رام الله، عواصم - وكالات: في يوم دام تحولت خلاله أغلب الأراضي الفلسطينة لساحة حرب، اندلعت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية أمس، في مختلف المناطق بمدينة الخليل وفي باب الزاوية وفي سعير بشرق المدينة، بالإضافة إلى منطقة العروب وجسر حلحول بشمال المدينة، وذلك إثر تنظيم إسرائيليين "مسيرة الاعلام".وأكدت مصادر إصابة شاب (22 عاما) بالرصاص الحي في فخذه، لافتة إلى إصابة فتى آخر (17 عاما) برصاصة مطاطية بالرجل إثر المواجهات على جسر حلحول.واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، أن رفع علم إسرائيل في القدس المحتلة "أمر طبيعي"، قائلا من حائط البراق: "في هذا اليوم، نتعهد بأن القدس لن تقسم أبدا"، مضيفا "نحتفل بتوحيد القدس عاصمتنا الأبدية التي سيُرفع فيها علم واحد"، وفق قوله.من جانبه، اقتحم زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو حائط البراق، مع الحاخام يهودا غليك وعضو الكنيست إيتمار بن غفير، بحماية مشددة ووسط احتشاد مئات المستوطنين خارج باب المغاربة، استعدادا لاقتحام المسجد الأقصى.وأفادت مصادر بأن عددا من المستوطنين قاموا برش غاز الفلفل على الفلسطينيين المرابطين في منطقة باب الحديد، أحد أبواب المسجد الاقصى، قبل ساعات من "مسيرة الاعلام"، التي انطلقت من شارع يافا في الجزء الغربي من القدس باتجاه البلدة القديمة.وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية الاستعداد لاحتمال إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة أو جنوب لبنان، مؤكدة تعزيز المنظومة الدفاعية الإسرائيلية بالمزيد من بطاريات "القبة الحديدية"، كما تم تجنيد الآلاف من عناصر الشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس.ووضعت السلطات الإسرائيلية الشرطة في حالة تأهب قصوى، وقررت قيادة الشرطة نشر نحو ثلاثة آلاف من أفرادها في أنحاء القدس، كما قررت تكثيف انتشار وحداتها في أنحاء إسرائيل، وخصوصا في المدن المختلطة.
في المقابل، احتشد الآلاف من الفلسطينيين داخل الأقصى وأدوا صلاة الفجر بداخله، متحدين تقييد الشرطة الإسرائيلية عملية دخولهم إلى داخل باحات المسجد، بينما أعلنت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة التأهب والاستنفار، وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، أن "كل الخيارات على الطاولة"، قائلا إن الفلسطينيين "مستعدون للسيناريوهات كافة، وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء"، مضيفا أن المسجد الأقصى "حق لنا وملك أيدينا"، معتبرا أن إسرائيل تريد جعل مسيرة الأعلام "محطة لتخطي منجزات معركة سيف القدس وتجاوز البيئة التي أعقبتتها". من جانبها، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية، أن إسرائيل "تلعب بالنار بلا مسؤولية، وبتهور شديد"، واتهم المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إسرائيل بأنها "تستهتر بالمجتمع الدولي، ولا تحترم قرارات الشرعية الدولية، وتعتبر نفسها فوق القانون"، مطالبا المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية بتحمل مسؤولياتها، تجاه ما يجري وعدم التعامل بازدواجية، قائلا إن "إجراءات الاحتلال في القدس المحتلة تتناقض مع قرارات مجلس الأمن الذي يعتبر القدس ضمن الأراضي المحتلة عام 1967".بدوره، قال مستشار محافظ القدس للشؤون الإعلامية معروف الرفاعي إن نحو 1000 مستوطن اقتحموا باحات المسجد الأقصى وأدوا طقوسا تلمودية، وسجدوا على الأرض على مرأى قوات الاحتلال التي تدعي انها تمنعهم من ممارسة هذه الطقوس، كما رفع بعضهم الاعلام الإسرائيلية.وأوضح أن قوات الاحتلال قيدت وصول المصلين الى الحرم القدسي منذ صباح أمس، واعتدت عليهم بالضرب وقنابل الغاز والصوت وحاصرت العشرات في المصلى القبلي بعد اغلاق ابوابه بالسلاسل الحديدية، مؤكدا اعتقال ثلاثة شبان من باحات المسجد الأقصى، ونشطاء اخرين في المدينة كإجراء احترازي لمنعهم من التصدي لمسيرة المستوطنين عصرا.من جهتها، دانت الخارجية الفلسطينية اقتحام الأقصى، وأداء المقتحمين صلوات تلمودية، بما في ذلك ما يسمى "السجود الملحمي"، دون تدخل قوات الاحتلال التي وفرت لهم الحماية وقمعت المصلين، واعتبرتها "دعوة إسرائيلية رسمية صريحة إلى الصراع الديني".من جهتها، حذرت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، من تجاوز حكومة المستوطنين للمحرمات والخطوط الحمر في المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة، قائلة إن قوات الاحتلال تهدف لترسيخ معادلة جديدة في المسجد الأقصى، عبر فرض سيادتها الكاملة عليه، مشددة على أن الفلسطينيين لن يسمحوا بذلك مهما كان الثمن.من ناحيتها، نظمت مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني، وقفة احتجاجية امام مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة (يونسكو) في غزة، رفع خلالها المشاركون الاعلام الفلسطينية، وحملوا لافتات وشعارات تؤكد رفض مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمدينة المقدسة وضرورة التدخل الدولي لحمايتها.