الأربعاء 19 يونيو 2024
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا رئيس ووزراء…انزلوا من أبراجكم العاجية
play icon
الافتتاحية

يا رئيس ووزراء…انزلوا من أبراجكم العاجية

Time
الثلاثاء 26 سبتمبر 2023
View
478
السياسة

مُشكلة الكويت في الأبراج العاجية التي يطلُّ منها رئيس الوزراء، والوزراء، وعدم رؤية الواقع على حقيقته من خلال العمل الميداني، لهذا فإن البلاد تسير عكس الزمن، ولا تواكب تطورات العصر، فيما الدول الخليجية المجاورة، جميع المسؤولين فيها يعملون من الميدان، من الحكام إلى أصغر مسؤول؛ لأن الهدف السعي إلى دولة قوية، تعمل وفق ما يفيد شعبها، ويعزز الاستقرار الاجتماعي فيها، ولا يتركها عرضة للمستشارين، الذين يدبجون تقاريرهم وفق مصالحهم الشخصية، وليس بناء على ما تحتاجه البلاد.
فإذا رأى هؤلاء معاناة الكويتيين من الأزمة الإسكانية مفيدة لهم، سارعوا إلى إقناع صناع القرار بأن العلة بعدم وجود مساحات من الأراضي كافية لتأمين البيوت لكل المواطنين.
وإذا كانوا من المستفيدين من استمرار مفاقمة أزمة القروض، والشيكات من دون رصيد، وسجن الناس بسببها، والاستثمار فيها من أجل مراكمة ثرواتهم، تحججوا بأنها ستُكلف 14 مليار دينار، فيما الحقيقة أن القروض الشخصية، وهي سبب الأزمة، لا تتعدى 1.9 مليار.
الأمر، أيضاً، ينطبق على الطرق، والصحة، والتعليم، والدعم؛ لأن في هذه الأبواب الكثير من المال العام المنهوب، إما من خلال مناقصات ترصد لها ميزانيات ضخمة، جراء رفع التكاليف إلى أرقام خيالية، وإما من خلال التجارة بالرز والشاي والحليب المستورد، والخدمات كالكهرباء والماء، التي يستفيد منها أصحاب العقارات، أو ما يُسمّى "هوامير العمارات".
فكلُّ هذه تدرُّ على أصحاب تلك المصالح مئات الملايين شهرياً، وبالتالي لن يسمحوا بذبح بقرتهم الحلوب.
قبل أيام نشرت الصحف الكثير عن المشكلات التي تواجه تلامذة وطلبة المدارس، إلى حد أن ليس فيها كراس وطاولات، وبدلاً من أن يهتم الوزير بتأمين حاجات المتعلمين، سارع إلى تلبية طلب ثلاثة نواب، ومعه مدير الجامعة، ورضخا لتعليمات أولئك، رغم أن القانون صعب التنفيذ، بل تسببا بذلك بأزمة واحتجاجات واعتصامات في أهم صرح تعليمي وطني.
كلُّ هذا بسبب غياب القدرة على الوقوف بوجه نائب، وكأن المساءلة هي نهاية الكون، فيما الحقيقة أن غياب الرؤية، والخضوع للمستشارين، أدَّيا إلى هذا الوضع الشاذ الذي تعيشه الكويت منذ ثلاثة عقود، حين أعطيت الأهمية لإشارة مستشار، فأصبح كلامه "مسمار بلوح"، لهذا رأينا في مجالس أمة سابقة كيف مررت قوانين عفى عليها الزمن، وألغتها الدول الساعية إلى التطور.
كذلك، منذ سنوات تتراجع أسعار العقارات؛ لأنَّ الإقبال عليها انخفض نتيجة خروج الكثير من المقيمين للعمل في دول مجاورة، وعندما ينصح المراقبون بضرورة فتح البلاد، يخرج علينا من يقول: "ما نبي حدا يجينا، نبي إبعادهم"، ومن الطبيعي أن هؤلاء لا يُدركون التبعات السلبية لإقفال البلاد على الاقتصاد الوطني، وكذلك على جودة الأعمال.
في المقابل هناك من يرفع شعار الحلال والحرام، ويقيد وفق رؤيته القاصرة، ليس فقط من سيأتي البلاد، بل أيضاً الشروط التعجيزية، ومثال على ذلك الاقتراح بمنع أي امرأة حامل من دخول الكويت، ورغم إلغاء وزير الداخلية هذا الأمر، إلا أنه يدل على نمط تفكير لبعض صناع القرار في الدولة.
أما حين يكون رئيس مجلس الوزراء والوزراء والوكلاء في الميدان، فسيُدركون مدى المشكلات التي يُواجهها الناس، لكن عندما يقبعون خلف الأبواب المُغلقة، ويكتفون بإلقاء التحية العسكرية عليهم من مرؤوسيهم، عندها الكويت لن تتطور، وستبقى أمثولة للتخلف في الدول المنطقة.

أحمد الجارالله

[email protected]

آخر الأخبار