الثلاثاء 10 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

موظفو الـ 45 دقيقة!

Time
السبت 19 يناير 2019
السياسة
سطام أحمد الجارالله

الكويت موعودة مع نهضة إنمائية كبيرة، هكذا نقرأ في برامج عمل الحكومات المتعاقبة، منذ ما بعد التحرير إلى اليوم، ولدينا رؤية "الكويت 2035" التي يجب أن تجعل البلاد مركزاً تجارياً ومالياً عالمياً، إضافة إلى مشروع العصر وهو مدينة الحرير التي من المتوقع أن تخدم 150 مليون نسمة سنوياً.
كل هذه الأخبار والمشاريع يمكن أن تجعل البلاد درة الخليج والعالم العربي، إذا وفرت لها النوايا الصادقة والعمل الجدي، وليس الاكتفاء بالشعارات والتنظير من خلال المنابر والندوات، والتصريحات التي تنسفها معلومة واحدة، وهي أن إنتاجية الموظف الحكومي 45 دقيقة يومياً.
"القطاع الحكومي متخم بنحو 380 ألف موظف متوسط عمل الواحد منهم نحو 45 دقيقة يومياً " هذه الخلاصة ليست من عندياتنا إنما هي من قياديي رؤية "الكويت 2035" الذين عقدوا ندوة قبل أيام، أعلنوا فيها هذه الأرقام المرعبة حول مستقبلنا الذي مهما زين بالصور الجميلة يبقى قاتماً لا يمكن الاطمئنان إليه، إذا لم تكن هناك خطة واضحة وصريحة وجدية للعمل على التخلص من أمراض البيروقراطية الكويتية وسياسة الإحلال والتوظيف التي يبدو أنها وجدت على هذا النحو من أجل خدمة مصالح انتخابية ومحاسيب لا أكثر ولا أقل، وإلا كيف لبلد عدد مواطنيه 1.3 مليون نسمة أن يكون عدد الموظفين في القطاع العام 380 ألف موظف، وإذا أبعدنا صغار السن والأطفال، وكبار السن غير القادرين على العمل والمتقاعدين، والنساء غير العاملات، لوجدنا أن قوة العمل الكويتية الحقيقية كلها موظفة في القطاع الحكومي، فمن سيتحمل عبء تنفيذ المشاريع الكبرى، ومن أين سنأتي بالناس للعمل في تلك المشاريع، ونحن نسعى إلى تقييد سوق العمل وتكبيلها بقيود جعلت الكويت بلداً طارداً للمستثمرين الكويتيين قبل الأجانب؟
في حسبة بسيطة، فإن الموظف المفترض أنه يعمل خمسة أيام في الأسبوع بواقع ست ساعات عمل حقيقي، أي 30 ساعة أسبوعياً، و120 ساعة شهرياً، أي 1440 ساعة سنوياً، وإذا حسمنا منها الإجازات الرسمية يعمل الموظف 200 يوم في السنة، يعني ألف ساعة سنوياً، إنما وفقاً لإنتاجية الموظف التي لا تتعدى ثلاثة أرباع الساعة يومياً، فهذا يعني أن الموظف الكويتي يعمل 90 ساعة سنوياً، فهل الذي يهدر 1350 ساعة سنوياً من وقت العمل ستكون لديه القدرة على تنفيذ هذه المشاريع الضخمة التي يجري الحديث عنها حالياً ؟
هذه الحقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام الجميع، إذا أردنا فعلاً أن تكون الكويت بمستوى العصر، وأن يكون هناك توجيه حقيقي إلى تشجيع الشباب على العمل في القطاع الخاص، وأن ترتفع إنتاجية الموظف بالحد الأدنى إلى أربع ساعات يومياً، إذا لم تكن هناك قدرة على العمل ست ساعات، أما أن نعتمد على من لا يعمل أكثر من ثلاثة أرباع الساعة في اليوم في بناء مشاريع عملاقة، ونقل الكويت إلى مصاف الدول الأخرى، أقله المجاورة، فهذه بكل صراحة أحلام ليلة صيف لا مكان لها في الواقع.

آخر الأخبار