة، فلم تبدأ من خشبة المسرح وجاء دخولها إلى السينما من خلال شقيقتها الكبرى، التي لم تكن تتركها بمفردها، حيث كانت تصطحبها معها في البروفات، ولم تتعد أدوار جراسيا في السينما الأدوار الثانوية، فقد كانت تطل في مشاهد صغيرة لا تتعدى الدقائق القليلة، إذ كانت محدودة الموهبة والحضور ولا تتمتع بجمال يذكر بخلاف صالحة، التي كانت في صباها فائقة الجمال. ونظراً لضعف موهبة جراسيا، اقتصرت مشاركتها السينمائية على 18 فيلما كما جاء في موسوعة السينما المصرية للمؤرخ السينمائي محمود قاسم، وتضم "انتصار الشباب" بطولة أسمهان وفريد الأطرش، "لعبة الست" بطولة تحية كاريوكا ونجيب الريحاني، "الماضي المجهول" بطولة ليلى مراد، "أحمر شفايف" بطولة نجيب الريحاني وسامية جمال، "قلبي دليلي" بطولة ليلى مراد وأنور وجدي، "البريمو" بطولة محمود شكوكو، "نحو المجد" بطولة فاتن حمامة وحسين صدقي، "فاطمة وماريكا وراشيل" بطولة محمد فوزي ومديحة يسري، "عفريتة هانم" بطولة فريد الأطرش وسامية جمال، "شارع البهلوان" بطولة كاميليا وكمال الشناوي، "المصري أفندي" بطولة حسين صدقي ومديحة يسري، "الآنسة ماما" بطولة صباح ومحمد فوزي، "من غير وداع" بطولة مديحة يسري وعماد حمدي، "إسماعيل يس في بيت الأشباح" بطولة إسماعيل يس، "على كيفك" بطولة ليلى فوزي وتحية كاريوكا، "المنتصر" بطولة تحية كاريوكا، "ظلموني الحبايب" بطولة صباح وعماد حمدي وأخيرا "صوت من الماضي" بطولة إيمان وأحمد رمزي، الذي كان آخر عمل تشارك فيه العام 1956."ضحكات القدر"أما صالحة قاصين، فقد شاركت في ضعف عدد الأفلام، التي شاركت فيها شقيقتها جراسيا وكانت أدوارها أكبر إلى حد ما، لكنها لم تصل إلى البطولة، على غرار نجاحها وتألقها في المسرح، ربما لأنها حينها كانت لا تزال في عنفوان شبابها وحيويتها علاوة على أنها أيضا كانت هي البطلة الأولى للعروض التي تنافس الرجال. ومن أشهر أفلام صالحة قاصين "خفير الدرك" مع علي الكسار، "أنشودة الراديو" مع ماري منيب، "الأبيض والأسود" مع فوزي منيب، "دنانير" مع كوكب الشرق أم كلثوم، "انتصار الشباب" مع أسمهان وفريد الأطرش، "على مسرح الحياة" مع حسين رياض وفردوس محمد، "قصة غرام" مع زكي رستم، "السوق السوداء" مع عقيلة راتب وعماد حمدي، "البني آدم" مع بشارة واكيم وسامية جمال، "شهرزاد" مع حسين صدقي وإلهام حسين، "أول نظرة" مع صباح وبرهان صادق، "الماضي المجهول" مع ليلى مراد وأحمد سالم، "قلبي دليلي" مع ليلى مراد وأنور وجدي، "حياة حائرة" مع محمود المليجي والسيد بدير. وشاركت أيضا في فيلم "عفريتة هانم" مع فريد الأطرش وسامية جمال، "أوعى المحفظة" مع محمود إسماعيل وتحية كاريوكا، "المجنونة" مع ليلى مراد ومحمد فوزي، "إلهام" مع ماري كويني ويحيى شاهين، "على كيفك" مع ليلى فوزي وتحية كاريوكا، "صورة الزفاف" مع فيروز، "حلال عليك" مع إسماعيل يس وإلياس مؤدب، "نساء بلا رجال" مع ماري كويني وهدى سلطان، "شريك حياتي" مع حسين رياض وأمينة رزق، "وعد" مع مريم فخر الدين، "عروسة المولد" مع تحية كاريوكا، "جعلوني مجرما" مع فريد شوقي وهدى سلطان، "بنات حواء" مع محمد فوزي ومديحة يسري، "أمريكاني من طنطا" مع حسين رياض، "ضحكات القدر" مع قوت القلوب وزوزو نبيل، "سيجارة وكاس" مع سامية جمال وكوكا، "بنات الليل" مع مديحة يسري وكمال الشناوي، "طاهرة" مع مريم فخر الدين ومحمود إسماعيل، "مع الأيام" مع ماجدة وعماد حمدي، "الشيطانة الصغيرة" مع أحمد رمزي ويوسف فخر الدين، "إسماعيل يس في مستشفى المجانين" مع إسماعيل يس، "لوكاندة المفاجآت" مع هند رستم وإسماعيل يس، "بياعة الورد" مع تحية كاريوكا ومحسن سرحان.ويعد الأشهر على الإطلاق من بين أعمال صالحة السينمائية فيلم "لوكاندة المفاجآت" مع إسماعيل يس، الذي كانت تمثل فيه دور عانس ضعيفة السمع، بينما كانت آخر مشاركتها في فيلم "شهر عسل بصل" العام 1960 وكانت في الـ82 من عمرها.عاشت صالحة في مصر حتى وافتها المنية في 9 أبريل 1964، عن عمر يناهز 85 عاما، وهي على عكس شقيقتها الصغرى جراسيا التي كان حالها كحال أغلب اليهود في مصر ممن سافروا إلى إسرائيل بعد حرب فلسطين 1948، فقد هاجرت في الخمسينات بفعل الضغوط التي تعرضت لها من الطائفة اليهودية، لكنها ظلت لسنوات تقاوم بسبب رفض شقيقتها السفر إلى إسرائيل، فعاشت جراسيا صراعا شديدا بين الرغبة في الهجرة وبين البقاء مع شقيقتها صالحة، التي تحبها ولم تتخل عنها يوما، إلا أنها بعد محاولات عدة منها لإقناع شقيقتها صالحة بالسفر معها فشلت في إقناعها، فما كان منها إلا أن قررت الهجرة دون شقيقتها، ما جعل البعض يردد وقتها بأن رفض صالحة الذهاب إلى إسرائيل مع جراسيا كان بسبب دخولها الإسلام، في حين سافرت جراسيا، وعاشت في إسرائيل حتى أعلن عن وفاتها في ديسمبر 1977، عن 77 عاما.ونشر كتاب "اليهود والسينما في مصر والعالم العربي"، للكاتب أحمد رأفت بهجت، جزءاً من حوار صالحة قاصين، لجريدة الجمهورية المصرية، تقول فيه: "أنا متبرئة من أختي، فتراب مصر أفضل عندي من كل بقاع العالم". ويوضح الكاتب أحمد رأفت بهجت، بأن الضغوط الاجتماعية والعائلية ربما كانت السبب وراء هجرة جراسيا قاصين، دون رغبتها الحقيقية في الهجرة، مؤكدا أن شقيقتها صالحة، تزوجت من مسلم وكونت عائلة وأبناء، بينما هي اختارت الهجرة إلى إسرائيل، مثلما حدث مع سيرينا إبراهيم شقيقة الفنانة نجمة إبراهيم، فقد سافرت الأولى إلى إسرائيل بينما فضلت نجمة البقاء في مصر وظلت كذلك حتى وفاتها.زواج مختلطإن إصرار الفنانة صالحة قاصين، على البقاء في مصر وعدم الهجرة إلى أرض الميعاد، مثل شقيقتها جراسيا، التي تبرأت منها بعدما هاجرت إلى إسرائيل في خمسينات القرن الماضي، جعل البعض يؤكد ما تردد عن دخولها الإسلام قبل وفاتها بنحو 35 عام، أي قبل حرب فلسطين وقيام دولة إسرائيل، لكنها أيضا لم تقم بإشهار إسلامها وأخفت ذلك، ويؤكد ذلك ما جاء في كتاب "اليهود والسينما في مصر والعالم العربي"، حيث أشار الكاتب والباحث أحمد رأفت بهجت، في جزء الخاص بـ"الزواج المختلط" بأنه لم يكن هناك أية حتميات اجتماعية تجبر اليهوديات على تغير ديانتهم، لأن وجود اليهود في ذلك الوقت كان مألوفا، موضحا أن البعض ظل محتفظا بيهوديته رغم الزواج من غير اليهودي، وهناك بعض الفنانات اللاتي اعتنقن الإسلام بعد زواجهن، على سبيل المثال الفنانة نجمة إبراهيم والفنانة صالحة قاصين، وبذلك يؤكد أنها دخلت الإسلام ولكن بشكل غير معلن، وظل الأمر سرا بينها وبين زوجها وعائلتها الصغيرة.معروف إن "دوام الحال من المحال"، والفنانة التي بلغت قمة الشهرة في المسرح وكان الجمهور يقبل على كل فرقة تعمل فيها، حتى أنها كانت تتقاضى 100 جنيها ذهبية شهريا، وهو مبلغ كبير جدا بحسابات ذلك الوقت، كل هذا الثراء لم يتبق منه شيء لتعيش منه في آخر أيامها، حيث أصيبت الفنانة صالحة قاصين بالزهايمر، ما جعل صناع الفن يبتعدون عنها، وعندها ازدادت حياتها سوءاً، وتراكمت عليها الديون، فأشفق عليها الفنان الكبير جورج أبيض، وأسكنها في غرفة بحديقة منزله حتى رحيلها، كما كانت زوجته الفنانة الكبيرة دولت أبيض تقوم برعايتها دوما ولم تتخل عنها في مرضها وبقيت صالحة معهما في منزلهما حتى ماتت ودفنت في مقابر المسلمين.إن قصة صالحة قاصين، أشبه بفيلم سينمائي انتهى نهاية مأساوية، فمن يصدق أن هذه الفنانة التي فتح لها جمالها أبواب الشهرة وساعدتها موهبتها في التألق على خشبة المسرح، ووقع في غرامها أشهر فناني زمانه نجيب الريحاني، تتحول حياتها بمرور الأيام وتصبح خرفاء تستغلها السينما في دور العانس من باب الفكاهة، لينتهي بها الحال وحيدة وفقيرة، تعيش على ما ترسله لها نقابة المهن التمثيلية من جنيهات بسيطة شهريا، والغريب أنها وشقيقتها جراسيا رغم البعد الذي حدث بينهما نتيجة هجرة الصغرى إلى إسرائيل وبقاء صالحة في مصر، إلا أن كلاً منهما ماتت وهي تعاني من الوحدة، ورغم الأشياء الكثيرة التي جمعت بينهما إلا أن التاريخ سيظل يذكر في صفحاته صالحة قاصين، بالوفاء والوطنية ويذكر مقولتها بأن تراب مصر أفضل لديها من كل بقاع العالم، بينما يصف جراسيا بالخيانة بعد أن باعت نفسها للصهيونية.



صالحة قاصين

جراسيا في أحد أفلامها