الجمعة 14 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

مُحللو "الحصان الأسود"... أحصنتهم ستعود إلى إسطبلاتها

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 11 سبتمبر 2022
السياسة
أحمد الجارالله

مع كلِّ إعلان عن موعد الانتخابات تزدهر سوق المُحللين، الذين يأكلون لقمة عيشهم من موائد الترجيحات، وكله بثمن، فمن يدفع أكثر يُصبح "الحصان الأسود" الذي سيخترق وبأعلى عدد من الأصوات، وهذا معروفٌ سعره إذ يتعدّى الخمسة آلاف دينار، وما فوق، أما المرشح الذي يدفع أقل يُصبح "منافساً قوياً"، فيما من "في دائرة المنافسة" لا يتعدى سعر ترجيحه الألفي دينار.
حين تراقب تحليلات مُحللي الانتخابات هذه تكاد تعتقد أن المرشحين هؤلاء سيأتون إلى المجلس على بلدوزرات الإصلاح، والمشاريع الكبرى، وربما يُصدقون أنفسهم، فيرفعون سقف شعاراتهم وفقاً لأقوال المُحللين الذي دفعوا لهم لتسويقهم، بينما الحقيقة مختلفة، فهناك مرشحون قلَّما يعتمدون على ترجيحات المحللين، وحتى لا يدخلوا ذاك البازار، ويحوزون أعلى نسبة من الأصوات.
لقد رأينا في الدورات الانتخابية الماضية كيف جعل المحللون ما يزيد عن 80 مرشحاً فائزين وهم أحصنة سوداء، وعند فرز الأصوات لم ينجح من هؤلاء غير واحد أو اثنين، بينما خابت الآمال الخلبية التي فرشوها لبقية "الدفيعة".
حين يستخدم المحللون بعض المصطلحات، تتخيَّل أنَّ الانتخابات تجري في الاسطبلات، وكأنها سباقات خيل وهجن، فيما تغري هذه النعوت بعض المرشحين، كأن يرى أحدهم أن من مصلحته استخدام كل تلك المفردات، فيشتريها كتلة كاملة من المحلل، ليُصبح "حصاناً أسود" في هذه المرة، وفي الأخرى "منافساً قوياً"، وفي ثالثة يكون "في دائرة المنافسة"، أما الذي يدفع أكثر فيصبح فوزُهُ بالتحليل مؤكداً، وربما يجعله هذا مرشحاً قوياً لرئاسة مجلس الأمة، او إحدى اللجان النيابية المهمة، لكن عندما تفتح الصناديق، يجد أنه نال صوته فقط، حتى زوجته لم تنتخبْهُ.
حقيقة، إن هذا التقليد الذي يزدهر في كل موسم انتخابات مستورد من دول تعمل بالاستفتاءات التي تُجريها أحزابُها المنافسة وفقاً لقواعد علمية، ولا يكون فيها تخيُّلات وتوهمات كما هي الحال عندنا، حيث إن غالبية المُحللين يفتقرون لأبسط قواعد الحياد والعلمية، إضافة إلى أن دوائرنا الانتخابية، وطبيعة المكونات الاجتماعية، تكاد تدلنا على النواب الجدد من دون جهد، ولهذا فإن ما يزيد عن 90 في المئة من المرشحين لا تكون لهم أي برامج، بل بعضهم يرمي عقاله في ديوانية ويطلب فزعة الأقرباء، ليصبح نائباً مشرعاً وهو لا يفقه ألف باء التشريع.
لذلك لن نستغرب إذا سمعنا في الأيام المقبلة عن "الحصان الأزرق"، أو "الأبرق"، أو "المرقط"، أو "المنافس السوبر"، والذي "في دائرة المنافسة المضمون الفوز"، وغيرها من مصطلحات لزوم "كشخة" التحليل.
هؤلاء المحللون، أيضاً، هم الذين يبدأون بعد إعلان نتائج الانتخابات، مباشرة، التسويق لفكرة حل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة؛ كي لا يصبحوا عاطلين عن العمل، خصوصاً إذا تعلق السباق لسنة أو أكثر، أو أكمل المجلس فصله التشريعي كاملاً؛ لأن عندها تقفل اسطبلات المحللين، وتعود الأحصنة إلى لونها الطبيعي.
أيها المرشحون، إذا لم تكن لديكم برامج انتخابية واقعية وعقلانية، وتتوقعون أن تطبقوا ولو 20 في المئة منها، فلا تتركوا المحللين يُدلسون عليكم، فالناخب الكويتي، وبعد كل ما مرَّ به من أزمات بسبب سوء الأداء النيابي، أصبح اليوم أكثر حنكة بالاختيار، ويُدرك مَنْ يُمثِّلُهُ، ومَنْ يُمثِّلُ عليه.

[email protected]
آخر الأخبار