الثلاثاء 25 يونيو 2024
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا رئيس مجلس الوزراء… جواد السلطة يحتاج إلى فارس
play icon
الافتتاحية   /   الأولى

يا رئيس مجلس الوزراء… جواد السلطة يحتاج إلى فارس

Time
السبت 18 نوفمبر 2023
View
425
sulieman

كتب ـ أحمد الجارالله:

في الأصل، قبل وسائل التواصل الاجتماعي، لم تكن هناك أسرارٌ، فالكويت كانت ولا تزال عبارة عن منزل مُتعدد الغرف، أبوابها مفتوحة بعضها بعضاً، لهذا لم يكن أي أمر يخفى على الناس.
اليوم مع ثورة الاتصالات أصبح الخبر يطير بين الناس بسرعة البرق، والتعليقات لا ترحم، بل الذين يختارون الدفاع عن المسؤول، يفضحون مساوئه أكثر مما يسترون، لهذا لا بد أن يُدرك سمو رئيس مجلس الوزراء، أنه ليس هناك ستر مُغطى، فالحسنات والسيئات معروضة أمام العامة، سواء كان الناشر يُعلنها باسمه الصريح، أو يختار اسماً وهمياً.
لهذا فإنَّ الكويتيين، وبعد ما مرَّ عليهم من أزمات، لم يعد المواطن يثق بنظافة كف المسؤول، أو سيرته الحسنة، فهو لن يزوجه ابنته، إنما يراه في منصبه لخدمة الكويتيين، ويحافظ على مصالحهم، والقائد الذي يدير معركة يدرك منذ البدء الخسائر والمكاسب، وماذا يريد، فإذا كان يسعى إلى المجد الشخصي، سرعان ما انفض الناس عنه، وبدأوا يُبيِّنون عيوبه الإدارية والسياسية.
فحصان الإدارة يريد فارساً قادراً، لا يستغلُّ نفوذه، أو عزوته العائلية، أو الحزبية؛ من أجل حماية نفسه من أي مساءلة، فالمؤتمن على مصالح الدولة، يجب ألا يغيب عن باله أبداً، أنه أمام محاسبة الله، ثم الشعب، وقادته، فإما يكتب في التاريخ بما أنجز، وإما يطويه النسيان؛ لأنَّ كلَّ شيء محفوظ.
لهذا إذا كانت لدى المسؤول القدرة على إدراك الأخطاء، ولا يستطيع إصلاحها لا بدَّ أن يعترف بذلك، ويترك منصبه كي لا توصم مسيرتُهُ بالعيوب، فهناك الكثير من المسؤولين، سواء كانوا وزراء أو رؤساء اختاروا الابتعاد، بعدما وجدوا عدم قدرتهم على ممارسة مسؤوليتهم، كما هو منصوص عليه في القانون واللائحة الداخلية لمجلس الوزراء.
عندما سقط بيد وزير التربية السابق، اختار الرحيل، بل هناك وزراء اختاروا الخروج من المشهد الوزاري المحزن، قبل أن يطلب منهم ذلك، فقط حين شعروا أن وجودهم في المنصب عبء على الدولة، والوزارة، ودائماً يبقى الخيار لولي الأمر، الذي يعمل على تحقيق الانسجام بين متطلبات الشعب، والسلطة التنفيذية، وعلاقتها بالسلطة التشريعية.
حين يفشل المسؤول لا يختلق الأعذار، فرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي استقالت حين فشلت بإخراج بلادها من الاتحاد الأوروبي، وكذلك فعل رئيس وزراء هولندا مارك روته حين استقال على خلفية فشل الحكومة في التوصل لاتفاق بشأن تدفق اللاجئين، أما رئيسة الوزراء في نيوزيلندا جاسيندا أرديرن فتركت منصبها؛ "لأنها لم تعد تمتلك الطاقة لتولي المسؤولية".
من هنا عندما حمّل النطق السامي في افتتاح دور الانعقاد الحالي، الذي ألقاه سمو ولي العهد، المسؤولية لمجلس الأمة والحكومة معاً، فإنما وضع إصبعه على الجرح، ورغم كل ما قيل عن العلاقة الحسنة و"السمن والعسل" بين مجلسي الأمة والوزراء، إلا أن الانفجارات تتوالى بين الفريقين، أي أن الأمور ليست كما يُشاع عن تعاونهما.
في كلِّ هذا وحدها الكويت تدفع الثمن، وبكلِّ المجالات، وبالتالي مهما كان الوضع، لن يتغير أيُّ شيء مادامت القناعة هي أن أي انتقاد للمسؤول الفاشل، أو المتقاعس، يعتبر شتيمة، حتى لو كان الخطأ واضحاً وضوح الشمس، لكن عميان البصائر، ومن يعتبرون أنفسهم "فداوية"، يجعلون من المسؤول أشبه بالقديس، ولهذا تفشل الحكومات في العالم الثالث، ومنها الكويت.
هذه الرؤية المغلوطة وصلت إلى كل الوزارات والمؤسسات، حتى الديوان الأميري، الذي نشرت "نزاهة" قبل أيام قائمة بأسماء المسؤولين الفاسدين فيه، وهي أيضاً السبب بالاهتراء الإداري، والفساد والرشى التي نسمع كل يوم عن أكثر من فضيحة، من هنا نردد قول الشاعر:
"لقد أسمعت لو ناديت حيـًّا
ولكن لا حياة لمـن تُنادي
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في الرمادِ".
ومادام "عمك أصمخ"، لهذا لا يعرف المواطن من يلوم، ومن يحاسب، وربما الأمر يحتاج إلى أكثر من صرخة كي يُدرك المسؤول التنفيذي أنه فاشل "ويقصُّ الحقَّ من نفسه".

آخر الأخبار