الجمعة 21 يونيو 2024
45°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مَنْ يَسْتَفِزّك يُصبِح سَيِّدَك
play icon
كل الآراء

مَنْ يَسْتَفِزّك يُصبِح سَيِّدَك

Time
الخميس 14 سبتمبر 2023
View
104
د. خالد عايد الجنفاوي

حوارات

في أحدث خبر وأجمل مفاجأة، أعلنت روسيا الاتحادية الغاء الفيزا للزوار الكويتيين، وباعتقادي ان ذلك لا يشكل مفاجأة فقط، بل طعنة بظهر الاوروبيين الذين بقينا منذ سنوات طويلة نقف على ابوابهم لفتح "الشينغن"، فلا رد صريحاً ولا اعتراف بنا كدولة، ومجتمع، ولا احساس ان ثلاثة ارباع بنوكهم تتعامل بأموال الدولة الكويتية والاثرياء الكويتيين.
القرار الروسي ليس لحاجة داخلية، او لانهيار الروبل، او ان الحرب الاوكرانية قد غيرت اتجاه سياساته لشعوب العالم، وراحت تردد المقولة القديمة والدائمة، من ليس معنا بالضرورة فهو ضدنا، هكذا هي ظروف الحروب. تقترب الحرب الروسية- الاوكرانية من اكمال سنتها الثانية، وقد تدخل في سنتها الثالثة، ولا زالت اصوات المدافع بين البلدين مستمرة.
الروس اتخذوا موقفاً من الدول التي وقفت على الحياد او انضمت الى صفها او ضدها، ففي الحروب الازمات تعرف صديقك من عدوك.
الاوروبيون رفضوا منح الكويتيين "الشينغن"، رغم حاجتهم للدينار الكويتي الذي يعادل ثلاثة يورو في الحدود الدنيا، احيانا يقفز الدينار الى نحو اربعة يورو.
استطرادا، كم هو جميل ان نرى عملتنا العزيزة لا يساويها في قيمتها كل عملات العالم، فلا زال الدينار الكويتي يقف صامدا امام اقوى عملات اعظم الدول.
اليس هذا افتخاراً للكويت، اوليس مطلوباً من الكويتيين ان يتفاخروا امام كل العالم ان دينارهم هو الاقوى، وهو جواز سفرهم الى كل العالم؟
نعود الى الموضوع علاقة الكويت مع الروس، فهي قصة طويلة، ففي اوائل القرن الماضي، زارت الفرقاطة الروسية الكويت، وعندما استقلت في يونيو 1961 حال الفيتو السوفياتي دخولها للامم المتحدة، واتخاذ مقعدها الى جانب الدول المستقلة، وما زلت اذكر نيكيتا خروتشوف الذي طرد شر طردة من منصبه من صفوف النخبة الديكتاتورية الشيوعية الحاكمة، والتي فرضت على شعوب الاتحاد السوفياتي الحدود الدنيا من حق الطعام، فيما كانت النخبة الحاكمة تتمتع باقصى متع الحياة حتى حقهم باتخاذ خليلات، والقصور والشاليهات، ورحم الله غورباتشوف الذي نسف الشيوعية واعاد للشعوب السوفياتية المقهورة كرامتها، وخلق حياة جديدة تليق بالانسان وكرامته.
الكويت تصالحت مع نفسها، وتعالت على سياسات ليست الا موقتة، فما ان اعترف الاتحاد السوفياتي باستقلال الكويت، حتى سارعت الى تبادل السفراء بينها وبين موسكو، وكانت الدولة الخليجية الاولى والوحيدة التي كان العلم الروسي يرفرف على سفارتها في قلب العاصمة الكويت، بخلاف المنظومة الاشتراكية والصين.
الذين يزورون روسيا يعودون من هناك في غاية الارتياح والاعجاب، بل لعل الاجمل هو نصيحتهم غير المادية لزيارة روسيا حيث النظافة والنظام والطعام الجيد، واماكن السياحة التي لا حدود لها الى جانب رخص الاسعار.
لعل بعض هؤلاء ثبت بوصلة سياحته فقط على روسيا والجمهوريات المنضمة اليها، فيما كانت الزيارة للسائح إبان العهد الشيوعي المظلم مغامرة، فانت اما جاسوس ومُعادٍ للشيوعية إلى ان تثبت عكس ذلك.
اما اختيار انواع الاطعمة التي تفضلها فلم تكن موجودة، وإن وُجدت تبقى مقننة، هذا بخلاف الوقوف بالطابور، وانت تنتظر وجبتك.
لعل الغاء الروس الفيزا للكويتيين بعدما عكس الكويتيون اتجاههم من الدول التقليدية التي اعتادوا قضاء عطلاتهم الصيفية فيها، واتجهوا الى روسيا امر مهم، ففي الموسم الحالي زار نحو 1500 سائح كويتي موسكو، وهذا يكفي دليلا على تغيير الوجهة السياحية الكويتية، وعلى الاوروبيين ان ينقعوا "شينغنهم" ويشربوا ماءها، ايضاً مطلوب من الطيران الكويتي تخصيص رحلات يومية الى موسكو ومدن اخرى.
يبقى السؤال: هل مازالت روسيا دولة مغلقة؟
قطعاً لا.
فالرئيس بوتين يسعى الى جعل بلده ينافس الدول العظمى، ويرفض ان يتنازل عن مقعد الدولة العظمى، ولعل موقف الكويت السلمي حيال الحرب الروسية- الاوكرانية، احد اسباب اقتراب بوتين من الكويت وبعض دول الخليج، فالكويت دولة مسالمة وسياستها تقوم على عدم التدخل في شؤون الغير، الامر الذي اكسبها صداقات كثيرة.

صحافي كويتي

د. خالد عايد الجنفاوي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار