الجمعة 09 أكتوبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل تصبح حالنا مثل ناورو؟
play icon
الأخيرة   /   كل الآراء

هل تصبح حالنا مثل ناورو؟

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 20 يناير 2024
sulieman

مختصر مفيد

ثمة جزيرة تقع في شمال شرق أستراليا، أسمها ناورو، مساحتها صغيرة تبلغ نصف مساحة البحرين.
قبل خمسين عاما اكتشف فيها الفوسفات، الذي يستخدم في صناعة الأسمدة، فزادت مواردها المالية، وأخذ سكانها يستهلكون الماء والكهرباء والخدمات الصحية، التي أصبحت بالمجان، وينفقون ببذخ، لدرجة أن الواحد منهم كان يتخلّى عن سيارته على قارعة الطريق إذا تعطلت، ليطلب موديلاً جديداً، كما كانوا ينظمون الحفلات ويقضون أيامهم في استرخاء تام.
من الأمثلة على كسل السكان وبطرهم، ما حدث في حفل ميلاد إحدى السيدات، إذ حمل الضيوف معهم أسرتهم، وفساتين وبدلات، وأحضر آخرون نحو 50 وسادة، فيما أصبح لكل بيت سيارات عدة، وأجهزة تكييف وتلفزيونات لا تتوقف عن التشغيل أبداً.
وبينما كانت كل الدراسات تؤكد النضوب التدريجي للفوسفات، كان سكان الجزيرة يتجاهلون هذه الحقيقة.
في عام 1971 كان معدل دخل الفرد في ناورو أكبر بثلاثة أضعاف من نظيره في أميركا، لكن هذا الوضع الداخلي لم يستمر، إذ استيقظت ناورو في نهاية تسعينيات القرن الماضي على وقع خبر نضوب مناجم الفوسفات، ويتحسر السكان اليوم على واقعهم، وعلى اعتمادهم على الفوسفات.
لقد أفلست الدولة وافتقر أهلها، وأصبحت غير قادرة على سداد ديونها، فشرعت في بيع ممتلكاتها، ومن بينها طائرتها مصدر فخرها، ومارست البلاد منذ بداية سنة 2000 تجارة غير مشروعة، مثل بيع جوازات السفر، وغسل الأموال، واقترحت الجارة أستراليا على ناورو استقبال اللاجئين الذين ترفض استراليا دخولهم الى أراضيها مقابل منحها المال.
عاد سكان الجزيرة إلى حياتهم السابقة، يصطادون السمك من دون أن ينسوا هذه المرحلة الذهبية من تاريخهم.
والسؤال: هل تتعرض الكويت لمثل هذا الوضع؟
هناك هدر مالي هائل، مع تبديد المال العام داخل الكويت وخارجها.
ثروة الكويت ليست النفط فقط، بل في شبابها، وفي تنويع مصادر الدخل، انظروا الى حال كوريا الجنوبية وما وصلت إليه.
فتلك البلاد كانت محطمة بعد الحرب العالمية الثانية عندما انتهى الاحتلال الياباني لها، وكان سكانها فقراء، ونظراً لحاجة الناس فيها إلى الضروريات في ذلك الوقت اسست الحكومة صناعات صغيرة حرفية، ولما فاض الإنتاج تم التصدير للدول المجاورة، وتدفق عليها المال، وبمرور الزمن حققت البلاد نمواً اقتصادياً كبيراً.
يا حكومة اهتمي بمصادر الدخل الأخرى غير النفط، وأصلحي حال البلد.
سنشهد انتكاسة قوية لأسعار النفط عند استعمال العالم للسيارة الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يعني انحسار الطلب على النفط فتنخفض أسعاره، وتتقلص معه الإيرادات العامة.
ان حكومتنا تستميت بإنفاق أموال الدولة على الدول الأخرى، وتترك إصلاح الوضع الداخلي، ثم تتباكي أنها تعاني من عجز الميزانية.
فهل يصبح حالنا كمصير ناورو؟

[email protected]

أحمد الدواس

آخر الأخبار