الضحايا قفزوا من النوافذ هرباً... وشهود العيان يرددون: "ماتوا احترقوا"التحقيق مع وزير الصحة والتحفّظ على مديري المستشفى والأمن والصيانةبغداد، عواصم - وكالات: أعلن العراق الحداد الوطني أمس، لمدة ثلاثة أيام على أرواح القتلى الذين سقطوا في الحريق الضخم الذي اندلع ليل أول من أمس، إثر انفجار اسطوانة أوكسجين في وحدة للعناية المركّزة مخصّصة لعلاج مرضى كوفيد - 19 بمستشفى ابن الخطيب في بغداد، بينما وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "بفتح تحقيق فوري والتحفّظ على مدير المستشفى ومدير الأمن والصيانة وكلّ المعنيين، إلى حين التوصّل إلى المقصّرين ومحاسبتهم".ومع استمرار بحث أهالي وأقرباء المرضى، عن مصير أحبابهم، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان ارتفاع عدد الضحايا إلى 82 قتيلا، بينما أعلنت وزارة الصحة توقيف عدد من المسؤولين في القطاع الصحي، مؤكدة أنها "ستعلن في وقت لاحق العدد الدقيق للضحايا والمصابين"، مضيفة أنه تم إنقاذ نحو 200 مريض، فيما يواصل أهالي المرضى المفقودين البحث عن أي أثر لهم.ووصف شاهد عيان كان يزور شقيقه لحظة اندلاع الحريق، قائلا: "إن المشاهد لا توصف، كان الناس يقفزون من النوافذ لأن الحريق انتشر بسرعة في جميع أنحاء الوحدة المجهزة لإيواء مرضى كوفيد - 19"، مضيفا: "سمعنا انفجارا أول ثم ثان بعدها انتشر الحريق بسرعة، ووصل الدخان إلى أخي فحملته وأخرجته إلى الشارع، ثم عدت وصعدت إلى الطابق الأخير فوجدت فتاة تبلغ من العمر نحو 19 عامًا، تختنق، كانت على وشك الموت".وخرجت احتجاجات غاضبة في بغداد، كما تناقل العراقيون على مواقع التواصل وسم "إقالة وزير الصحة" حسن التميمي، المحسوب على التيار الصدري.وعقد الكاظمي اجتماعاً طارئاً مع الوزراء والقيادات الأمنية والمسؤولين، اعتبر خلاله الحادث "مسّاً بالأمن القومي"، مشددا على أنّ "الإهمال بمثل هذه الأمور ليس مجرّد خطأ، بل جريمة يجب أن يتحمّل مسؤوليتها جميع المقصّرين"، مطالباً بأن تصدر "نتائج التحقيق خلال 24 ساعة ومحاسبة المقصّر مهما كان".كما وجه بتشكيل فرق لتدقيق إجراءات السلامة بجميع المستشفيات والفنادق والأماكن العامة خلال أسبوع واحد وفي كل أنحاء العراق، قائلا: "لا يقول أحد تماس كهربائي، هذا أمر معيب... افحصوا كلّ سلك في كلّ دائرة عامة أو مستشفى، وأي دائرة تتحجّج بالتماس الكهربائي سأحاسب الجميع فيها".
وأمر باعتبار الضحايا شهداء ومنح عائلاتهم كلّ حقوق الشهداء، ومعالجة الجرحى على نفقة الدولة، "بما في ذلك العلاج خارج العراق".وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بموقف مسؤول، واصفة الفاجعة بأنها "جريمة بحق المرضى الذين اضطرتهم للجوء للمستشفى، فكانت النتيجة أن يحترقوا فيها بدل التشافي".وكان الدفاع المدني العراقي أعلن عند منتصف ليل أول من أمس، أنّ فرقه سيطرت على الحريق الذي "بدأ بانفجار أسطوانة أوكسجين حسب ما أكد شهود العيان"، مشيراً إلى أنّ "المستشفى يخلو من منظومة" استشعار الحرائق وإطفائها، و"الأسقف الثانوية عجّلت من انتشار النيران بسبب احتوائها على مواد فلّينية سريعة الاشتعال".وأوضح المدير العام للدفاع المدني كاظم بوهان، أن الحريق أتى على الطابق الثاني المخصص لعمليات الانعاش الرئوي لمصابي "كورونا"، بأكمله، مؤكدا أن كوادر الدفاع المدني نجحت بانقاذ نحو 90 مريضا ونقلهم الى مستشفيات بديلة في العاصمة بغداد.وأظهرت الفيديوهات أشخاصاً يصرخون ويلطمون أمام مستشفى ابن الخطيب ببغداد المخصص لاستقبال الحالات الحرجة من المصابين بالفيروس، بينما تقوم سيارات الإطفاء بإخماد الحرائق، كما أظهر مقطع آخر لحظة وقوع الانفجار، وكيف تصاعدت ألسنة النار، كما سمعت أصوات أحد المواطنين في مقاطع انتشرت كالنار في الهشيم، يصرخ قائلاً: "كلهم ماتوا... ماتوا... احترقوا".وقدم الرئيس برهم صالح التعازي لعائلات الضحايا، مشددا على ضرورة مُحاسبة المقصرين، معربا عن دعمه للقرارات الصادرة عن الحكومة ومجلس النواب، واستنفار الجهود لمعالجة المصابين.ودعت رئاسة البرلمان للوقوف على أسباب الفاجعة وتقديم المسؤولين للعدالة، واجتماع عاجل لممارسة الدور الرقابي ومتابعة إسعاف المصابين وتعويض ذوي الضحايا.كما دعا رئيس إقليم كردستان نيجيرفان برزاني إلى الكشف عن أسباب الحادث ومحاسبة المقصرين، قائلا إن كردستان مستعد لتقديم المساعدات ومستشفياته مستعدة تماماً لاستقبال المصابين.وتوالت التعازي الدولية، حيث أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن الصدمة والألم لفداحة الحادث المأساوي، داعية لتدابير حماية أقوى لضمان عدم تكرار الكارثة.وعزت الإمارات والبحرين ومصر والأردن، مؤكدة وقوفها وتضامنها مع العراق في المُصاب الأليم، كما عزت الخارجية الإسرائيلية عبر تغريدة بصفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية"، جاء فيها: "نعزي العراقيين في مصابهم"، وذيلت التغريدة بصورة للعلمين الإسرائيلي والعراقي.