مختصر مفيد
في عام 1954 فوجئ نواب البرلمان السوري بجلوس رئيس البرلمان الدكتور ناظم القدسي على مقاعد النواب وليس على سدة الرئاسة.
قبل أن يسألوه تبريراً لذلك، قدم لهم نسخة من جريدة "الرأي العام"، ثم توجه إلى النواب قائلاً: أيها الزملاء! لقد وجهت لي جريدة "الرأي العام" تهمة مفادها أنني أمرت بفتح شارع يمر قرب قطعة أرض لي بهدف رفع سعرها، وأنا منذ هذه اللحظة أضع نفسي أمامكم موضع المتهم، وأطلب تشكيل لجنة برلمانية تذهب إلى موقع الأرض وتعاين على الطبيعة صحة الاتهام فإن ثبتت التهمة، أطلب منكم رفع الحصانة عني وتقديمي إلى المحاكمة.
وبالفعل تشكلت لجنة وذهبت إلى الموقع المذكور، وعادت بتقرير يثبت بطلان التهمة، فوقف الرئيس القدسي أمام البرلمان، وأعلن قائلاً: إنني أسقط حقي في إقامة دعوى على الصحافي القدير الأستاذ أحمد عسة، رئيس تحرير جريدة "الرأي العام"، احتراماً مني لحرية الصحافة وتقديراً لاهتمامه بالمصلحة العامة.
هذا ما حدث في سورية يوما ما.
هؤلاء هم الرجال فعلا، زمن جميل برجاله العظماء، لا أن يدخل أحدهم البرلمان فقيرا ويخرج منه غنيا.
لما دخل عروة بن محمد اليمن والياً عليها قال: "يا أهل اليمن، هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق".
قصة عروة بن محمد، هي من قصص الأمانة واستقامة الأخلاق، والمفروض، أخلاقيا وواجبا، أن يتقي أعضاء الأمة والوزراء الله في بلدهم الكويت، وهم يقسمون بالله على أن يؤدوا عملهم بالذمة والشرف، وألا تكون رغبتهم في الترشح للمجلس هي المكاسب المالية من ورائه، كأن يدخل أحدهم البرلمان فقيرا اليوم، ويخرج منه غنيا بعد بضعة أشهر.