واشنطن: تفادي استهداف لبنان بإنهاء حرب غزة
مع اتساع الهوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي بشأن العدوان على قطاع غزة، وفيما تستمر جبهة لبنان على عصفها المتصاعد، قصفاً وتدميراً من جانب جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات اللبنانية، لا يخفي الأميركيون مخاوفهم من تطورات غير محسوبة قد تشهدها الجبهة اللبنانية، تتجاوز قدرتهم عن ثني إسرائيل عن مهاجمة لبنان، سيما وأن واشنطن كانت تعتقد أن النزاع بين "حزب الله" وإسرائيل، سيبقى محصوراً على الحدود، لكن الآن بات لدى الأميركين، خشية حقيقية من اتساع نطاقه، وألا تتجاوب حكومة إسرائيل مع إدارة الرئيس جو بايدن، سيما وأن المستشار الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين سعى أكثر من مرة للوصول إلى حل للوضع في الجنوب، لكنه لم يحصل من اللبنانيين على التزام من "حزب الله" بتنفيذ ما هو مطلوب منه . وهذا ما يزيد من منسوب القلق من تمدد الصراع.
وفيما حضر الملف اللبناني بين وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت والمسؤولين الأميركيبن في واشنطن أمس، نقل عن مسؤول اميركي، قوله ان افضل طريقة لمنع نشوب حرب في الشمال (اي على الجبهة الجنوبية) هو في إنهاء الحرب في غزة في اسرع وقت ممكن. وفي إطار الحراك الديبلوماسي تجاه بيروت، تزور رئيسة وزراء ايطاليا جورجينا ميلوني لبنان، غداً، حيث تعقد لقاءات مع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، وربما تزور قائد الجيش، قبل ان تتوجه الى الجنوب لتفقد كتيبة بلادها هناك، في وقت بدا واضحاً تراجع الاهتمام بالملف الرئاسي، إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان، حيث سيعاود سفراء المجموعة الخماسية تحركاتهم، لإزالة العقبات من أمام إنجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت.
وفي حين تواصل إسرائيل توسيع نطاق عدوانها على لبنان، أكد نائب الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أن "العدو يحاول أن يتوسّع في الاعتداءات المدنية في بعلبك أو البقاع الغربي أو أي مكان آخر، وكلها سيكون هناك ردود عليها، وحصل رد على بعلبك بعد ساعة على أماكن ستراتيجية موجودة عند العدو الإسرائيلي، ولن نخشى مهما كان الثمن ومهما كانت الصعوبات". وقال، "كل عدوان على مدني وعلى واقع لا يتناسب مع طبيعة المواجهة الحالية، سنرد عليه ونقول له أننا جاهزون ونحن في الميدان، ولا نقبل أن تزيد اعتداءاتك من دون أن تدفع الثمن".
وفي سياق غير بعيد، أعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أن طائرات حربية أغارت على مبنى عسكري لِحزب الله في منطقة ميس الجبل تواجد داخله عناصر، قائلا إنه تم رصد إطلاق نحو 15 قذيفة صاروخية نحو موقع لجيش الاحتلال بالقرب من منارا، زاعما سقوط القذائف في مناطق مفتوحة دون وقوع إصابات.
على صعيد آخر، أكد حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري أنّ السلطة السياسية لن تتخذ أي قرار لمواجهة الناس بحقيقة خسائر تتجاوز 70 مليار دولار، لذلك فالحل المرحلي بالنسبة اليها هو تأجيل المشكلة. ومنح منصوري خلال لقاء في مصرف لبنان ضمّ مصرفيين وممثلين للقطاع الخاص المعنيين، سنة الى سنة ونصف لإجراء ما يلزم، وإلا فالخسارات التي سنتكبّدها ضخمة جداً، ولن نتمكن بعدها من الوقوف على قدمينا، ويصبح لبنان في خطر وجودي.
وكشف أنه يرفض منح تراخيص مصرفية جديدة، ويفضّل استمرار المصارف الحالية لئلا تتبخّر أموال المودعين، مشيراً الى أنّ الدولة اقترضت من أموال المودعين وتحدث عن ضرورة سن قانون يتضمّن التمييز بين الودائع المشروعة وغير المشروعة وشطب الفوائد الفاحشة، وضرورة استرداد أموال من تجار الشيكات ومستغلي صيرفة وأموال الدعم.