الثلاثاء 09 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

ينقصنا القرار والعزيمة

Time
الأربعاء 29 مارس 2023
السياسة
نافع حوري الظفيري

هل يمكن في هذا الوضع الذي تعيشه الكويت ان تكون هناك نهضة في البلاد، ام يجب على المعنيين ان يدركوا ان استمرار تردي البنية التحتية، وسوء الخدمات، واغلاق البلاد بهذا الشكل المخيف لا شك سيؤدي الى المزيد من المشكلات، الاعباء على المواطن الذي اصبح اليوم يتلظى فوق جمر المعاناة اليومية؟!
هل يعقل ان حرفيا، كمساح او صباغ، يحتاج الى شهادة جامعية لدخول الكويت، هل رأيتم في العالم كله ان هذه المهن تحتاج الى مؤهلات عليا؟!
في معظم دول العالم هناك معايير للعمل الحرفي لا تتطلب مؤهلات عليا ابدا، بل ان بعضها لا تتطلب ان يكون الحرفي صاحب المهنة متعلما، او يقرأ ويكتب، لكن يبدو ان الصباغ والمساح والبنّاء في الكويت يجب ان يكونوا من خريجي الجامعات، ولا ندري من صاحب هذه الرؤية العبقرية، لذا هنا نسأل: هل من لديه اجازة جامعية يحتاج الى العمل في مهن حرفية، ولماذا سيترك بلده اصلا ويأتي الى الكويت؟
لا شك ان ثمة امرا غير منطقي يحكم هذه المعايير الموضوعة لزيارة الكويت، او الاقامة فيها، ونقولها بصراحة: ان ضد مصلحة الكويت، وان الهدف منه اغلاق البلاد، وزيادة الاعباء على المواطنين.
اضف الى ذلك ان الوضع العام في البلاد يدل على سوء تقدير للقضايا كافة، فالحكومة معطلة، ومجلس الامة غائب عن الوجود، اما بسبب الابطال او الحل، او الخلافات بين الحكومة والنواب، والوضع الاقتصادي ليس كما يفترض ان يكون عليه في بلد، مثل الكويت، والعنف الاجتماعي في تزايد مستمر، كما ان فضيحة الطرق التي اقفلتها امطار نصف ساعة، والحوادث التي نتجت عنها تدل على غياب الوزارات المعنية عن الوعي، وعدم وجود تحديد واضح للمسؤوليات.
لا شك اننا نعيش ازمات متعددة تحتاج الى وعي بما آلت اليه البلاد من سوء، لان المواطن لم يعد ثقة باي من المؤسسات المعنية، اضافة الى هروب غالبية المستثمرين المواطنين من البلاد الى الخارج حيث يجدون كل التسهيلات، وغياب المشاريع الابداعية، بل ان الشباب الكويتي اليوم يبحث عن دول اخرى كي يظهر انتاجيته بعدما تحول الامل رمادا نتيجة الوضع غير السوي الذي تعيشه البلاد.
نعم، نحن بحاجة الى وقفة تأمل، ولن ننعى الديمقراطية، لانه كما ان الملح اذا فسد يصلح بالملح، فان الديمقراطية تصلح بالمزيد من الديمقراطية، وبالتالي فان الجميع مسؤول عما وصلنا اليه، وليس فقط المجلس او الحكومة، لان المؤسسة، اي مؤسسة، تحتاج الى مسؤول يدرك مهمته وخبير في عمله، وليس "هذا ولدنا". ما نحتاج اليه هو ان تكون لدينا رؤية، وليست "خرابيط" كما نشاهد اليوم، وان نخرج من قمقم الانغلاق ونرى العالم كيف يتقدم، ولا شك ان لدينا الامكانات، لكن ينقصنا القرار والعزيمة.

محام وكاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار