د. حمود الحطابيندر أن تجد اليوم طبيبا حكيما؛ فالطب يحتاج للخبرات التراكمية للطبيب في تخصصه العام والدقيق؛ ولا علاج دون اجتماع الاثنين معاً ؛الطب العام والتخصص؛ فالجسد يسهر ويتألم، وتصاب بالحمى كل اعضائه اذا اشتكى منه عضو؛ والعلاج يجب أن يراعي كل الجسم البشري وليس فقط العضو المريض.كذلك، نفتقد الحكمة في المعلم؛ فليست مادة التخصص التي يدرسها المعلم هي حاجة المتعلم؛ فلابد من ربط مادة التخصص بالحياة العملية للمتعلم. استمعت لخطبة العيد الموحدة؛ وكانت حول موضوع الاستمرارية في الطاعات بعد رمضان وعدد الخطباء على الناس انواع الطاعات، ولكن الذي كتب الخطبة وعممها لم يدرك طبيعة الاسلام التي لاتفصل الدين عن الحياة وعن العبودية لله، وعن الحاكمية على الضمير، والحاكمية على القانون، والحاكمية على الكبير والصغير لله، وقد جعل الخطباء غير الحكماء تلك الخطبة درسا بليدا لم يكيفوا معه الموضوع وشمولية الدين؛ وفصلوا كما كتب لهم من الاوقاف، فصلوا الدين عن الدولة والحياة والضمير؛ ومن هنا فنحن بحاجة الى فقهاء حكماء، وليسوا مقلدين يكتبون، وخطباء صم يقرأون على الناس ما يكتب في الوزارة، فيلقى اليهم؛ فهم كأنهم في عبودية الوزارة او عبودية الكاتب.ونحن بحاجة اهم لقيادات سياسية لاتفصل الدولة عن المجتمع العالمي، فالدولة ليست ديوانية خاصة، والعمل السياسي العام ليس نزهة في مخيم خاص.وكذلك، نحن في حاجة الى قضاة حكماء فأبعاد القضايا الخاصة واعماقها لها الاثر الأكبر في ارتكاب الحوادث، وليس كل قضية مفصلة على حسب حدثها فقط، ويا ليتهم تتبعوا ما يفعله قاضي المرور الاميركي الشهير، وكيف يدير موضوعات العمل القضائي ويتعامل بعمق وانسانية وضمير مع كل المواقف.نحتاج للأم الحكيمة ونحتاج للأب الحكيم في شؤون حياتنا الاسرية؛ والزوج الحكيم والزوجة الحكيمة.وفي كل شؤون حياتنا نحتاج للحكمة، وهي،معنويا، مأخوذة من الحَكَمَة وهي الحديدة التي تكون في حلق الفرس تساعد على التحكم فيه، يمنة ويسرة، وقوفا وهرولة وركضا.كاتب كويتي
[email protected]