اتجاه الصميم
ثمة الكثير من الشعارات التي يرفعها المرشحون، والبعض منها ينطبق عليه المثل الشعبي "كل من طق طبله قال أنا قبله"، فيما الحقيقة اننا بحاجة الى رؤية، علمية وعملية في الوقت نفسه، للخروج من مأزق العلاقة الملتبسة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، والعمل التشريعي الصادق، والرقابة التي تحفظ المؤسسات والمال العام، وليس تلك القائمة على مبدأ سيئ هو "شيلني واشيلك".
فنحن مررنا بالكثير من الأزمات المفتعلة نتيجة تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الكويت، وكانت المزايدات والشعارات تتحكم بالسلوك النيابي، وقد وصلت الى الضرب تحت الحزام، والتعدي على المقام السامي، لان البعض رأى ان مجالس الوزراء المتعاقبة عملت بالمقولة الشعبية "الهون ابرك ما يكون"، اما خوفا من المساءلة البرلمانية جراء "ريح في بطن" الوزراء، واما طمعا بصفقات تعزز ثروات البعض، ولهذا وصلنا الى هذا المنحدر، فيما اليوم نعول على سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم للخروج من المأزق، بفضل رؤيته وحنكته، السياسية والاقتصادية.
مما لا شك فيه ان التعاون بين الحكومة ومجلس الامة لا بد ان يقوم على مراعاة المصالح الكبرى للكويت، وهذا يحتاج الى فهم اعمق لما يدور في المنطقة، والوضع الدولي الحساس المستمر منذ عقود، نتيجة الطبيعة السياسية والاقتصادية للمنطقة العربية عموما، والخليجية خصوصا.
وان يكون العمل وفق تأمين المصالح الوطنية، وليس حصر ذلك في مصلحة النائب الخاصة، او الخضوع للعزوة القبلية او الطائفية، او المناطقية، لان ذلك يعني تقويض السلم الاجتماعي، الذي هو اساس مناعة الاستقرار الوطني.
لكل هذا المطلوب العقلانية في برامج المرشحين، وان يدرك المرشح ان تحقيق الاهداف الواقعية يعني قدرته على الاستمرار في النجاح، وهذا يفرض عليه الكثير من المسؤوليات الوطنية، اذا كان اصبح نائبا، او لم يحالفه الحظ في الفوز، لان من يتصدى للعمل العام يكون مسؤولا امام الجميع، وعليه ان يستفيد من تجربته، ويطورها، وليس الترشيح من اجل الحصول على بضعة اصوات، او التباهي امام ربعه، او الحصول على اجازة من عمله، فهذا يدل على خيبة، وقصر نظر، وكذلك على عدم وعي ماذا يعني العمل البرلماني، الذي هو مسؤولية عظيمة.
ان المشرع هو من يرسم طريق الاجيال للمستقبل، فالقانون قواعد سلوك يجب على الجميع احترامها، وهي تسطر بوضوح ما هو المسموح به وغير المسموح به، وبالتالي تترجم بالسلوك العام للمجتمع، وتدل على حضارته، وقوته، ولهذا فإن من يضع تلك القواعد في قانون عليه ادراك انه يعمل للمستقبل، وللاجيال القادمة، وليس لسنة او سنتين، ولا يمكنه الاستفادة مما قدمه، وبعدها "يا دار ما دخلك شر".
طوال السنوات الماضية دفع الشعب ثمن المزايدات النيابية، والحزبية ايضا، فيما كل مرة كان الامر ينتهي الى سراب، وهذه نكسة كبيرة لشعب تمرس بالديمقراطية طوال ستة عقود، وآن الأوان لكي يستفيد من الدروس الماضية، في وقت لديه حكومة متعاونة وفاتحة قلبها وعقلها وذراعيها لما يمكن ان يفيد البلاد والعباد، ولهذا اليوم الامال معلقة على المرشحين الذين لا بد ان يكونوا على قدر كبير من المسؤولية، فهل يكونون على قدر امال الناس؟ اللهم احفظ الكويت.
محام، كاتب كويتي
[email protected]