شفافيات
عندما طلب الله من بني اسرائيل ان يدخلوا الارض، وسماها القرية، وقيل إنها بيت المقدس، ودخولها نعمة عظيمة لم يبذلوا فيها شيئا، ولم يضحوا فيها بأرواحهم، ولم يفقدوا فيها مالا ولا ولدا.
طلب منهم ان يستغفروا ربهم من تخاذلهم، ومن تقصيرهم، ومن عصيانهم، ومن ذنوبهم، وأن يقولوا: يارب حط عنا خطايانا؛ "وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا "حطة" نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين"، "وحطة" تعني حط عنا خطايانا.
فهل اعترف بنو اسرائيل بهذه النعمة، وهل شكروا ربهم واطاعوه حتى في ما لا يشق عليهم ولا يكلفهم شيئا؟
لا، لم يفعل بنو اسرائيل ذلك واستمروا على صلفهم وعنادهم، وقلة ادبهم مع ربهم، فلم يقولوا ما أمرهم الله به، لم يقولوا حطة، بل بدلوها بغيرها، ولم يمتثلوا اوامر خالقهم، رغم كل تودده اليهم، فغيروا الكلمة التي أمرهم الله بها، وبدلوها كما يحرفون الكلم طيلة حياتهم؛ وكما حرفوا التوراة والانجيل؛ وحرفوا حتى السلام على الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانوا يحرفونه بلعانة، ونجاسة، ولؤم.
فبدلا من ان يقولوا السلام عليك يا محمد، كانوا يقولون "السام" عليكم يا محمد، ويقصدون بالسام الموت، وهناك قال القرآن الكريم فاضحا ما اسروا به في انفسهم ظانينن بجهلهم ان الله لا يسمعهم في ما يقولون "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم"، فماذا قالوا بدلا من "حطة " التي تعني يارب حط عنا خطايانا، لقد قالوا كلمة مموهة لا أهمية لها في الشكر والاعتراف بالنعم كلها، قالوا "حنطة"، الحنطة اخت الشعير، بدلا من حطه، إنها قلة الحياء.
وهكذا سجاياهم، وكانوا يقولون سبا في النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بتدليس الحروف والكلمات فيقولون للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم): يا محمد راعنا" وقد فضحهم القرآن في ذلك، فنهى المؤمنين من ان يقولوا للنبي هذه الكلمة، ويقصدون براعنا يا محمد يا ارعن، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
وقال الله تعالى للمؤمنين كاشفا تحريف وتزوير اليهود للكلام ودس السم فيه فقال: يا أيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا، وقولوا انظرنا واسمعوا".
فانتبهوا من مكر يهود، وخبثهم ودسائسهم التي لا تنتهي، وأكتفي بهذا ...وللحوارات بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي
[email protected]
د. حمود الحطاب