يا قادة الكويت… الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك

ثمة مثل عربي شهير متداول على ألسنة العامة هو «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، وحديثاً أصبح للوقت علم يعتبر من أهم العلوم في إدارة المؤسسات والدول، ووضعت دراسات بشأنه، وعلى أساسها يحدد من هو المدير الناجح والفاشل.
كما يحكم، عبر ذلك، على مدى قدرة الدولة في استغلال مواردها، ومنها الوقت الذي هو مورد محدود، ويجب أن يدار بكفاءة كي لا يتحول مصدراً من مصادر فشلها.
ويبدو أننا في الكويت الوقت يقطعنا، وسيفه يحز كل مواردنا، لأن هناك قرارات وضعت أقل ما يقال فيها إنها «تخبيص» لا ترقى إلى إدارة ناجحة للجهاز التنفيذي الذي ورث حالياً أعباء كبيرة، وقد ظهر ذلك في التراجع على كل المستويات.
إذ عندما يدعو رئيس الدولة، وكذلك رئيس مجلس الوزراء، وينادي الاقتصاديون والتجار، وأصحاب العقارات، بل غالبية المواطنين بضرورة فتح البلد، وتأتي الجهة التنفيذية لتضع شروطاً تعجيزية في ما يتعلق بفتح باب الزيارات، أو الالتحاق بعائل، فإنها لا تنفذ قرار القيادة، إنما تعمل وفق رؤية متخلفة، أو أقل الإيمان أنها مستمرة بالتخبط، وكأن الدولة العميقة لا تزال مهيمنة على مصادر القرار.
لهذا، فإن المعالجات المجتزئة هي ذر للرماد في العيون، مثال على ذلك الإفساح في الزيارات، التي حددت بعض الشروط التي ما أنزل بها من سلطان، أضف إلى ذلك أن الجهاز التنفيذي للدولة لم يستفد من نظام الإقامات والزيارات في السعودية، والإمارات وقطر، والبحرين وعُمان، بينما لدينا اشترط على من يريد أن يزوره أحد من أقاربه أن يكون راتبه كذا، ولديه شهادة جامعية، وأن تصدر التذكرة من «الناقل الوطني»، أما الالتحاق بعائل فشروطها التعجيزية حدث ولا حرج، وهي كلها وضعت للاستمرار بإغلاق البلد.
لهذا في تقارير السياحة الدولية حلت الكويت في المركز الأخير خليجياً من حيث عدد السياح الذين زاروها في العام 2023 بواقع 203 آلاف زائر وسائح، وهي لا تستهدف الوصول إلى أي عدد من الزوار في العام 2030، كما هي حال باقي دول الخليج.
بل إن كل التقارير الصادرة في السنوات الخمس الماضية كانت سلبية في ما يتعلق بتعزيز الناتج الوطني بالجانب السياحي والخدماتي، بينما احتلت دولة الإمارات المركز الرابع عالمياً في قائمة الأسواق الأكثر دخلاً من السياحة بنحو 61 مليار دولار العام الماضي، كما أن دول العالم فتحت أبوابها لاستغلال هذا القطاع المهم لدخلها الوطني، وأتاحت فرص الزيارة كافة، حتى الترانزيت، أما نحن فالأمر لا يزال مقتصراً على ردود الفعل مما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، أو كلام بعض الديوانيات، والدول لا تدار بهذا الشكل.
سمو رئيس مجلس الوزراء، بصراحة إن البلاد تحتاج الى رؤية واضحة في هذا الجانب، وتخليصها من الظلام الذي حل بها طوال السنوات العشرين المنصرمة، ولا نزال ندفع ثمنه إلى اليوم.
لذا، سهلوا أكثر على الناس، لأن في ذلك فائدة للكويت، وقد قال الله في محكم التنزيل: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»، من هنا لابد من النظر في الشروط التعجيزية للزيارات والالتحاق بعائل، وافتحوا البلد أسوة بباقي دول الخليج والعالم، ولا تتركوا سيف الوقت يزيد من ذبح البلد المذبوح أصلاً.

أحمد الجارالله

زر الذهاب إلى الأعلى