طلال السعيدلا قوة للقانون، ولا هيبة للدولة حين يكسر القانون من قبل المسؤولين عن تطبيقه، أو من أجل إرضاء هذا وذاك، والقصة تتكرر، مسؤول كبير يتصل ثم تتم طمطمة القضية، وفي الوقت نفسه تتم تسريبها من داخل أروقة الداخلية نفسها من قبل شخص حريص على تطبيق القانون، او مندس يبحث عن الاخطاء لينشرها ليحرج المسؤولين.الخبر يقول: تم إلقاء القبض على مواطن مستهتر يقود سيارة من دون لوحات ويهرب من الدورية بعد أن يصطدم بها، ويحمل سلاحا ويطلق النار في منطقة سكنية، ثم يخرج من المخفر معززا مكرما من دون قضية واحدة من كل هذه القضايا، ويكتفي بكتابة تعهد بعد تدخل نافذ!أبهذه الطريقة تعزز هيبة الدولة التي افتقدناها منذ مدة طويلة؟ وللعلم هناك ثلاث سيارات اخرى مرافقة هرب بها أصحابها، وتم كف البحث عنهم من أجل عيون صاحبنا، ولم تتم ملاحقتهم، وما هو الا أسبوع واحد ثم يعودون الى الفعلة نفسها، حتى لو تغير المكان، فخط السالمي يشكو من الاستهتار والرعونة، واطلاق النار، وكذلك الحال بالنسبة الى الصبية والخيران وغيرهما، والحكومة اخر من يعلم، او تعلم ولا تتحرك، وان تحركت تم اخراجهم بالواسطة من دون تسجيل قضايا!ولو كان من عباد الله المساكين الذين لا واسطة لهم لاوقعوا به سوء العذاب، وما اكثرهم الذين يلقى بهم في النظارة لكسرهم الحظر لمدة يومين، وتصادر هواتفهم حتى لا يتصل احدهم بأهله، ليس لانه تجاوز القانون، إنما لان ليس لديه نافذ يتوسط له ليخرجه.
لقد ضاعت هيبة الدولة بسبب هؤلاء النافذين، ولم يعد احدا يلتفت الى القانون، وليت الامر توقف على المواطنين، بل حذى الوافد حذو المواطن، وعمت الفوضى، وما عليك الا ان تمعن النظر في الشارع لتعرف معنى الفوضى من الوافدين والمواطنين.هذه الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع، فقد وُلي الامر لغير أهله، وضاعت الحسبة مع الاسف الشديد، فلم يعد يطبق القانون الا على المواطن البسيط الملتزم، وفوق ذلك يشهر به على رؤوس الاشهاد، فليست هناك سرية، فقد ذهبت السرية مع اصحابها، رحمهم الله، وليس هناك حرص على أعراض الناس، أما أصحاب الحظوة فيخرجون من الباب الخلفي بأوامر عليا.فما الذي يمنع تلك الاوامر العليا ان تتحول لمصلحة تطبيق القانون، وليس كسره كما حصل في تلك القضية، وقضايا كثيرة غيرها، تتفاوت حسب قوة الواسطة؟نشعر بالالم والاسى لما آلت اليه الامور، فنحن لا نكتب من فراغ، ولكن ليس هناك أذن تسمع، ولا قلب يخشع، ولا عين تدمع من أجل بلد يستحق الأفضل، والمؤسف حقا أن عوق الركائب من أهلها والله المستعان... زين.
[email protected]