89 ألفاً بصموا… والنواب يضغطون!

  • “التربية” نجحت والمحتجون نظموا “اعتصاماً خجولاً” و”التعليمية” تلتقي الوزير الخميس
  • المسعود لـ”السياسة”: الوزارة مطالبة بوضع خطة تبدد مخاوف المعلمين من البصمة
  • الرثعان لـ”السياسة”: “استجواب جاهز” للوزير العدواني إن لم يتجاوب مع مطالبنا
  • الزيد: الوزير خالف اتفاقاً سابقاً للجنة مع قيادات “التربية” بإيقاف البصمة للدراسة

رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري

“قُضي الأمر”، فعلى وقع اعتصام “هش” نفذه العشرات أمام مبنى ديوان عام وزارة التربية، ركب قرار إلزام المعلمين في المدارس بالبصمة الالكترونية لإثبات الحضور والانصراف السكة، ونجحت الوزارة في تحدي اليوم الأول، إذ بصم ٨٩ الفا لتسجل المدارس بمختلف مراحلها حضورا غير مسبوق والتزاما من الجميع رؤساء ومرؤوسين.
وفيما دخل أعضاء مجلس الامة على الخط مهددين ومتوعدين وزير التربية وزير التعليم العالي د.عادل العدواني بالمساءلة إن لم يتراجع عن القرار الذي بدا بديهيا ومستحقا وليس ثمة ما يعيبه، طرح الوسط التربوي تساؤلات تتعلق بالمرونة في تطبيق البصمة والفترة المسموح بها للخروج نهاية الدوام، لاسيما من ليست لديه حصة أخيرة وآلية الاستئذان، وفترة العمل أثناء الاختبارات والتصحيح.
في سياق التجاذبات النيابية حول القرار، أعلن مقرر اللجنة التعليمية بمجلس الأمة النائب فهد المسعود أن اللجنة ستدعو الوزير العدواني الى حضور اجتماع الخميس المقبل لمناقشة آلية تطبيق البصمة في المدارس.
وقال المسعود في تصريح الى “السياسة” إن وزارة التربية مطالبة بوضع خطة تبدد مخاوف المعلمين من البصمة مع ضرورة ايجاد هيكل تنظيمي للمدارس يتضمن توزيع المهام والمسؤوليات لكل معلم، لافتا الى أن نظام البصمة مرتبط بعدة جهات رقابية منها ديوان الخدمة المدنية وديوان المحاسبة.
وبينما أعلن النائب متعب الرثعان خلال الاعتصام الذي اقامه عدد من المعلمين أمس عن “استجواب جاهز” إلى الوزير عادل العدواني إن لم يتجاوب مع مطالب النواب والمعلمين، أشار في تصريح إلى “السياسة” إلى وجود ما أسماها “هجمة منظمة ضد المعلمين” رغم الدور الكبير الذي يقومون به تجاه أبنائنا الطلبة.
وأضاف: إن على وزير التربية الاستجابة للمطالب المستحقة للمعلمين الذين لا يطالبون بإلغاء البصمة بقدر ما يطالبون بتحسين ظروف عملهم وبما يخدم التعليم وفق أسس جديدة تراعي المناهج وكل ما يمت إلى التعليم بصلة.
من ناحيته، طالب النائب عبدالله فهاد الوزير بإلغاء قرار البصمة، وإدراك ما يعانيه الجسد التعليمي من أمراض مزمنة في الهيكل التنظيمي، وإلى تسكير الشواغر في وزارته والالتقاء بالمعلمين على أرض ميدانهم التعليمي الشاق والتعرف على مشاكل التعليم من أهل المهنة.
بدوره، أكد مقرر لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب أسامة الزيد ضرورة إيقاف العمل بنظام البصمة للمدرسين إلى أن تتم دراسة مدى تأثيره على العملية التعليمية، داعيا رئيس الحكومة الشيخ د.محمد الصباح إلى رأي واضح حيال القرارات التي يتخذها الوزير العدواني.
وقال الزيد: “اتفقنا مع وزارة التربية في اجتماع سابق للجنة الميزانيات على إيقاف “البصمة” إلى حين إجراء دراسة، ووجهنا كتاباً رسمياً في 29 يناير الماضي إلى لجنة شؤون التعليم لدراسة آثار تطبيق البصمة على العملية التعليمية على أن ترفع تقريرها بهذا الشأن إلى مجلس الأمة بعد ان تعقد اجتماعا لهذا الغرض الخميس المقبل.
وذكر الزيد أن وزير التربية قام بتطبيق نظام البصمة بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه في لجنة الميزانيات، ولم يحترم الاتفاق مع اللجنة، كما أن الوزير لم يجتمع مع جمعية المعلمين ولم يسمع رأيها.
من ناحيته، دعا النائب حمدان العازمي الوزير إلى تأجيل قرار تطبيق ‫البصمة لمزيد من الدراسة وتشكيل لجنة تضم ممثلين عن جمعية المعلمين وأهل الاختصاص للاستئناس برأيهم حول طبيعة عمل المعلم والصعوبات التي تواجهه نتيجة تكليفه بمهام إشرافية أخرى.
أما النائب محمد هايف فشدّد على إعطاء المعلم حقه قبل إضافة أي تكاليف جديدة، إذ إنه يحتاج إلى تخفيف التكاليف التي قللت من نشاطه الذهني وتحضيره العلمي.
بدوره، قال النائب بدر نشمي: إن تطوير المنظومة التعليمية لا يرتبط حصراً بتطبيق البصمة على المعلمين، مشيرا إلى أن تطوير المناهج ومهارات المعلم والتشجيع على التفرغ العلمي والاهتمام بالدراسات والبحث العلمي أيضاً ضرورة يجب النظر إليها.
وأكد النائب فلاح الهاجري أن النواب ليسوا ضد بصمة المعلمين، لكن على وزير التربية التراجع عن القرار الذي سيسبب زحمة في الشوارع، وقال: ان الموضوع لن يمر مرور الكرام وسيكون لنا صوت عال يسمعه الوزير إذا لم يتم إلغاء الأعباء الإدارية عن المعلمين.
وكان نحو 70 معلما اعتصموا أمس أمام مبنى وزارة التربية احتجاجا على تطبيق البصمة، مؤكدين أنهم ليسوا ضد تطبيق البصمة، لكنهم يطالبون بأن تنفذ بداية العام الدراسي المقبل بعد إقرار الهيكل التنظيمي للوزارة وتتسم بالمرونة.
وأعربت جمعية المعلمين عن أسفها البالغ وانزعاجها مما تم تداوله في وسائل الاعلام والتواصل، من قبل بعض المؤيدين لتطبيق البصمة على المعلمين والمعلمات، وما وجه من عبارات مؤسفة وغير مبررة غايتها التقليل من مكانة أهل الميدان وتوجيه اتهامات مرتبطة برفضهم للبصمة من باب التسيب واللامبالاة في أداء واجباتهم.
وقالت الجمعية في بيان لها: إن رفض تطبيق البصمة يستند الى مبررات واضحة ومنطقية، لافتة الى ان تطبيقها يتطلب أولا معالجة الثغرات والموانع السلبية المؤثرة وأبرزها إقرار الهيكل التنظيمي للعاملين في الميدان.
وكانت “السياسة” نشرت خبرا أواخر الشهر الماضي بعنوان “بصمة المعلمين تضع التربية بين مطرقة التهديدات النيابية وسندان الجهات الرقابية”.

زر الذهاب إلى الأعلى