زيد الجلويلا أتذكر كلما ركبت مع سائق تاكسي في مصر، أن سمعت غير القرآن في إذاعة مخصصة له، لا يداخلها كلمة أو موعظة لهذا وذاك، وتحديدا في فترات الصباح الأولى حيث تهفو الأفئدة إلى الاستماع لآيات من الذكر الحكيم كي يريحوا نفوسهم، ويعينوا أذهانهم على الصفاء.خلافا لإذاعة القرآن الكريم في الكويت، حيث تعطي ساعات الذروة الصباحية للمواعظ، كبرنامج "تباشير الصباح "مثلا، ولا تنتهي الا عند الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحا، بعدما يغلق الناس أبواب مركباتهم، ويدخلون مقار أعمالهم. حارمين الأطفال وأولياء أمورهم من عادة حسنة، هي الإنصات الصباحي للقرآن الكريم. فأغلبية المسلمين في العالم ومع إشراقة صباح كل يوم جديد، اعتادوا أن يضبطوا راديو السيارة أو الدراجة على موجات القرآن أو تشغيل قرص صلب، أو كاسيت لقارئ من القراء.
يضطر المرء أمام هيمنة المواعظ، إلى تشغيل قرص من أقراص القرآن في مركبته غير راغب، لأن الاستماع للإذاعة مع غيرك من الناس، أمر له لذته ونكهته. أو البحث عن موجات قرآنية قريبة لدول مجاورة، وهي مشقة لأنك قد تجدها، وقد لا تجدها. وإن وجدتها فإنها غالبا ما تكون مشوشة، و لقراء تميل حناجرهم للنعي في أماكن استقبال العزاء، وهي التي لا تختلف كثيرا عن أنشودة تباشير الصباح. وهناك من يضبط مذياع مركبته على موجة الموسيقى، هربا مما يفترض أنها إذاعة قرآن، ليس لأنه يهرب من الموعظة، بل لأن هناك اعتقادا سائدا، بأن هذه الحلقات الوعظية تكون من باب المجاملات للوعاظ، من جانب الوزارة والقائمين على إدارة هذه الإذاعة، على حساب تلاوة القرآن أناء الليل وأطراف النهار. وهي شبهات كافية أن تثير غضب المسلمين. كما أنه ليس فقط الإسلاميون والمناصرون لهم من يستمعون لهذه الإذاعة، فهناك علمانيون وربما غير مسلمين ينتابهم الضيق من هذه المواعظ، التي يمكن اختيار توقيت آخر لها، من بعد صلاة العصر وحتى الغروب، إلى حين إنشاء إذاعة خاصة بالوعظيات. إذ لا يجب أن نجعل من هذه الإذاعة القرآنية مكانا لشبهة مجاملة كما يحدث بعد صلاة الجمعة، على حساب تلفزيون الكويت الذي يتزاحم فيه خلال هذه الفترة، الكثير من الوعاظ بطريقة اعدمت الفائدة من الموعظة، لأن المسلمين والمسلمات ينفرون من أدنى شبهة مجاملة على حساب دينهم، فكم من واعظ لامست محبته عنان السماء في أعينهم، ثم ارتكس في قعر عدم الاحترام، لمجرد أنه تحول إلى مروج إعلانات. لذلك نتمنى على معالي الوزير المحترم، جعل إذاعة القرآن خالصة لله وحده، لا يعتريها أيما شبهة للمجاملات، بوقف الوعظيات وتحديدا فترات الصباح ما بين السادسة والنصف، وحتى الثامنة صباحا وهي الفترة التي يتوجه فيها أتباع القرآن وأولادهم وبناتهم لمدارسهم وأعمالهم.كاتب كويتي