الثلاثاء 12 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى   /   الافتتاحية

هيبة الأسرة الحاكمة رمزُ شرعية الدولة... احذروا الخروج عليها

Time
السبت 25 ديسمبر 2021
السياسة
أحمد الجارالله

لنتخيَّل لو، لا سمح الله، أن الشيخ جابر الأحمد، والشيخ سعد العبدالله، رحمهما الله، لم يلجآ إلى المملكة العربية السعودية في الثاني من أغسطس عام 1990، واستطاعت قوات الغزو الوصول إليهما، فماذا كان سيحصل للكويت، لا شك أن صدام حسين كان سيُجبرهما على توقيع اتفاق اتحاد مع العراق، ومن ثمَّ ضمُّ الكويت، وسقوط الشرعية، فهل تخيَّلتم، لا سمح الله، ذلك؟
مناسبة هذا الحديث هو رمزية وهيبة الأسرة الحاكمة، التي لها خصوصية لا بد من المحافظة عليها، ففي الملكيات بكل العالم ثمة قوانين وأعراف وتقاليد تنظم شؤون تلك الأسر لا يمكن لأحد الخروج عليها، وفيها أيضاً ترتيب تولي الحكم، كما هي الحال في بريطانيا والسويد والنرويج، والمغرب، ودول الخليج العربية.
السبب في ذلك الحفاظ على استمرارية الدولة واستقرارها المُستمد من تلك الرمزية والشرعية، ولهذا خصصت لها الدول مُخصصات مالية؛ كي لا يزاحم أفرادُها بقية الشعب في الأعمال التجارية، ويبقون بمنأى عن الشبهات، فلا يُصبحون عرضة للمُحاكمات، فيما في دول عدة يشرف مجلس الأسرة على تأديب الخارجين على القانون، حتى أنهم يودعون سجوناً خاصة، وهو ما حصل في المملكة العربية السعودية، وكذلك في الإمارات، وكلنا نعرف كيف حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على اثنين من أولاده عندما أخلا بسلوكهما مع المواطنين.
في بعض الدول ثمَّة مدارس خاصة بالأمراء، كما هي الحال مع المعهد المولوي في المغرب، حيث يختار الملك الأوائل من كلِّ مدارس المملكة ليكونوا من الدارسين مع أولاده وأحفاده فيها، ومدرسة الأمراء في السعودية، وغيرها من الدول، وذلك من أجل إعداد هؤلاء لتولي الحكم مستقبلاً.
يبقى أبناء الأسر الملكية بعيدين عن أي مُهاترات، بل في دول كثيرة ممنوع على هؤلاء المشاركة في انتخاب أعضاء البرلمان، ولا يتولى أي منهم منصباً وزارياً، كي لا يكون عرضة للمساءلة التي لا شكَّ ستضرُّ بهيبة الأسرة الحاكمة، أما في الكويت، وبعد أن سلب الدستور مُميزات أبناء الأسرة أصبح هؤلاء في مهب الريح.
يكادُ يكون أي شيخ من الأسرة الحاكمة عرضة لكل ذلك؛ لأنَّ التدخلات في شؤونها بدأت منذ سنوات من خلال قصر النظر السياسي البرلماني، والبخل والطمع، ففي عهد الأمير الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، كانت المُخصصات الأميرية تبلغ عشرة ملايين دينار، لكن نتيجة الحملات التي شنها بعض أعضاء مجلس الأمة والحاسدين، خفضها، رحمه الله، إلى ثمانية ملايين، وبالتالي أثر ذلك على الدعم المقدم لأعضاء الأسرة، ومع كثرة التدخلات البرلمانية في ما يتعلق بمخصصات الديوان الأميري، وصلنا إلى مرحلة نرى فيها بعض الشيوخ قد أودعوا السجون نتيجة الفساد الناجم عن الحاجة المالية، وهو ما أدى إلى ضعف هيبة الأسرة.
في كل تلك الدول لم نسمع عن أحد اشتكى على شيخ أو أمير، ولا زج أحدهم في السجن؛ لأن هناك قانوناً قد حفظ هيبة هذه الأسر، ومخصصات مالية كافية تمنع أحدهم من الوقوع تحت ضغط الإغراءات، ففي بريطانيا جُرِّد أحد الملوك من صفته لأنه أراد الخروج على العرف، وكذلك الأمر مع حفيد الملكة إليزابيث الذي جُرِّد من كل الألقاب والامتيازات لرغبته العيش خارج إطار التقاليد الملكية.
إن الحفاظ على هيبة الأسرة الحاكمة يكون عبر إبعاد أبنائها عن العمل التجاري، وزيادة مخصصاتهم الأميرية، فالكويت دولة غنية، ودخلها بالمليارات، ولا يمنع أن يخصص جزء من ذلك للأسرة الحاكمة، حتى لو كان ملياراً، لكي تبقى محافظة على مكانتها، وتكون لها تلك الهيبة التي يتمناها كلُّ كويتي لحماية تلك الشرعية التي هي مصدر الاستقرار والاستمرار.
إن كل ذلك يكون من خلال الاكتفاء المالي أولاً، ثم الإعداد الجيد لأفراد الأسرة لكي يكون اختيار الشخصيات القادرة على تولي المناصب التنفيذية المهمة والحساسة موفقاً، لا أن يعتمد الواحد منهم على إرث ما، أو وجاهة، ما يؤدي إلى فشله فيصبح عندها عرضة للانتقاد والمساءلة، وتهان كرامته في وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام.
ثمَّة الكثير من الأمثلة عربياً، أدى فيها ضعف هيبة الأسرة الملكية، وانتشار الفساد بين أفرادها بسبب الحاجة إلى المال، والطمع والحسد، وعدم الإعداد الدراسي الجيد لحكام المستقبل إلى ثورات أطاحت بالحكم، كما حصل في مصر والعراق وليبيا واليمن، فيما تتحسر شعوبُها حالياً على سقوط الملكيات، التي كانت مصدر استقرار وتنمية وتطور.
آخر الأخبار