واشنطن، فيينا، عواصم - وكالات: فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب، بسبب تورطهما في هجمات سيبرانية حول العالم، ومن بينها الهجوم واسع النطاق الذي تضررت منه ألبانيا منتصف يوليو الماضي.وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" التابع لها على وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ووزيرها، جاءت نظرا لتورط عملاء الوزارة منذ عام 2007 في عمليات سيبرانية ضارة تستهدف مجموعة من المنظمات الحكومية والخاصة وقطاعات البنية التحتية الحيوية في مختلف مناطق العالم، مجددة التأكيد أن التحقيقات الأميركية في الهجوم السيبراني على ألبانيا في يوليو الماضي خلص إلى أن الجهات الفاعلة في الهجوم مدعومة من قبل حكومة إيران، منوهة إلى الضرر الذي تسببت فيه الاختراقات والتي تضمنت تعطيل أنظمة الكمبيوتر الحكومية الألبانية، ما أجبر الحكومة على تعليق الخدمات العامة عبر الإنترنت لمواطنيها، مشيرة إلى أن الهجوم على ألبانيا تضمن "تسريب وثائق ومعلومات شخصية مرتبطة بالسكان الألبان.وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بريان نيلسون "إن هجوم إيران الإلكتروني على ألبانيا ينتهك معايير سلوك الدول تجاه الفضاء الإلكتروني في زمن السلم، والذي ينص على الامتناع عن إتلاف البنى التحتية التي توفر خدمات للجمهور"، مؤكدا أن الإدارة الأميركية "لن تتسامح مع الأنشطة السيبرانية العدوانية المتزايدة لإيران التي تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها أوشركاءنا".كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة إيرانية تردد تورطها في توريد طائرات بدون طيار إلى روسيا، حيث بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية إن الشركة التي تتخذ من طهران مقرا نسقت لها عملية النقل إلى روسيا.وقال نيلسون إن روسيا تتخذ خيارات يائسة بشكل متزايد لمواصلة حربها غير المبررة ضد أوكرانيا، خاصة في مواجهة عقوباتنا غير المسبوقة وضوابط التصدير، مضيفا أن الولايات المتحدة ملتزمة بتطبيق عقوباتنا بصرامة ضد كل من روسيا وإيران، ومحاسبة إيران ومن يدعمون الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا.وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها أدرجت على لائحة العقوبات شخصا متورطا في شحن طائرات مسيرة إيرانية إلى روسيا لاستخدامها في حربها على أوكرانيا، كما أدرجت أربعة أشخاص آخرين ذوي صلة بأنشطة الطائرات المسيرة الإيرانية، بما في ذلك إنتاج "سلسلة شاهد" من الطائرات المسيرة والمكونات ذات الصلة للحرس الثوري الإيراني.من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن رد إيران الأخير على مقترحات واشنطن بشأن العودة للامتثال للاتفاق النووي، "أعاد الأمور إلى الوراء" بالرغم من استمرار المفاوضات، قائلا "إنها مفاوضات.. إنها أخذ ورد".وجدد التأكيد على تلقي الإدارة الأميركية "رد من إيران على ما طرحه الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة"، مضيفا "بحثنا في ذلك جنبا إلى جنب مع الشركاء الأوروبيين"، متابعا "لقد قمنا بسد بعض الفجوات في الأسابيع الماضية، حيث ابتعدت إيران عن بعض المطالب الدخيلة والتي لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة نفسها".ولفت بلينكن إلى أنه رغم ذلك "فإن أحدث رد من إيران يأخذنا إلى الوراء، ولسنا على وشك الموافقة على صفقة لا تفي بمتطلباتنا النهائية، وتحاول باستمرار تقديم طلبات خارجية لا صلة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة"، مجددا التأكيد على أن "الولايات المتحدة لن تبرم إلا اتفاقا يعزز أمنها القومي"، مؤكدا أن "ما رأيناه للتو مرة أخرى يبدو أنه يحركنا إلى الوراء وليس إلى الأمام".بدوره، يعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه الفصلي غد الاثنين لمناقشة جدول أعمال يتصدره ملفا إيران النووي وسبل تأمين سلامة المحطات النووية في أوكرانيا، وقالت مصادر رسمية في الوكالة إن الاجتماع يعقد في ظل ظروف حرجة، بعد صدور تقرير جديد الاربعاء الماضي يشكك في سلمية البرنامج النووي الايراني.واكدت المصادر أن التقرير الجديد للمدير العام للوكالة الذرية يلقي مزيدا من الشكوك حول جدية الجانب الايراني في التعاون مع مفتشي الوكالة وحل المشاكل العالقة، ولم تستبعد أن يؤثر التقرير على مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي، وربما يعرقل استئناف المحادثات المتوقفة بالفعل حاليا.وطبقا لما جاء في التقرير الذي سيناقشه أعضاء مجلس محافظي الوكالة فان مخزون ايران من اليورانيوم المخصب يتجاوز الحد المسموح به بـ19 مرة، كما دعا المدير العام للوكالة في تقريره ايران الى تقديم تفسيرات ذات مصداقية فنية حول وجود جزيئات اليورانيوم ذات المنشأ البشري في ثلاثة مواقع غير معلنة في أراضيها. في المقابل، أدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني بشدة، خطوة وزارة الخزانة الأميركية بفرض الحظر مرارا على وزارة الأمن الإيرانية ووزيرها، زاعما أن أميركا فرضت زمرة إرهابية على حكومة وشعب ألبانيا لسنوات عدة وقامت بتقديم الدعم الكامل لها، بتدريب عناصرها وتجهيزهم في المجال السيبراني، مضيفا أن هذه المنظمة الإجرامية مازالت كما كانت بمثابة إحدى أدوات أميركا في تنفيذ أعمال إرهابية وهجمات سيبرانية وحرب نفسية ضد حكومة وشعب إيران.واعتبر استضافة ألبانيا الزمرة الإرهابية وخطوة الحكومة الأميركية في دعمها واستخدامها للزمرة الملطخة أيديها بدماء نحو 17 ألفا من المسؤولين والمواطنين الايرانيين، مثال بارز على الدعم المنظم للإرهابيين ضد إيران.