رايات وفتوحاتكتبت – نورا حافظ:"رجـــــال صدقوا ما عاهــــدوا الله عليـــــه، رسموا بجهـــــادهم وصبرهم معالم الحضارة الإسلاميـــة، فتحــــوا البلدان، ونشـــــروا الإسلام، وأقاموا العمران، فسجَّـــــل التاريخ جهــــــادهم وكفاحهــم بحروف من ذهــــب، وأصبحوا قدوة ومثــــــلاً لكل من يأتي بعدهم."
بدأت الخلافة الأموية41هـ لتستمر نحو 91 عاما، كانت معظمها فترات استقرار ووحدة للنفوذ المسلم على أراضيه واستكملت الفتوحات التي بدأتها الخلافة الراشدة حتى امتدت حدودها من حدود الصين حتى جبال البرانس شمال الأندلس، ليكون عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ومن بعده ابنه الوليد بن عبد الملك، شاهدا على فتح عظيم ونصر لدين الله ودخول الإسلام لأصقاع بعيدة ما سمع عنها الكثيرون . لفتت شخصية الشاب المقاتل»قتيبة بن مسلم الباهلي» القائد المحنك «المهلب بن أبى صفرة» فأرسله إلى والي العراق آنذاك «الحجاج بن يوسف الثقفي» الذي أخضعه لعدة اختبارات حتى وثق من ذكائه ومهارته، الأمر الذي جعل عبد الملك بن مروان - الخليفة الأموي- يعينه على «الرى»، فأحسن قتيبة إدارتها، وعندما أراد الحجاج أن يدفع بدماء شابة في اقليم «خراسان» ولم تكن سيطرة المسلمين كاملة عليه فولاه عليها عام 86هـ. كان»قتيبة» قائدا محنكا يبني ستراتيجيته في الإدارة على دراسة الأوضاع، ثم التخطيط المحكم وكذلك بتفحص واستجلاء معادن الرجال الذين يعملون معه ما جعله يضع القائد المناسب في الموقع المناسب، أما ستراتيجيته القتالية فقد اعتمد فيها على وضع هدف محدد لكل غزوة، كما حرص في خططه على إخماد الفتن والاضطرابات في «خراسان» التي جعل منها نقطة انطلاق لأهمية موقعها، بالإضافة إلى أن الاستقرار لن يتحقق في بلاد الفرس إلا باستكمال فتح المناطق المجاورة والتي تمثل تهديدا للدولة الإسلامية إما بحربها أو بإقامة الأحلاف مع أعدائها أو بتقديم الدعم لهم .نظم «قتيبة بن مسلم» جيشه وأحسن تجهيزه وتسليحه وكان يعتمد على الضربات السريعة والمباغتة بحيث لا يستطيع عدوه التخطيط لملاقاته أو تنظيم صفوفه، ولا يترك القتال إلا وقد قضى على أحلام الانقضاض على المسلمين، فيقتنص النصر. انطلق مستهدفا طجارستان 86هـ أولا فاستعادها لملك المسلمين، ثم حملته الثانية87-90 هـ على بخارى وهي من أقوى مدن ما وراء النهر لشدة حصونها وكثافة سكانها، ففتحها وما حولها من القرى، ثم حملته التالية 91-93هـ على إقليم سجستان - في إيران الآن- ثم خوارزم ثم سمرقند التي انتهى الأمر فيها بالصلح على الجزية واستسلام حاميتها، وبنى فيها «قتيبة» مسجدا لتوطين الإسلام وتثبيت الحكم الأموي بها، واستخلف عليها أخاه عبد الله بن مسلم ومعه حامية من الجيش المسلم، ثم واصل فتوحاته 94-96هـ وسيطر على كل الأقاليم الواقعة على نهر جيحون ثم تابع إلى أرض الصين وكان»قتيبة» قد أقسم على فتحها.