الثلاثاء 16 أبريل 2024
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الجارالله
الافتتاحية

أمام القيادة الحازمة... ما المطلوب من النواب الجدد؟

Time
الاحد 24 مارس 2024
View
130
أحمد الجارالله

ثمة الكثير من الأسئلة عن طبيعة مخرجات الانتخابات المقبلة، وكيف ستكون العلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، لا سيما أن المشهد السياسي الحالي مختلف، شكلاً ومضموناً، عن المشاهد التي مرّت على الكويت خلال الثلاثين عاماً الماضية، خصوصاً في ما يتعلق بزحف مجلس الأمة على صلاحيات الحكومات السابقة، وكذلك تراخي بعض رؤساء مجالس الوزراء حيال ذلك، بالإضافة إلى خوف الوزراء من الاستجوابات، وتقديمهم التنازلات للنواب على طبق من ذهب.

اليوم، نحن أمام قيادة مختلفة، لم تعهدها البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية، بل بعض عهود ما قبل الغزو، لذا، فإن حل مجلس الأمة الأخير لم يأتِ من فراغ، إنما بعد تحذيرات عدة من الحاكم الذي رأى أن العلاقة بين السلطتين سارت في طريق مسدود، كما أن الأسباب الواجبة للحل مختلفة عمّا سبق، ويقيناً تدل على أن رئيس الدولة كان جاداً في تلك التحذيرات، التي للأسف، لم تصل رسائلها إلى مجلس الأمة المنحل، وهذا يعني أن الضرورة تفرض العمل خارج الصندوق المعهود في الحل.

ماذا يعني هذا؟

يعني أن على كل من يعملون في العمل العام، خصوصاً نواب المجلس العتيد، حتى الناخبين، أن يدركوا معاني الرسائل الحازمة التي أعلنها صاحب السمو الأمير خلال الأشهر الماضية، والعمل على اختيار نواب يمثلون الأمة، ولا يمثلون عليها، وأيضاً أن يكون النواب على قدر من المسؤولية الوطنية التي تحتم التعاون مع مجلس الوزراء الجديد، أكان هو ذاته أو بشكل ومضمون مختلفين، وبالرئاسة الحالية أو غيرها.

لهذا، فإذا كانت هناك مواءمة بين السلطتين، فإن السفينة تسير وفق ما هو مطلوب، لكن إذا لم تكن العلاقة صحية، وما يجب أن تكون عليه، كما هي الحال في الديمقراطيات السليمة، فإن الحل سيكون متوقعاً في أي لحظة، لأن المطلوب اليوم أن تسير مؤسسات الدولة بالشكل الصحيح، وتعمل على الإنتاج الذي يُطالب به الشعب، خصوصاً أنه دفع ثمن التجارب الفاشلة في العقود الثلاثة باهظاً، ولم يعد بمقدوره الخضوع إلى أخرى جديدة لا فائدة منها، لا سيما إذا تكرر الإرجاف الذي ساد في المجالس السابقة، خصوصاً الأخير.

في العقود الثلاثة الماضية، بدا المشهد وكأن النواب هم من يحكم، ومجلس الوزراء مجرد موظف عندهم، وهذه ليست علاقة سوية، ففي كل الديمقراطيات يكون للنواب دورهم، وللحكومة عملها، ولا تزحف سلطة على أخرى، إلا في الكويت التي عاشت ما يشبه الهرم المقلوب.

على هذا النحو، يبقى إذا كانت الأمور ستسير وفق المعهود، فإن الحل متوقعاً، أكان تقليدياً أو عبر عملية جراحية مؤلمة، لكنها ضرورية، خصوصاً أن من حق صاحب السمو، دستورياً، أن يعلق أعمال مجلس الأمة للفترة التي يراها مناسبة، وأن يختار من يعاونه في السلطة التشريعية بالشكل الذي يخدم مصلحة الوطن، خصوصاً أن القيادة لمست الحنق الشعبي الكبير على السلطتين خلال السنوات الماضية، وهي ترغب في التطوير وليس الدوران في حلقة مفرغة تستنزف المؤسسات والدولة، وتهدد المصير.

هذا كله مرهون بأمرين، الأول مخرجات المجلس وما يمكن أن يقدمه، والثاني الأداء الحكومي، إذ لا يمكن المراهنة على مجلس الوزراء الحالي، وما قدمه خلال الفترة القليلة الماضية التي أعقبت تشكيله، لأنه لم يأخذ فرصته للتعبير عن المضامين التي أتى من أجلها، وبالتالي يبقى الامتحان الحقيقي على مدى الانسجام بين السلطتين في الأشهر الثلاثة بعد الانتخابات، وتشكيل مجلس الوزراء الجديد.

[email protected]

آخر الأخبار