نافع حوري الظفيريتزيد التجارب اليومية الإنسان خبرته العملية والعلمية في اختصاصه، ومهنته، وهي المعادلة الأساس في تطوره وصقل مواهبته وتقدمه الى الأفضل، لكن للاسف الكبير فان بعض المسؤولين في مؤسسات ووزارات عدة لا يستفيدون من تلك التجارب، فيعمدون الى وضع العراقيل في طريق المؤسسة، لا سيما حين يغيرون اسلوبا ناجحا في الادارة، ويضعون تعقيدات تزيد من حنق المواطنين عليهم ان تلك التعقيدات الجديدة لا تصب في مصلحة المواطن، ولا المؤسسة، بل تزيد من مشكلاتهما، ولنا في التأمين على السيارات خير مثال على ذلك.منذ سنوات كثيرة جدا جرى العمل بتسعيرة ثابتة للتأمين "ضد الغير" أو "التأمين الشامل"، ولقد ترك الامر اختيارياً لكل فرد، سواء مواطن أو مقيم، في ذلك بناء على نوع سيارته وحداثتها، وحتى الشركة التي يؤمن لديها، ولم يعترض احد على تلك التسعيرة، وهي تعتبر من أقل الأسعار على تأمين السيارات مقارنة بباقي دول العالم.وهذا الامر كان ولا يزال مصدر ربح وفير لشركات التأمين نسبة للحوادث المرورية، غير ان اعلان وزارة التجارة، بصفتها الجهة المسؤولة عن قطاع التأمين في البلاد، عن وضع خطة لإلغاء تلك العملية التعاقدية بين شركات التأمين والمؤمن عليهم، واصدار شرائح جديدة للتأمين، تثقل كاهل المواطن والمقيم من جهة، وتصب في مصلحة شركات التأمين من جهة اخرى، فهي خطوة غير سليمة، وعمل ليس في مصلحة المواطنين والمقيمين.لا شك ان هذه الخطوة غير الصحيحة سوف تزيد مشكلات المواطنين، لان الشروط الجديدة التي تسربت من تلك الخطة ستصب في مصلحة شركات التأمين على حساب جيب المواطن والمقيم، وهنا لا نستبعد أن تكون هناك أيد خفية ممن له سلطة اتخاذ القرار في الوزارة للاقدام على هذه الخطوة التي يشتم منها ان له مصلحة شخصية في ذلك.الكرة حاليا في ملعب الأخ العزيز وزير التجارة فهد الشريعان الذي عليه العمل على وقف تلك "المهزلة"، وعدم تطبيق الرسوم الجديدة على وثائق التأمين على السيارات. وكلنا ثقة بالعزيز وزير التجارة ألا يقبل بتاتاً بأمور تحاك في الظلام ضد مصلحة المواطنين والمقيمين، وتصب بالكامل في مصلحة فئة معينة كل همها الكسب المادي، ولو بطرق ملتوية نحن في غنى عنها، وبغنى عن "فناتكهم" الخبيثة.
لا شك ان تلك الخطة الجهنمية يجب وأدها في مهدها، ويجب أن يكون للوزير موقفه الحازم والرادع من تغيير وثيقة تأمين السيارات المعمول بها منذ زمن بعيد، فالعمل لمصلحة الناس هو هدف الوزارة، وأن يكون للأفضل والأحسن والأسهل، فلماذا تحاك تلك التعقيدات ضد المواطنين التي تسبب لهم مشكلات مستقبلية عدة، خصوصاً في حال جهلهم بالقانون؟نحن على يقين من ان أخانا معالي وزير التجارة، فهد الشريعان، إنه لن يسكت على هذا المشروع الذي سيضر المواطنين، ولا بد له من وقفة حازمة لوقفه وإلغائه وعدم التفكير به، لاحالياً ولاحقاً.اللهم احفظ الجميع.محام وكاتب كويتي
[email protected]