يُتَوَفَّىَ الإِنْسان فَيُتَرَحَّمُ عَلَيه أو تُذْكَرُ مَساوِئُه

حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

يبقى أَثَرُ كلام وتصرّفات المُتَوَفّى في قلوب الناس بعد مماته، فإمّا أن يكون أَثَرُه طيِّبًا يُثني عليه الآخرون، ويترحّمون عليه بسببه، إمّا شرّا يتعوَّذُون منه.
الانسان مخيّرٌ وليس مسيّرا عندما يرتبط الأمر بما يختار أن يتركه من أثر في قلوب الخَلْق، “الأقربون منهم والأبعدون”، ومن بعض ما سيتم تذكّره عمّن يُتوفّى، نذكر ما يلي:

  • علاقات المُتَوَفّى مع أهله وأقربائه وأصدقائه وجيرانه ومعارفه: تحدّد طبيعة العلاقات الأسرية للشخص المُتَوَفّى، وعلاقاته الاجتماعية، ما سيبقى من أثره بعد مماته، فإمّا أن يستمر يفتقده أحبّته، أو يتجنّب الناس الحديث عنه، أو ربما يتذكّرون مساوئه، وفي كلتا الحالتين، فالانسان مخيّرٌ وليس مسيّرًا في اختيار نوع إرثه، النفسي والفكري والسلوكي، الذي يتركه في قلوب الآخرين.
  • إحسان وإساءة المُتَوَفّى للناس: يُحسِن المرء للناس، ويبقى أثره الطيّب في قلوبهم بعد مغادرته للدنيا، وربما يتّخذه بعضهم قدوة أخلاقية لهم، ويختار شخص آخر الإساءة للناس بكلامه، أو كتاباته، أو تغريداته، أو بتصرّفاته السيّئة، ويبقى أسوة سيّئة أو عبرة يتّعظ بها الآخرون بشأن كيف لهم أن يعيشوا حياة مجزية، في الدنيا والآخرة.
    -إفادة وضرر المُتَوَفّى للآخرين: يمارس بعض الأفراد الايثار عن قناعة، ومثلهم الأخلاقي في القرآن الكريم: “وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الحشر: 9)، ويمارس بعض النفر المضطرب الأثرة، وهم ممن يؤْثِرُونَ “الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْر وَأَبْقَى” (الأعلى 16-17).
  • المُتَوَفّى دائِمُ التَّبَسُّمِ أو دائِمُ العُبُوس: سيتذكّر الآخرون الشخص المُتَوَفّى أنه كان صاحب وجه بشوش ومبتسم، وقلب يبدو مُفْعَمًا بمحبة الناس، فيذكرون المُتَوَفّى بالخير في السرّ وفي العلن، وربما سيتعوّذون من سيرة العابِس مكفهر الوجه قاطِب الحاجبين، وكالح الوجه.
  • فلان محظوظ أو مَنْحُوس لمعرفته للمُتَوَفّى: يجعلك بعض الأشخاص تشعر أنك محظوظ بمعرفتك لهم، ويُشعِرك البعض الآخر أنك ربما تكون منحوسا بسبب وجودهم في حياتك!

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

زر الذهاب إلى الأعلى