أشياء أقسم بها الله في القرآنكتب ـ محمود خليل:"نزل القرآن الكريم بلغة العرب ومن عاداتهم القسم إذا أرادوا تأكيد أمر، وقد جرى القران الكريم على هذا النحو، فاستخدم صيغا متعددة للقسم، منها ماهو ملموس وما هو معنوي، فما الأشياء التي استخدمها الله تعالى في القسم وما دلالاتها ؟"مواقع النجوم:
قد يتساءل البعض، لماذا أقسم الله تعالى في سورة الطارق بمواقع النجوم "فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"، وليس بالنجوم ذاتها؟ ولماذا خص الله عز وجل مواقع النجوم من بين كل ما أقسم به ليؤكد لنا أنه قسم عظيم؟أما السبب فقد اجتهد المفسرون قديما وحديثا في فهمه، وذهب اكثرهم لأننا نرى موقع النجم ولا نرى النجم ذاته، لذا أقسم الله تعالى بمواقع النجوم، أي مساقطها أو منازلها، وليس بالنجوم نفسها، إذ إنها تبعد عن الأرض مسافات شاسعة تجعل من المستحيل للإنسان أن يراها بذاتها، لكن يمكنه أن يرى مواقعها التي مرت بها وتركت بها آثارها المضيئة، ويرجع ذلك الى طبيعة الضوء كصورة من صور الطاقة التي تتحرك في صورة منحنية كما اثبت اينشتين في نظريته النسبية، بينما لا يستطيع الإنسان أن يرى إلا الخطوط المستقيمة، لذلك فكل ما يستطيع الإنسان رؤيته هو آخر نقطة في منحنى الضوء للنجم المتحرك. واختلف العلماء في تأويل صيغة القسم فقال بعضهم، إن قوله تعالى،"فَلا"، أي ليس الأمر كما تقولون او كما يبدو لكم، ثم استأنف القسم فقال سبحانه، "أقسم"، ثم قوله سبحانه، "بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"، فقال بعضهم، معناه فلا أقسم بمنازل القرآن، وقال لآخرون، أنزل القرآن على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نجومًا متفرّقة، وصفهم البعض بأن الله تعالى أنزل القرآن نجومًا، ثلاث آيات، أربع آيات، وخمس آيات.أما لفظة "مواقع"، فهي جمع لكلمة "موقع"، ويقال وقع الشيء، بمعنى سقط من مكان مرتفع، والوقوع هو السقوط، والمقصود به في الآية المكان الذي مر به النجم أثناء سيره في الكون الواسع والأماكن التي ترك فيها أثره وضوءه ليراها الناس على الأرض، كما قيل أن المقصود بها، أماكن تناثرها يوم القيامة، فسوف تكون منتشرة ومتفرقة، لكن بمقدار، فكل نجم يعرف موقعة دلالة على حكمة الخالق ودقة النظام الكوني. ويعرض الله سبحانه وتعالى، في هذا القسم القرآني الكريم، حقيقة من حقائق الكون التي لم تكن معروفة عند نزوله علي النبي، ولم يكتشفها البشر إلا أخيرا وتفاجأوا بأن القرآن الكريم عرضها منذ مئات السنين، فقد أكدت الدراسات أن الكثير من النجوم إنما هي نجوم ماتت وانطفأت منذ زمن، وما نراه هو أثر ضوئها التي تركته في مواقع مرت بها من قبل.النجوم تتميز بتكوينها شبه الكروي، تنبعث منها موجات كهرومغناطيسية بعضها مرئي والآخر غير مرئي، بينما تصفها العلوم بأنها أجرام سماوية، ذات أحجام هائلة عظيمة الكتلة، مكونة من مجموعة من الغازات، ذات حرارة عالية تصل لدرجة الالتهاب، تشع ضوءا وحرارة.وللنجوم الكثير من الاعتبارات والاحداثيات حول موقعها ومكانها، ولها سرعة دوران، وأبعاد وقوانين وقوى جاذبية تحكمها، وصفها العلماء بأنها أفران كونية ضخمة يصدر منها الكثير من الطاقة والمادة، ووصل عددها، وفق علماء الفلك، ما يزيد عن 70 مليار تريليون نجم في الجزء المكتشف والمعروف من الكون. لذا، أقسم الله تعالى بمواقعها، ولكن القدرات البشرية لا يمكن أن تدركها، فيما يعد بحق احد صور السبق القرآني للعلم الحديث الذي أتاح لنا القدرة على فهم مغزى هذا القسم الجليل.