نتانياهو هل أنت هتلر العصر الحديث؟
عندما بدأت ألمانيا النازية بإجراءات معاقبة اليهود جراء ممارسات بعضهم، في العام 1939، وبعدها عمليات التطهير العرقي التي جرت في معظم الدول التي دخلها الجيش الألماني، قام العالم على تلك المحرقة، أو ما سمي حينها "هولوكوست"، لأن الفطرة الإنسانية بالأساس ضد الظلم أيا كان، رغم أن أوروبا عانت من الممارسات اليهودية، آنذاك.
لهذا، حين حاولت الدول الأوروبية، بعد القضاء على النازية، التكفير عن ذنبها، وأخذت بالمبررات الواهية بشأن ما سمي "الوطن الموعود لليهود"، كانت تقدم حلاً للمسألة الأوروبية الداخلية على حساب شعب آخر، سيخضع فيما بعد، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان "وعد بلفور" لمظلومية أشد عسفاً وشراسة مما فعله هتلر في أربعينيات القرن الماضي.
وإذا كانت أفران الغاز الوسيلة الأكثر بشاعة يومها، فإن الإبادة الممنهجة التي يمارسها الجيش الاسرائيلي، وحكومة نتانياهو اليوم لم يشهد العالم، في كل حروبه، مثيلاً لها، فما يجري في غزة إبادة بكل معنى الكلمة، عبر مسوغات لا يمكن أن يقبلها طفل صغير، غير أن العالم الغربي يغض الطرف عنها لأسبابه السياسية الخاصة، حتى لو كان ذلك على حساب الإنسانية التي تشدّقت بها حكومات وبرلمانات الغرب كثيراً، وعملت على فرضها على الدول والشعوب النامية.
لهذا، حين تتظاهر الشعوب في مختلف دول العالم ضد المحرقة التي يمارسها هتلر العصر الحديث، والنازية الصهيونية، لأنها ترى أن الضحية السابق أصبح جلاد اليوم، بل إنه أكثر وحشية من هتلر الألماني، وحزبه النازي، وهو يحاول أن يشرعن وجوده على أرض ليست له من خلال إبادة شعبها، فيما الفلسطينيون الذين قبلوا بدولة يمكنها الحياة على 22 في المئة من أرضهم، باتوا نازحين ومهجّرين، إضافة إلى حرق محاصيلهم، ومؤسساتهم، وحتى قطع كل مصادر الحياة عنهم.
طوال 75 سنة حاول الفلسطينيون نيل حقوقهم بشتى الطرق، وفي العقود الأربعة الماضية سلكوا طريق المقاومة السلمية كي يكون لهم وطن، ليس على 50 في المئة من الأرض، كما نص القرار الأممي 181 الصادر في العام 1947، بل ما بقي لهم من أرض، فيما كان الرد الاسرائيلي المزيد من قضم المساحات عبر المستوطنات التي جعلت الضفة الغربية أشبه بالغربال، ودفعت حكومات نتانياهو المتعاقبة إلى المزيد من المستوطنين إليها حتى بلغ عددهم اليوم 750 ألفا، بينهم ما يزيد على 220 ألف مسلح يمارسون أشد أنواع القمع، بمساعدة الجيش الاسرائيلي على سكان الضفة.
أي أن الممارسات الاسرائيلية كانت مغايرة لما اتفق عليه في "أوسلو" عام 1993، وايضا "كامب ديفيد" عام 1978، وكل الاتفاقيات التي وافقت عليها تل أبيب، كما أنها ضربت عرض الحائط بالقرارات الدولية، فيما القوى الكبرى الداعمة لها لا تحرك ساكنا، بل بكل صفاقة تمارس أسلوب الكيل بمكيالين حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين والعرب.
اليوم مع التظاهرات التي تعم العالم رفضا للإبادة الجماعية التي يمارسها هتلر العصر الحديث، ومحاولاته تهجير أهل غزة إلى سيناء، إنما يدل ذلك على أن الرأي العام الغربي بدأ يتغير، ومع زيادة المطالبات الدولية بمحاكمة قادة اسرائيل على جرائمهم، لم يعد مستبعداً أن نشهد، خلال سنوات قليلة مقبلة، محاكمات على شاكلة "نورنبيرغ" لمعاقبة قادة اسرائيل، وعلى رأسهم هتلر العصر الحديث بنيامين نتانياهو، على مجازرهم.
أحمد الجارالله