الأربعاء 10 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

هيكل الكبار يتصدع

Time
الاثنين 26 سبتمبر 2022
السياسة
عدنان قاقون

عام 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية اعلن عن ولادة منظمة الامم المتحدة، وتشكل معها هيكل القوى الدولية وهو ما يعرف اليوم بالاعضاء الدائمين في مجلس الامن مالكي سلاح حق النقض الفيتو وهم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي سابقا "روسيا حاليا".
هذه الولادة لهيكل القوى في العالم خرجت من رحم الحرب التي كبدت البشرية اكثر من 60 مليون قتيل. وضع اسسها جنرالات الحرب في ميادين البنادق لا في مراكز الفكر والبحث العلمي او الانساني، ورغم زيادة الاعضاء غير الدائمين لمجلس الامن من 6 اعضاء الى عشرة عام1963 الا ان ميزان القوى ما زال مختلا.
هذه الايام تعقد الامم المتحدة دورتها الـ 77 ،القضايا تتعاظم، الخلافات تنخر انظمة "حلفاء الحرب العالمية الثانية"، البشرية امام اخطار وجودية بدءا من ازمة المناخ وصولا الى تداعيات كورونا الاقتصادية وصولا الى التهديدات النووية المتبادلة على خلفية الحرب الروسية الغربية في اوكرانيا.
الخطابات جامدة عند نغمة حقوق الانسان والحريات وغيرها من الشعارات في حين صدى المطالبات باصلاح جذري للمنظمة الاممية تختنق في اقبية المصالح والنفوذ.
المانيا الهتلرية التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مهزومة تطالب الان بمقعد في منصة الفيتو، فهي الان تشكل عصب القوى الاوروبية مع فرنسا بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، وكذلك اليابان والهند والبرازيل هذه القوى الاقتصادية البشرية العملاقة ترفض البقاء في مقاعد الخطباء فقط.
ومن الاجحاف ايضا عدم انصاف المنظمة الاممية دور المملكة العربية السعودية قبلة العالم الاسلامي وعصب الاقتصاد النفطي في العالم.
مؤخرا اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا ترقيعيا للحد من التعسف في استخدام "الفيتو" واجبرت من من يلجأ الى سلاح النقض بان يبرر للاعضاء مبررات استخدام الفيتو، وكان لافتا ان الصين وروسيا لم يشاركا في صياغة نص القرار، فيما تبرز مخاوف من ان يؤدي هذا الاجراء الى مزيد من الانشقاق داخل "هيكل الكبار" المتصدع اساسا.
من هنا فان الرهان على اجتماعات نيويورك لحل القضايا كمن يحاول الامساك بالوهم واصلاح هيكيلية الامم المتحدة اصبحت حاجة ملحة، ولا يمكن ان تبقى في اطار المطالبة الخطابية وتسجيل المواقف. كما لم يعد مقبولا ان تبقى المنظمة الدولية مجرد منصة لبث الشكاوى والمعاناة وتسجيل المواقف، فالشعوب تدفع اثمانا باهظة من رصيد استقرار الاجيال ومستقبلها.

محلل سياسي
[email protected]
آخر الأخبار