الثلاثاء 09 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

ناطح الصخرة يدمي رأسه

Time
السبت 11 مايو 2019
السياسة
فتح الرئيس الأميركي نافذة أمام إيران بدعوته قادتها إلى الاتصال به من أجل تحييد المنطقة حربا جديدة، لا شك أنها ستكون مختلفة عما سبق من حروب إقليمية كما أن التداعيات التي ستترتب عليها ستكون كبيرة لجهة الانهيار المتوقع لبنية نظام الملالي وتأجُج موجة الاحتجاجات الشعبية، وحال الجوع والأزمة الاقتصادية الخانقة.
هذه الفرصة تبدو الأخيرة المتاحة أمام نظام استدرج بغباء غير مسبوق الجيوش الأجنبية إلى المنطقة من خلال ممارساته الإرهابية، وتدخله بشؤون الدول المجاورة، إضافة الى رعايته الإرهاب، عبر الحواضن المليشياوية التي شكلها عملا بشعارات مؤسسه آية الله الخميني قبل أربعة عقود.
لابد لنظام الملالي من الاعتراف بأنه فشل في "تصدير ثورته" وسقط في شر أعماله، بدليل ما أدت إليه تدخلاته في العراق وسورية ولبنان واليمن، والنقمة التي استدرجها على أركانه وأذنابه جراء ذلك.
أما آن الأوان كي يستيقظ هذا النظام من لوثة جنون العظمة، وهوس السيطرة على الإقليم، ويلتفت إلى شؤونه ويعمل على حل مشكلات شعبه.
لا يوجد أي شعب في الإقليم يمكن أن يقبل بتحكم الفرس بمصيره، حتى تلك التي يدعي أن هناك تجانساً مذهبياً معها، وأنها قريبة ثقافياً منه، ولنا في العراق خير مثال على هذا الأمر، خصوصاً بعد النقمة الشعبية العارمة على "الحشد الشعبي" وميليشيات إيران وأذرعها الفتنوية والمذهبية ومنظومتها الدينية، لا سيما بعد انكشاف الطموحات الفارسية في الهيمنة على النجف والمرجعية العربية فيها.
استناداً إلى هذه الحقائق لا يمكن لإيران الغارقة في الحصار إلى حد الاختناق أن تدفع بالوضع إلى المواجهة، لا سيما أن الحشد العسكري الأميركي الحالي يماثل ما كان عليه عشية عملية إسقاط نظام صدام حسين في عام 2003، والتحذير الأميركي الواضح من أن أي تحرش عسكري إيراني، بالقوات العسكرية أو السفن التجارية العابرة لمياه الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب سيؤدي إلى حرب.
في السياسة دائما هناك مواءمة بين الأحلام والإمكانات والقدرة على تحقيق الأهداف، لكن يبدو أن هذه الحقيقة غائبة عن ذهن صانع القرار الإيراني الذي لا يزال يحاول عاجزا منذ أربعة عقود كالذي ينطح صخرة فيدمي رأسه ويغيب عن الوعي.
تبقى كل الوسائل متاحة لمنع هذا النظام الأهوج من الاستمرار في المغامرات الدموية، سواء أكان من خلال الضغط عليه عبر المزيد من العقوبات، وتخلي دول الاتحاد الأوروبي عنه، بعدما رفع الرئيس حسن روحاني من وتيرة التهديدات لها، إضافة إلى الحشد العسكري الأميركي، وبدء تفكك ميليشياته في الإقليم بعد اشتداد الأزمة المالية عليها.
إن طبول الحرب التي تقرع على صفحة مياه الخليج العربي حاليا، أول من يسمعها الشعب الايراني الذي سيبقى يعاني مرارة الحصار طالما أن النظام الحاكم لم يأت إلى كلمة سواء، ولهذا فإن الحل لا يخرج عن خيارين، اما التفاوض على اتفاقات جديدة لا ألغام فيها، وإما اندلاع ثورة جياع في الداخل، وبذلك لن تفيده كل الأسلحة الاستعراضية التي أثبتت فشلها في التجارب، خصوصا أن المواجهة هذه المرة ستكون قاصمة وحاسمة.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار