غازي حسين يتوسط محمد العجيمي وصلاح الملا في "الفرج بعد الشدة"
يجب دعم المسلسلات المتميزة منها في ظل احتياجها إلى مزيد من منافذ العرض
شهدت الدراما التراثية الكويتية، التي تعرض في رمضان جهدا كبيرا وتنوعا ملموسا أعاد إلى الأعمال التراثية هيبتها، حيث ابتعدت عن النهج التجاري، وبات واضحا أن القائمين عليها مؤمنون تماما بما تحققه تلك النوعية من نجاح ومكاسب، لكن ورغم جودة الإنتاج الا انها تواجه مشاكل من نوع آخر، فالكويت شهدت هذا الموسم كوكبة من الأعمال، من بينها "الخن، الفرج بعد الشدة، زمن العجاج، هود الليل"، وجميعها تعرض على قنوات ومنصات عدة، وشارك فيها نجوم من الكويت وقطر والسعودية والبحرين، ورغم الصخب المصاحب للدراما المعاصرة، إلا ان الدراما التراثية جاءت أكثر تميزا من المواسم السابقة رغم المشاكل التي تواجهها.
في الدورات الرمضانية السابقة ظهرت العديد من المشاكل في الدراما التراثية ونالها الكثير من الانتقاد نتيجة أخطاء في اللهجة والأزياء وكذلك مواقع التصوير، ما يمثل نوعا من التراجع لهذه النوعية من الدراما في ظل تكلفة الإنتاج الكبيرة مقارنة بالأعمال المعاصرة، ما يجعلها غير مربحة بشكل جيد للمنتجين، فضلا عن مشاكل تسويقها، خصوصا مع خشية الفضائيات من الأخطاء التاريخية المصاحبة لهذه الأعمال، فباتت تفضل الابتعاد عن هذا اللون الدرامي، لكن نظرا لإقبال الجمهور وشغفه بهذه الأعمال والعبق الذي يغلفها، بات صعبا تجاهل الدراما التراثية والتاريخية، ما جعل مجموعة من المنتجين يتحمسون لها، ومن هنا شاهدنا أبناء المنصور في شراكة إماراتية لتقديم مسلسل "الخن"، من بطولة محمد وحسين المنصور وأسمهان توفيق وخالد البريكي، تأليف محمد العنزي وبدر الجزاف وإخراج حسين دشتي.
تدور أحداث "الخن"، في حقبة نهاية الأربعينيات من القرن العشرين، داخل سراديب مركب كبير على خط طريق التجارة البحرية، الذي يصل بين الكويت وزنجبار، تبدأ الأحداث مع طفلة من زنجبار، تضطر إلى الهرب خوفاً من جشع أشقائها وطمعهم على متن سفينة قادمة للكويت.
أما مسلسل "الفرج بعد الشدة"، فمن تأليف مشاري العميري، إخراج محمد الطوالة، وبطولة غازي حسين وعبدالإمام عبدالله، صلاح الملا، عبدالله ملك، محمد العجيمي، ويتحدث العمل عن حقبة زمنية عانى فيها الكويتيون من الجوع والمرض والكساد، بداية من العام 1868 حتى العام 1871، وهو يعرض على شاشة تلفزيوني الكويت وقطر.
ويعرض مسلسل "زمن العجاج" عبر منصة TOD وشاشة "beIN دراما"، من تأليف إيمان سلطان، إخراج جاسم المهنا، وبطولة جاسم النبهان، عبدالرحمن العقل، أحمد مساعد، حسين المهدي، عبدالله بهمن، منى حسين، عبير أحمد، حسن إبراهيم، ويتناول مشاكل اجتماعية وقضايا مهمة في حقبة قديمة، حيث تبدأ الحكاية مع "وجدان"، التي تلجأ لقرية هربا من ظلم والدها، وتتغلغل بذكائها وتصل إلى مختار القرية "غيث" وأخيه "حمزة"، وسيكون لهذه الفتاة دور كبير في تغيير الحياة بالقرية، والمسلسل تم انتاجه بشكل احترافي في جميع عناصره.
مسلسل "هود الليل" من الأعمال التي تتناول أربعينيات القرن الماضي، من خلال شابة عصامية ترفض الانهزام من عمها، الذي كان سببا في زواج شقيقتها الصغيرة من رجل كبير في العمر، وهو من تأليف مشعل الرقعي، إخراج حسين أبل، وبطولة عبدالرحمن العقل، زهرة عرفات، محمد جابر، سمير القلاف وغيرهم.
من تابع حلقات هذه المسلسلات سيجد انها تتحدث عن سنوات وحقب مختلفة، وتميزت بحبكات درامية ثرية ومشوقة بحكاياتها القديمة، فضلا عن مشاركة كوكبة من النجوم في تجسيد شخصياتها، بالإضافة الى المخرجين والمؤلفين والمنتجين، الذين يخافون على أسمائهم وتاريخهم ويقفون خلف هذه الأعمال، لكن يبقى تسويق الأعمال التراثية بمثابة أزمة تؤثر سلبا على المنتجين، بالإضافة إلى أن القنوات التلفزيونية تدرك أن هذه النوعية من الأعمال مكلفة إنتاجيا ما يجعلها تفكر مرات قبل شرائها للعرض، لذا أصبح على المنتجين تأمين التسويق والاتفاق مع الفضائيات قبل الشروع في التصوير، وعليه بات لزاما تقديم دعم حقيقي وملموس لكل من يتصدى لإنتاج أعمال تراثية ذات قيمة فنية، لكي يستمر الإنتاج المتميز، وحتى لا نجد أنفسنا أمام حالة من العشوائية.
بعض نجمات "زمن العجاج"
محمد وحسين المنصور في "الخن"
مشهد من مسلسل "هود الليل"