محمد الفوزانهذه قصة حدثت للشيخ عبد السلام من علماء الشام...يقول كان أبي شيخاً كبيراً لم ينجب.وبعد مدة رُزق أبي بي وكان دائماً يفكر في مستقبلي ويقول: "أنا رجل كبير وزوجتي كذلك فمن سيتولى ابني بالرعاية بعد وفاتي"؟!يضيف: كانت المنازل في بلاد الشام من طين. وكانت فترة سقوط أمطار... وذات ليلة دق الباب رجل، وكان أبي متكئاً فإذا هو جارنا قد هدم المطر كل بيته، وجاء يطلب المساعدة، فأخرج أبي صرةً من تحت المخدة وأعطى الجار نصفها ثم أعاد الباقي تحت المخدة، والجار ينظر إلى مكان الصرة.فقال الجار في نفسه: كيف أستطيع أن آخذ باقي المال دون أن يعرف جاري بذلك..؟
ففكر في نفسه وخطط، ولم يعلم أن "كل الأفكار تحت نظر الجبار رب العالمين"، فقال في نفسه :إذاً سأخرج الولد الصغير خارج البيت، فإذا سمعت الأم صراخه ستخرج لأخذه ثم أدخل وأقتل الأب وأسرق المال.وبالفعل نفذ الرجل ما عزم عليه في نفسه ،وأخرج الطفل خارج المنزل فلما تساقط المطر سمعت الأم صراخ طفلها خارج المنزل في أقصى المزرعة، فقالت لزوجها إن "ابني يصرخ خارج المنزل، فكيف خرج وهو صغير لا يستطيع المشي؟ تعال معي لنأخذه، فقال الزوج :اذهبي واتي به.قالت :لا، أنا أشعر أن في الأمر شيئًا !! إن ابني لايستطيع المشي فكيف خرج..؟وأصرت على زوجها ليخرج معها والمطر يتساقط.،فلما خرجا، دخل الجار يريد سرقة الصُرة، ووجد الزوجان الطفل في أقصى المزرعة، فعادا إلى المنزل، فإذا المنزل قد سقط سقفه وتهدم، فقالا إن من أخرج الطفل هي عناية الله ولطفه بنا حتى لا نموت في البيت،وباتا الليل عند أحد جيرانهم، فلما كان الصباح حدثت المفاجأة !!!ذهب الرجل وزوجته إلى منزلهما المتهدم لأخذ أمتعتهم فوجدوا الجار قد مات في منزلهم وهو ممسك بصرة المال التي أراد سرقتها. فسبحان الله الجبار..! خطط هذا البائس وتجبر، فلما بلغ أعلى جبروته قصم الله ظهره.يقول الشيخ عبدالسلام :بعدها علم والدي أن الله لن يضيعني، ووكل أمري لله، وأصبح عبد السلام شيخاً من مشايخ بلاد الشام.(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) / [النحل: 128].