الخميس 13 يونيو 2024
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا ولاة الأمر… "وين ما نطقها عوجا"
play icon
الافتتاحية

يا ولاة الأمر… "وين ما نطقها عوجا"

Time
الأربعاء 20 سبتمبر 2023
View
3119
السياسة

"وين ما نطقها عوجا"، هذا المثل ينطبق على الإدارة التنفيذية للكويت، حيث ظهر سوء ذلك في السياسة والاقتصاد، فما من مشكلة إلا وتكون معالجتها سيئة، سواء أكان في العلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، أو في القرارات الإدارية التي تسبّبت في زيادة التضخم وإرباك المؤسسات، وإدارة المشاريع الكبرى، وغيرها الكثير مما تعانيه البلاد.
حقيقة لا يدري الكويتيون من الذي يتخذ هذه القرارات التي تزيد من سوء الوضع المالي والاقتصادي، وكذلك الاجتماعي، ما ينعكس على الوضع السياسي الذي بات واضحاً أنه يدار من بعض النواب، أو اللجان النيابية، أو المتنفذين، أو أصحاب المصالح الذين يقدمون فائدتهم على مصلحة البلاد العليا.
في المقابل، لا تسمع غير مقولات تدل على الفشل، منها "الله لا يغير علينا" أو "حنا أفضل من غيرنا"، من يسعى إلى نصح المسؤولين تجد هناك من يقول لهم: "ما عليكم منه، هذا يهزر"، بينما يزداد تذمر الناس يومياً من سوء الوضع المعيشي والاقتصادي، لكن "عمك أصمخ".
اليوم يصرخ أصحاب القسائم السكنية من غلاء أجور العمالة، فمن كان يتقاضى سبعة دنانير أصبح اليوم 30 دينارا، وهذا غيض من فيض المشكلات التي تواجه المشاريع الصغيرة أو الكبرى، لأن هناك موظفا أصدر قرارا منع بموجبه من بلغ الستين من المقيمين من تجديد إقامته، وحين أتت "القوى العاملة" لتكحلها عمتها، بإصدار قرار أسوأ، إذ فرضت رسوما سنوية على من يرغب في تجديد إقامته بلغت نحو 900 دينار، ووضعت شروطا جديدة على العمالة القادمة من الخارج، وهذا لا شك سيضاف إلى تكلفة المشاريع العمرانية أو غيرها من الأعمال الحرفية، لدرجة أن الكويتيين باتوا ينتظرون أكثر من شهرين لتفصيل دشداشة، وقس على ذلك، من أبسط المشكلات حتى أعظمها.
حين نقول إن العمالة الوافدة قيمة مضافة للناتج الوطني، فنحن لا نبالغ، فالإمارات التي يبلغ عدد مواطنيها نحو مليوني نسمة، فيها ما يزيد على تسعة ملايين مقيم، وهؤلاء من يبنون المشاريع الكبرى، والطرق والجسور والبنية التحتية، وهم من يشغلون الأسواق ويزيدون الاستهلاك.
أيضاً ينطبق الأمر على قطر والمملكة العربية السعودية وعُمان والبحرين، ولم تعلن أي دولة منها أن على من يريد زيارتها أن تكون لديه شهادة جامعية، وغيرها من الشروط التي لا توجد في أي دولة بالعالم باستثناء الكويت.
القرارات الارتجالية لا تزال تسيء للكويت في ظل غياب الوعي بما يمكن أن يخدم البلاد، وآخرها ما تسبب به سوء إدارة الجامعة، وخلق أزمة واحتجاجات واعتصامات، وكذلك في الطيران المدني، وعمالة شركات التنظيف، وموظفي وزارة الكهرباء والماء، وغيرها الكثير من الاحتجاجات.
صحيح أن هناك دولة عميقة تتحكم في المؤسسة، ولأنه ليس هناك من يحبط أفعالها تستمر في العبث، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وطالما هناك غياب إدارة سيكون هناك من يستفيد من ذلك، ويوظف المؤسسات لمصلحته، ويعبث بالأمن الاجتماعي والاقتصادي، حتى السياسي والأمني للبلاد.
منذ أيام، أعلن وزير المالية، وأكثر من مرة، نيته رفع رسوم بعض الخدمات، وهذا جيد، لكن عليه قبل ذلك أن يأخذ بعين الاعتبار فرض ضرائب على أصحاب الدخول العالية، وليس تعميم ذلك الرفع على الناس أجمعين، فأصحاب الرواتب المتدنية يئنون من سوء المعيشة، والقروض تلهب ظهر المواطنين، والتضخم بات يكوي الجميع.
كل هذا جراء غياب إدارة تنفيذية تخدم مصلحة الدولة، فيما ترك الأمر للمتمصلحين، لهذا فإن مؤسسات الدولة مهترئة، وهي على شفير أن تصبح كما يقول المثل الشامي: "حارة كل من ايدو الو".

أحمد الجارالله

[email protected]

آخر الأخبار