شفافيات
من حوارات القرآن مع يهود المدينة، ذلك الحوار المدهش الفاضح، وهو الذي وجه لهم في المدينة المنورة، وكان يوجه أيضا لأجدادهم من بعدهم، وكأنهم يحضرون هذا الحوار مع أحفادهم، الذين ورثوا تلك الخصال الذميمة منهم، وأُشبعوها، وسيورثونها لمن بعدهم كما نرى اليوم وغدا أيضا.
وكان يقصد من هذا الحوار الذي تلته سورة البقرة في أولها، أمور وقضايا متعددة بعضها في زمن الرسول، حيث تؤسس الدولة الاسلامية، وحيث تؤسس الجماعة الاسلامية الأولى رائدة الدعوة وحاملة لواء الاسلام، آنذاك، وحيث كانت تواجه من يهود المدينة التآمر والمكر، والصد والتشويه والتبكيت والخذلان، ومنها تلقين الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين الرد المفحم على كذبهم.
وهنا التلقين يكون تلقيناً حقاً لأنه من الله مباشرة، فالتلقين للكلمة هنا ضد يهود المدينة حد فاصل لأنه من عند العليم الخبير وهي: "قل هو الله أحد" نفسها، و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قلأعوذ برب الناس". وكذلك ما جاء في حوار يهود المدينة الذي وجه للنبي (صلى الله عليه وسلم) في الرد عليهم، حيث يلقنه الله "قل" ما يلي في الرد عليهم.
وكان يهود المدينة ينقسمون قسمين: القسم الأول وهم الأميون؛ وهم لا يعلمون الكتاب الذي أنزل على موسى (عليه السلام) الا ما يتمنونه؛ وليس موجودا في الكتاب، قال تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون)، والقسم الثاني علماء اليهود في كتابهم المقدس.
ومن تمني جهلهم: (وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة)؛ لانهم يظنون أن لهم مكانة ودلالة عند الله، فلن يعذبهم بذنوبهم الا اياما معدودة؛ ولا يجد المسلمون ما يردون به على هؤلاء الجهلة من بني اسرائيل، وهنا يأتي التلقين القرآني لمحمد وللمسلمين في زمنه، وكل الازمان: "قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) وكان المنحرفون من علماء بني اسرائيل يستغلون الجهلة منهم فيكتبون كلاما من عند أنفسهم يموهون به على العامة أنه من عند الله (ليشتروا به ثمنا قليلا)، وهو بقاؤهم في الرئاسة، وما يتحصلون من تلك المناصب من مكانة ووجاهة ومال، (فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون).
إن الانحراف اليهودي والتحريف في كل شيء لن يتغير بتغير الأزمان، فاعرفوا طبائعهم من قرآنكم أيها المسلمون وأيها الناس.
أكتفي بهذه النقطة من الحوارات... ولها بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي
[email protected]