يا وزارة الداخلية… احموا الكويت من هؤلاء

مختصر مفيد

ألم يسأل أحدنا نفسه: لماذا لا تجد العناصر الإرهابية لها أرضاً خصبة في الجزائر؟
الجواب: ان جهاز الاستخبارات الجزائرية من أقوى الأجهزة في العالم، إننا نتحدث هنا بموضوعية، وبلهجتنا الكويتية نقول “لأن حكومة الجزائر تحـش (تقطع) أرجل المتطرفين الإسلاميين حش”، فلا يتجرأ هؤلاء على المساس بأمن البلاد، فلما احتجز تنظيم “القاعدة” مئات العمال الجزائريين والأجانب في منشأة نفطية بمنطقة تيجانتورين في العام 2013 استعملت الحكومة القسوة الشديدة، وكان رد فعلها قوياً إذ هاجمت أجهزة الأمن مختطفي الرهائن فقتلتهم، مع سقوط قتلى من الرهائن.
نقول هذا الكلام، وكلنا ثقة بجهاز وزارة الداخلية لبلدنا الكويت، لكن ما نريده كمواطنين هو إغلاق منافذ الدخول في وجه من يؤجج الشعور الطائفي، ممن يسُمون أنفسهم “رجال دين”، يريدون إلقاء خطب في مساجد الكويت بينما بعضهم يؤجج المشاعر الطائفية، وتنطق ألسنتهم بلغة كراهية سمجة تجاه إخوان لنا في الإسلام من الطائفة الأخرى.
وهناك أمثلة على من دخل منهم الكويت بين عاميّ 2013 و2014، ولا حاجة لذكر الاسماء، فهذا تطاول على الصحابة، وذاك تطاول على الشيعة، وآخرخطابه نشاز ومرفوض، وفكره هدام.
هذا فكر متعصب، والفكر المتطرف هو من جلب النكبات والمصائب للمجتمعات الأخرى، فقد عاشت أوروبا أكثر من ألف سنة تمزقها حروب دينية وعرقية، كما أنهكت الحرب الأهلية في إرلندا الشمالية الطائفتين الكاثوليكية والبروتستانتية، وتمزقت يوغسلافيا بسبب التعصب العرقي.
وفي العراق وسورية استيقظ وحش كاسر هو التعصب الطائفي بين الشيعة والسنة، وفي باكستان هناك عنف دموي بين الطائفتين نفسيهما، وانقسم السودان في العام 2011 بسبب التعصب العرقي والديني، والأمثلة كثيرة.
لا حاجة لدعوة رجال الدين من الطائفتين الى الكويت بين فترة، وأخرى لا سيما في هذه الظروف الإقليمية الحرجة، فكلنا مسلمون ولا نحتاج لشحن النفوس بكراهية المسلم على أخيه، فما ان يدخل أحدهم البلاد حتى تطفو النعرات الطائفية على السطح، وتشتعل الساحة المحلية بالاتهامات المذهبية.
وقد يتربص بنا المتطرفون بمختلف انتماءاتهم، الفكرية والمذهبية، لتنفيذ مآربهم الدنيئة ضد بلدنا، بينما نحن في أشد الحاجة إلى الأخذ بقيم التسامح والمحبة.
عندما قال فرعون “أنا ربكم الأعلى” كان بإمكان الخالق عز وجل ان يجعله هباء منثورا ساعة نطقه هذا الوصف، لكن الله قال لموسى وهارون بما معناه: “قولا له قولاً لينا”، وجاءت آيات القرآن تحض على الرفق واللين مثل “وجادلهم بالتي هي أحسن”، “يريد الله بكم اليُسر ولايريد بكم العُسر”، بل وحتى المشي “وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً”، كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما معناه: “إن ما من شيء بالرفق إلا زانه”، أي جعله جميلاً وهكذا، فالأصل في الدين الرفق واللين مثلما حدث بعد ظهور الإسلام والتسامح مع أهل الذمة.
لقد عاش الكويتيون على المحبة والتسامح أكثر من ثلاثمئة سنة حتى منتصف السبعينات، لكن الحكومات المتعاقبة سمحت بعد ذلك للتيار الإسلامي المتشدد بالتوغل في أجهزة الحكومة، فظهر نهج التشدد والتزمت، وتُلي دعاء: “اللهم دمر شملهم ويّتم أولادهم”، مع ان الرسول الكريم يقول: “من آذى لي ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة”، وبعد ان تضررت بلاد المسلمين من”داعش”، ووصل إلينا الإرهاب، فيما نجد وزارة “الأوقاف” تنادي بالفكر الوسط والوسطية، ولكن بعد خراب البصرة!
ليتها كانت تنادي قبلا بهذا الفكر الإسلامي المستنير لكسبت قلوب جميع الناس، ولما غُسلت أدمغة الشباب المسلم بروح التعصب والكراهية للآخرين، ولما تشوهت صورة الإسلام.

[email protected]

أحمد الدواس

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى