كتب - فالح العنزي:تألقا معاً في مسلسل "خمسة ونص"، الذي عرض في رمضان الماضي، وبعدها توقع الجميع ولادة ثنائي جديد قوامه اللبنانية نادين نسيب نجيم وأحد السوريين قصي خولي أو معتصم النهار، وكان طبيعياً التخلي عن الأخير كونه الأقل شهرة ونجومية وبديهياً تحولت بوصلة الثنائي الدرامي نحو قصي ونادين وجديدهما هذا العام المسلسل البوليسي "2020"، الذي يعرض حاليا على "mbc"، من إخراج فيليب أسمر وتأليف نادين جابر وبلال الشحادات، ويشارك في بطولته مجموعة من الممثلين منهم كارمن لبس، فادي إبراهيم، فادي أبو سمرا، ماريتا الحلاني وغيرهم.يعتمد المسلسل على فكرة مستهلكة لم تأت بجديد، حيث الصراع الأزلي بين عصابات المخدرات ورجال الشرطة، الذين يحاولون دوما الايقاع بالمجرمين، "إجا الذيب" هذه العبارة كانت كفيلة بأن تندلع شرارة المواجهة بين الطرفين، التي انتهت بمقتل الضابط "رامي عياش" وإصابة مساعده، الذي بدأ وأطلق رصاصة طائشة ونافذة للعجوز "أبو يزن"، وتحول حفل استقبال والدة "الذيب" إلى مأتم بعدما فشل رجال مكافحة المخدرات في تنفيذ الخطة على الرغم من تنكرهم بملابس عمال جاؤوا الحفل بداعي إصلاح العطب الذي أصاب محطة الكهرباء.تفجع "النقيب سما" نادين نسيب نجيم، بمقتل شقيقها الضابط بعدما كانت قد فقدت زوجها أيضا للسبب ذاته، وتستدعي الشرطة كل من تواجد في حفل الاستقبال وتحقق مع الجميع عن "الذيب" وتتهم شقيقه "صافي" قصي خولي بتهريب أخويه "الذيب ويزن" من موقع الحادثة، ويقرر "النقيب غسان" تكليف "النقيب سما" بمتابعة القضية رقم 2020 خلفا لشقيقها الضابط المغدور، في حين يتخذ "صافي" من تجارة بيع الخضار غطاء لتجارته الرئيسية المخدرات، التي يقوم بترويجها من خلال زرعها وسط الخضار والفاكهة، وتترأس كارمن لبس "رسمية" مجموعة من الفتيات يقمن بمهمة زرع الممنوعات في الفاكهة والخضار بمستودع سري يمتلكه "صافي" تحت حماية خاله فادي إبراهيم " أبو الورد الحوت"، ونجد أن الفتيات تحمل كل واحدة منهن قصة هروب وألم ولا تتجرأ أي منهن على تجاوز باب المستودع. الغريب في الأمر أن "النقيب سما" تضع خطة للتسلل إلى منطقةً "صافي"، فتقوم بالاتفاق مع زميلها الضابط على اختلاق قصة هروبها من شقيقها، الذي يلاحقها حتى وصولها الحارة التي يقطنها "صافي" ومن ثم يعتدي عليها بالضرب المبرح، على مرأى من والدة "صافي"، التي تصرخ فيهرع "صافي" وينقذ "حياة" بعد هروب شقيقها المعتدي، لكن "صافي" تاجر المخدرات الذي يتمتع بذكاء المجرم يطلب من رجاله التحقق من شخصية المرأة الغريبة، فيتوجهون للقرية المجاورة، التي يفترض أن "حياة" كانت تقطنها مع شقيقها، ويقومون بجمع المعلومات من رجال مكافحة المخدرات الذين توزعوا بين البيوت مدعين أنهم من الأهالي وأدلوا بمعلومات ان "حياة" تعيش حياة مريرة بسبب تعنيف شقيقها، وتنطلي الخدعة على "صافي" ووالدته ويتعاطفان مع "حياة". تجلت المبالغة الدرامية في أنهما يقرران استضافتها في منزلهما، ويقوم "صافي" لاحقا بمساومة شقيقها مقابل عدم التعرض لها ثانية، وهنا نجد أن النص فقد الحبكة الدرامية المتزنة ووقع في الاستهلاك الدرامي، حيث لا يمكن أن تنطلي هكذا خدعة على رجل عصابة يدير منظومة متكاملة بحماية خاله "الحوت" أكبر تاجر ممنوعات.
تتسارع الأحداث ويشرع "صافي" أبواب منزله أمام المرأة الغريبة التي تكسب ثقته في ساعات ويبدأ الميل العاطفي من طرف "صافي"، حيث نعود ثانية للوقوع في "اللا جديد" وتكرار وقوع المجرم في غرام العميلة المندسة للإيقاع بالعصابة.لكن يحسب للفنانة نادين نسيب نجيم، بعيدا عن الشخصية المكتوبة في السيناريو، اجادتها التعامل مع "كراكتر" مختلف يجمع بين "النقيب سما" الأرملة المعاصرة والأم لطفلة تتنقل في اقامتها بين والدي والدتها ووالدي والدها المتوفى، وأيضا "حياة" المحجبة الهاربة من جحيم شقيقها المعنف، ونجحت نادين، في تجسيد الشخصيتين باختلاف كلي في الأداء والإطلالة وحتى "تون" الصوت، في الضفة الأخرى تعاني "سما" من مشكلات اجتماعية من قبل والدي وشقيق زوجها الراحل وانها السبب في مقتله لاصرارها على الاستمرار في مطاردة عصابات المخدرات، وهو ذات الموقف الذي تعانيه مع والديها كونها أيضا تسببت في مقتل شقيقها الذي يعمل بنفس الوظيفة، كما أتقن قصي خولي، تجسيد فتى الحارة الشهم وحافظ على صورته المزيفة أمام أهالي الحارة، كذلك تمكنه باقتدار من خداع رجال الشرطة مطلقا لزمته الشهيرة "يا عفو الله".بلا شك قاد المخرج فيليب أسمر، فريق عمله المكون من نخبة نجوم الدراما اللبنانية وأجاد توزيع المهام على الممثلين واختار الممثل المناسب في الشخصية المناسبة. كما قدم رؤية إخراجية متزنة اعتمدت بشكل واضح على الواقعية من دون اللجوء إلى "دوبلير"، كما أنه ترك للثنائي نادين وقصي مساحة جيدة لإثبات علو كعبيهما كممثلين محترفين تحملا كل سلبيات العمل من فكرة مستهلكة وتواضع أداء بعض الممثلين وتمكنا من إنقاذ العمل.

كارمن لبس

ماريتا الحلاني