الثلاثاء 16 أبريل 2024
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل ستُبنى حضارةٌ بلا أخلاق؟     
play icon
آراء طلابية

هل ستُبنى حضارةٌ بلا أخلاق؟     

Time
الأربعاء 01 نوفمبر 2023
View
357
faisal

الأخلاق والقيم هما أساس بناء الحضارة في المجتمع، فتجعله مترابطاً ومتقدماً، وتحميه من التفكك والتراجع، فكم من دول ومجتمعات تدهورت حالتها بسبب انحدار الأخلاق فيها، وتماشياً مع ما تم ذكره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على حسن مكارم الأخلاق، فهو الممتدح بها من الله تعالى، بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم"؛ لذا فإنه كان حريصاً على نشرها   بين أفراد المجتمع، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، والواقع أنه لا يمكن لمجتمع ما أن يتطور إن أهمل في خطته التنموية الاهتمام ببث القيم الحميدة بين أفراد المجتمع، فالتطور الأخلاقي يعقبه ازدهارٌ مادي في مناحي الحياة.

وانطلاقًا مما ذُكر، فإن حضارتنا العربية الإسلامية رمزها الأخلاق، التي ركز القرآن الكريم في كثيرٍ آياته عليها، والسنة النبوية كذلك، لتصبح مميزة عن غيرها من الحضارات الأخرى في اهتمامها في الجانب الروحي والمادي كذلك؛ حيث إن بعض الحضارات ركزت على الجانب المادي فقط! فالحضارة تشتمل على الجانب المادي والروحي، وتأكيداً لذلك أمرنا الله تعالى ببذل الخير في مواقف الحياة، فقد قال تعالى في سورة فصلت: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، واستنادًا لما أكده المفكرون أن ما حدث للأمم السابقة من انهيارات وتعثرات فادحة كان سببها الأول غياب الأخلاق، بل أن الإسلام ربط ما بين العبادة والأخلاق، كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من العبادات الأخرى، التي تسهم في تحسين سلوك الأنسان، وغرس الأخلاق في نفسه، من أجل هدايته لتقديم الخير، فالإنسان له شأن عظيم في الإسلام، لأنه العنصر الأول المهم في تشيد الحضارة، وعمارة الأرض.

ومما لا شك فيه، أن انتشار الأخلاق الفاضلة في المجتمع له آثار إيجابية على الفرد والمجتمع، كالأمانة والاحترام والصدق والإنسانية، فتسهم في تكاتفه وقت الرخاء والشدة، لأن تلك القيم هي أخلاقيات العمل الأساسية نفسها، مما تؤثر في إنتاجية الموظفين إن التزموا بها، أما إن أُهملت فستنتشر الفتن والمشاكل ويضعف الانتاج، فيتأخر المجتمع. ومن البديهي أن هذا الأمر له تأثيرٌ مباشر على شخصية الفرد، لأن مدى التزام الشخص بأخذه للقيم الحميدة تساعده بتأسيس شخصية راقية، محببة للناس، فيتقدم مستواه العلمي والوظيفي، ويكفيه شرفاً أنه لم يتقاعس في عمله، أو خان وطنه، فالأخلاق ترفع من مكانة الفرد في المجتمع، وهي مرجع أساسي للحكم على الشخص بأنه مواطن صالح أم طالح.

وحريٌ بنا التطرق لشخصية المرأة المسلمة، التي يُعتقد أنها يُنتقص من شخصيتها وأن حقوقها مهضومةٌ، وحريتها مسلوبةٌ، والواقع أن الإسلام كرم المرأة من خلال المحافظة عليها، فهي كالدرة المصونة، فاعتنى بها، وضمن لها حقوقها، التي ورد في كثيرٍ من الآيات، ومن يقرأ صفحات التاريخ يجد نساء جليلات كن على قدرٍ عالٍ من الأخلاق والعلم والقيادة، حتى وصلن لمرتبة العالمة والشيخة، وهذا جاء نتيجة احترامها وتقديرها، وما يحدث لبعض النساء من اضطهاد، وانتقاص، فإن مرده لبعض الأسر ، وطريقة تعاملها معها، وليس الإسلام، فنبينا الكريم استوصى بالنساء خيراً، وقال أيضاً: "رفقاً بالقوارير".

ونافلة القول، أن بناء الحضارة أو هدمها يعود للأخلاق أولاً، ومدى اقتناع أفراد المجتمع بالتمسك بها، فهل نرى تخطيطاً لنشرها في المدارس والجامعات من خلال المعلم، وابتكار مناهج في الأخلاق، وتذكير المسؤول بها في مقر العمل، وأن يكون قدوة صالحة لزملائه، أو نشر اللوحات التي تُذكر بالقيم الإنسانية، وربطها بمحبة الوطن، والوفاء له، أم من خلال برامج الإعلام المتنوعة.

إعداد الطالبات: دلال العنزي، فتون العجمي، أطياف العنزي، هدى المطيري، رغد الرشيدي

  إشراف: د. مبارك عشوي العنزي، كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا

آخر الأخبار