الأربعاء 29 مايو 2024
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هايف يدفع والحكومة تقبض!
play icon
كل الآراء

هايف يدفع والحكومة تقبض!

Time
الاثنين 18 سبتمبر 2023
View
268
حسن علي كرم

تعلَّمنا أو علمتنا السياسات العربية أنك إذا وجدت أزمة تعجز الحكومات عن حلها إزاء ضغوط شعبية، لجأت الى بعض الادوات المحسوبة عليها لاختلاق ازمة بغية لفت الانظار او نسيان الشعب همومه.
هذه الحركة العبثية وجدناها في بعض الدول الثورية، على سبيل المثال حروب صدام العبثية، والبطولات الورقية بغرض نسيان العراقيين همومهم المعيشية، او في الدول التي تعجز حكوماتها عن تحقيق الحد الادنى من الاستقرار السياسي والمعيشي.
ويبدو ان هذا الداء، والله اعلم، قد تسرب الينا، وصارت حكومتنا تختلق الازمات تلو ازمات، حتى ينسى المواطن ازماته اليومية ولا يشتكي، كأزمة الطرق السيئة التي تتبخرالوعود بإصلاحها عبر شركات عالمية، ثم يكتشف المواطن انها وعود كاذبة، كالحمل الكاذب.
في المقابل هناك الكثير من الوعود التي وعدت بها الحكومة، ثم عجزت تلبيتها، هذا بخلاف الاستقالات التي طالت الجسم الحكومي، وسد الشواغر على طريقة "بمن حضر"، يعني الحكومة مو هامها اختبار كفاءات لادارة شؤون البلاد، بقدر همها سد الفراغات.
وزير التربية السابق استقال احتجاجا على الضغوط لتعيين عناصر غير كفؤة في ادارات وزارته، وكان صادقاً مع نفسه ومع قسمه، حيث وضع القسم على مصلحة دنيوية زائلة.
وزير المالية السابق استقال بعدما وجد تفريغ مهمته من وزير كامل المسؤولية الى وزير مهمته توقيع شيكات فقط، هذا ناهيك عن المطالبات العظيمة التي ما انزل الله بها من سلطان من نواب الخدمات، حيث الدعوات باسقاط القروض والغاء الفوائد على القروض، وزيادة معاشات المتقاعدين، وضم ربات البيوت الى التأمين الصحي (عافية)، وزيادة علاوات الاطفال والطلبة ورواتب الموظفين، الذين للحقيقة لا يستحقون ربع رواتبهم التي تصرف لهم حالياً مقابل حجم الانتاج الذي ينحدر الى صفر.
هناك مقولة، وهي "حجم الراتب مقابل حجم الانتاج"، الا ان حكومتنا اطال الله في عمرها وادامها لنا ذخراً، وسنداً، وظلا ظليلاً لا يهمها اذا داوم الموظف او التزم حضوره، او تساوى حجم الراتب مقابل حجم الانتاج، فالاهم عندها حضور الموظف، وتفعيل بصمة الحضور، وكفى الموظف اخلاصاً وامانة والراتب المجزي الذي يقبضه برداً وسلاماً، مقابل جهد لا يساوي الفلوس ولا اقول دنانير.
لا شك ان الحكومة في ازمة، وهي احوج ما تكون الى منقذ ينتشلها من ازماتها، فلا شيء يدل على ان الحكومة جادة بوعودها "تيتي… تيتي"، من هنا وجدوا بافكار محمد هايف الخلاقة الانغلاقية، وارجاع المجتمع الى قرون ما قبل الجاهلية انقاذاً.
فهذا النائب ورهطه لن يقفوا عند حدود فصل البنات عن البنين في قاعات المحاضرات في الجامعات، بل سيأتي يوم يتمادون في طلباتهم مثل فصل النساء عن الرجال في الاسواق، والجمعيات التعاونية، والمولات والسينما، والمسارح والمطاعم وفصل النساء عن الرجال في مقاعد الطائرات الكويتية او الطائرات الاجنبية، التي تنقل المسافرين من الكويت واليها، وكذلك الفرض على النساء ارتداء النقاب ومنع الجلوس على الشاطئ.
الحكومة وهي لا تزال تقف على الرصيف، ولم تخط خطوة عملية، لا اظن انها التي ستحقق للكويت ما يتمناه ويحلم به المواطن.
هايف يخلق ازمات والحكومة تتنفس الصعداء، لكن ازماته، اذا صحت، سيكون مردودها اصعب من حدوثها، ليس على الحكومة، انما على البلاد وعلى المواطن.
ويبقى اخيرا، لماذا ترضخ الحكومة لمقترحات تعلم جيداً انها مرفوضة شعبياً؟

صحافي كويتي

حسن علي كرم

[email protected]

آخر الأخبار