أسبوع حافل لسفراء "الخماسية" بحثاً عن مخرج رئاسي
حذرت مصادر ديبلوماسية عربية من خطورة إصرار إيران وجماعاتها في لبنان، وفي مقدمهم "حزب الله"، على استباحة الأراضي اللبنانية خدمة لوحدة الساحات، وهو ما تمثل في الكشف عن اجتماع بالغ الخطورة، بالنظر إلى انعكاساته على لبنان، عقد في ضاحية بيروت الجنوبية، بحماية "حزب الله"، وضم إلى الأخير جماعة الحوثي اليمنية وحركة "حماس"، إضافة إلى قيادات فلسطينية تدور في الفلك الإيراني، في إطار التنسيق ووضع خطط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.
وأكدت المصادر لـ"السياسة" أن إصرار "حزب الله" على استخدام لبنان ساحة مواجهة مع الاحتلال، من خلال التواصل والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية واليمنية الموالية لإيران، سيعرض البلد لمخاطر جسيمة لا يمكن التكهن بنتائجها، لأن ذلك سيمنح إسرائيل المزيد من المبررات للاعتداء عليه وتعريضه للمخاطر، دون الأخذ بعين الاعتبار المطالبات العربية والدولية بعدم مهاجمة لبنان، مشيرة إلى أن ما يقوم به "حزب الله" سيؤثر سلباً كذلك على الجهود التي تقوم بها المجموعة الخماسية، لإزالة العقبات أمام إنجاز الانتخابات الرئاسية في وقت قريب.
ولفتت المصادر الديبلوماسية العربية إلى أن "إيران التي لا تريد مواجهة إسرائيل، مصرة على إبقاء لبنان كما اعتادت، ساحة لتصفية حساباتها مع الأميركيين والإسرائيليين، من خلال حزب الله وحلفائه الموالين لطهران . وهذا من شأنه أن يعرض لبنان لخطر حرب إسرائيلية في أي وقت، بعدما برز أن الإسرائيليين يتحينون الفرص للانقضاض عليه، بصرف النظر عن الدعوات الدولية، لتوفير مظلة أمان له من أي خطر إسرائيلي متوقع"، محذرة من تحويل لبنان إلى مرتع لنشاطات حلفاء وجماعات إيران في المنطقة، في إطار محاولات حزب الله تعزيز التنسيق مع الحوثي وحماس وغيرهما من أدوات إيران المسلحة، على حساب سيادة لبنان واستقلاله . وهذا أمر سيدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم" . وقد أكدت مصادر فلسطينية وحوثية أن اجتماعاً نادراً عُقد الأسبوع الماضي، في بيروت، بين قيادات من فصائل فلسطينية أبرزها حركة "حماس" و"الحوثيين" اليمنيين، لمناقشة "آليات تنسيق أعمال المقاومة" ضدّ اسرائيل في ظل حرب غزة.
وسط هذه الأجواء، في الوقت الذي تتزايد وتيرة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، من خلال التدمير الممنهج للمنازل والأحياء السكنية في العديد من البلدات والقرى الحدودية، أعلن جيش الاحتلال أن طيرانه قصف خلال الليل مجمعا عسكريا تابعا لحزب الله في منطقة الخيام، رداً على عمليات إطلاق النار باتجاه مدينة عكا، كما قصفت طائرات الاحتلال موقع مراقبة لحزب الله في منطقة كفركلا، فيما أعلن "حزب الله" أنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال مقابل بلدة الوزاني.
وفي الشأن الرئاسي، يتوقع أن يشكل هذا الاسبوع محور حراك مكثف لسفراء المجموعة الخماسية باتجاه المسؤولين اللبنانيين وقيادات سياسية وروحية، سعياً لإجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب فرصة، وإذ تظلل الإيجابية انطلاقة الحراك، فإن معيار نجاح السفراء في الجهود التي يقومون بها بعد مبادرة كتلة "الاعتدال الوطني" وما أشاعته من تزخيم للملف الرئاسي، برأي أوساط نيابية معارضة، مشروط بمدى تقبل "الثنائي الشيعي" لفكرة الخيار الثالث.