الثلاثاء 10 مارس 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

يا ولاة الأمر... حتى تدوير النفايات مال سيادي

Time
الأحد 25 ديسمبر 2022
السياسة
أحمد الجارالله

لا اقتصاد من دون الاستثمار بالبنية التحتية، وبالتالي فأي دولة لا تضع هذا الأمر على رأس أولوياتها تكون مُتخلِّفة، وطاردة لرؤوس الأموال، أما الاعتماد الكلي على مصدر وحيد للدخل، والحديث عن رفاهية مجتمع، فهو كلام "مأخوذ خيره".
إن هذه البنية أحد أهم مصادر الأصول السيادية، بل هي ثروة، إذا أحسن استغلالها، أكان في الطرق أو الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وحتى النفايات، وللأسف إنَّ حكوماتنا المُتعاقبة ليس لديها رؤية لمعنى توظيف الإمكانات المُتاحة لتوفير مصادر ثروة غير النفط، فيما هي تكتفي بالوعود التي تتضمنها برامجها مع كل دور انعقاد لمجلس الأمة، ثم تعود سيرتها الأولى، وتتفرغ للمُماحكات مع النواب.
ففي الوقت الذي تقدَّمت فيه دول الخليج، والكثير من بلدان العالم من خلال تعزيز البنية التحتية، والاستثمار فيها، وعملت في المقابل على تحديث قوانينها لتنسجم مع تطورات العصر، وحدها الكويت لاتزال تعيش ذهنية ستينات وسبعينات القرن الماضي، وبنيتها التحتية متهالكة، بل هي مصدر هدر للوقت والمال؛ لأنه إذا أقر أي مشروع إما "يصير مخامط" بين المحظيين، وإما يعطل عمداً، كما هي الحال مع المدينة الجامعية، التي أقرت في منتصف ثمانينات القرن الماضي، لكنها لم تكتمل حتى يومنا هذا؛ لأنَّ المُشرفين على تطوير تلك المشاريع اعتبروها مصدر تنفيع لهم، وليس لخدمة الدولة والشعب.
هذه عيِّنة من الاستهتار الحكومي بالأصول السيادية، فيما الطامة الكبرى هي الإنفاق على الخارج، وتنمية الدول عَبْر مشاريع بنية تحتية حديثة، والإغداق عليها بقروض مُيسَّرة ومنح، بينما تعجز حكومتُنا حتى عن صيانة طرق داخلية في إحدى المناطق.
عندما نقول انظروا إلى الدول المجاورة وأين أصبحت يبدأ الهجوم علينا، فيما لا يعرف المهاجمون غير عبارة "الكويت غير"، فإذا "كنا غير" يجب أن نكون الأفضل، وليس الأدنى، فقد استطاعت الدول التي حدَّثت بنيها التحتية تعزيز دورها الاقتصادي، وجذب الاستثمارات من شتى بقاع العالم.
من الأمثلة على ذلك، إمارة دبي التي استطاعت منذ سنوات استعادة ما أنفقته من أموال على مشاريعها التنموية، ومنها المترو الذي استخدمه العام الماضي 351 مليوناً، فالإمارات والسعودية ودول خليجية أخرى، وأيضاً كثير من البلدان المتقدمة، تتبع نظام "التشييد والتشغيل ونقل الملكية" (BOT) في مشاريعها الإنمائية، ولا تتكلف الدولة أي أموال، بل يتحول المشروع بعد سنوات قليلة مصدر دخل للمالية العامة، بينما في الكويت كل شيء ممنوع.
عندنا يحبسون الأموال مخافة الفقر، وبسبب هذا الشح لدينا كل يوم فضحية وأزمة، فيما التنمية مجرد شعار تتغنى به حكومات البخور والعطور وشاي الكرك، التي تهتم بالمظهر وليس الجوهر، ولهذا فإن الكويت تسير عكس دورة الزمن، وكأنها كتب عليها التخلف والخروج من العصر، فيما يُمكننا القول حتى تدوير النفايات مال سيادي.

[email protected]
آخر الأخبار