الأربعاء 19 يونيو 2024
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
… وفواتير المواطنين أيضاً
play icon
كل الآراء

… وفواتير المواطنين أيضاً

Time
الاثنين 11 سبتمبر 2023
View
425
حسن علي كرم

في الثمانينات من القرن الماضي، ابان الحرب الاهلية اللبنانية فر عدد من الاسر اللبنانية الى قبرص، الجزيرة المقابلة والاقرب الى لبنان.
في حينه كنت في زيارة الى تلك الجزيرة الساحرة، قال لي صديقي القبرصي وهو محام، ان الكثير من اللبنانيين الذين فروا من بلادهم الى قبرص، غادروا تاركين فواتير التلفون والكهرباء بالاف الجنيهات من دون دفعها.
تذكرتُ حديث صديقي القبرصي حين صدر القرار الكويتي القاضي من المقيمين المغادرين وجوب دفع فواتير الكهرباء والهاتف وغير ذلك من مديونيات او متأخرات للوزارات.
ربما يرى البعض ان هذا تضييق على الاخوة المقيمين، او قد يرون ان هذا الاجراء تعسفي، او يَرَوْن ان الكويت لا ترغب بعودتهم او تشك في عودتهم.
اقول ان عودتهم، او لا، ليست من شأن الحكومة الكويتية، انما تخضع لظروف المقيم، فهو وحده الذي يقرر العودة او اللا عودة، فالكويت قلب مفتوح لكل وافد شريف، الا ان لا ينبغي ان تكون البلاد بوابة للنبش والهبش وكأنها "وكالة من غير بواب".
المواطن والمقيم يدفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف ارخص من كل البلدان، ربما سيدفعون في بلدانهم فواتير مضاعفة للماء والكهرباء والهاتف، لهذا اقول ان القرار رائع، بل على الحكومة ان تكمل النصف الاخر، بلا تهاون، او اي تفسيرات سخيفة او ضغوط سياسية، فخدمات الكهرباء والماء والهواتف تستهلك مليارات الدنانير، وكلما انقطع التيار، او خُضع للصيانة قامت قيامة المنتفع، مع ان الكهرباء والهواتف تعتبر في عرف العمل التجاري سلعة للمستهلك حق الانتفاع او البحث عن البديل.
سياسة الدلع و"الطبطبة" على ظهر المواطن اخرها اسف وندم، ليس هناك في كل العالم يحصل المواطن خدمات مجانية، خصوصاً مع ارتفاعها في كل عام، نحن ربما الدولة الوحيدة بلغ الاستهتار فيها مبلغاً يصل الى الوقاحة والحماقة.
ان هناك خدعة لعل الحكومة تشارك فيها مفادها ان الكويت دولة غنية وان الفلوس "زي الرز"، وبالتالي لماذا لا تقدم كل الخدمات بالمجان؟
مشكلتنا تأتي حكومات وترحل "طرمان" نائب انتفاعي لا يعلم اي طرفيه اطول، يبحث بجهالة وسفاهة عن النجومية والشهرة والشعبوية يرفع عقيرته على وزراء الحكومة، ويقوم بتهديدهم بالاستجواب، وترى الوزير يخر ساكناً.
لا يمكن ان تستمر سياسات الطبطبة والمداراة، وفي كل سنة مالية ترتفع الموازنة فيما لا ايراد غير النفط/‏ وهو ايراد غير موثوق مستقبله، ناهيك عن الاسعار المتأرجحة بين منخفض ومرتفع.
ان الحكومة بمثابة اب الاسرة، فكلنا وضعنا المعيشي تحت نظرها، وعليها ان تحافظ على امانة المسؤولية، وهذا لا يعني ان تضيق على كل الناس، لكن لا يجوز وليس مطلوبا مساواة الاثرياء بمحدودي الدخل والاقل دخلاً.
ان سياسة الدولة فيما يسمى المساواة بين المواطنين لا شك غير مقبولة، ولا تنم عن العدالة والحصافة، فالحكومة تضغط على المقيمين لدفع المتأخرات المالية للحكومة وهذا جيد، فلماذا لا يتم تطبيق ذلك على المواطنين، فالخدمات تكلف الدولة مليارات الدنانير، وعلى المواطن ان يساهم في دفع ولو بجزءٍ من تكاليفها.
ولكي نفهم مدى الاستخفاف والاستهتار لبعض موظفي الدولة، راجعتُ قبل بضعة اشهر مكتب الكهرباء في منطقتنا لدفع فاتورة الكهرباء والماء، حاملاً صورة من عداد الماء والكهرباء، فقالت لي الموظفة ينبغي ان يراجع موظف من الوزارة لقراءة العداد، فقلت جيد، لكن متى قالت "بكره او بعده"، والان يقترب العام من نهايته ولازلتُ انتظر الموظف المحترم ان يتشرف بقراءة عدادي الماء والكهرباء، و… وتصفيق حار لوزارة الكهرباء!
$ صحافي كويتي

حسن علي كرم

[email protected]

آخر الأخبار