السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 حمد سالم المري
كل الآراء

الأمن الاجتماعي في خطر

Time
الثلاثاء 26 مارس 2024
حمد سالم المري
صراحة قلم

يعتبر الأمن الاجتماعي أهم ركيزة لاستقرار البلاد، ومن أهم مقوماته التكافل، والتعاضد بين أفراد المجتمع.

وأعلى سمات التكافل الاجتماعي التآخي، ولهذا حرص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد هجرته إلى المدينة المنورة، على إرساء هذا الأمر، فآخا أولا بين الأوس والخزرج، وسماهم الأنصار، وبعدها آخا بينهم وبين المهاجرين، الذين هاجروا معه من مكة إلى المدينة على اختلاف قبائلهم.

وحرص (صلى الله عليه وسلم) على نبذ التعصب القبلي، واستبدله بالتعصب إلى دين الإسلام، الذي لا يفرق بين علي بن طالب الهاشمي القريشي، وبلال الحبشي، وسليمان الفارسي، وصهيب الرومي، إلا بالتقوى، مصداقا لقوله (صلى الله عليه وسلم): "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أبيض على أسود، ولا أسود على أبيض، إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب"، وقال محذرا من التعصب القبلي: "دعوها فإنها منتنة".

ولأهمية الأمن الاجتماعي، لحفظ استقرار البلد، حاول المنافقون، مرارا وتكرارا، إثارة النعرات القبلية في صفوف الأنصار والمهاجرين، لكنهم لم يفلحوا بسبب تمسك المسلمين بدينهم، واتباعهم سنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم).

وتعتبر الشائعات وإثارة النعرات العنصرية، سلاحا نفسيا تستخدمه استخبارات الدول ضد أعدائها، حتى تنجح في زعزعة الأمن الاجتماعي، لأن إثارة العنصرية تفرق المجتمع، وتجعل أفراده يصارعون بعضهم بعضا، من دون الحاجة إلى ارسال الجيوش لقتالهم والسيطرة عليهم.

رغم أننا نعيش هذه الأيام في رحاب شهر رمضان، شهر القرآن، وشهر الرحمة والغفران، والعتق من النار، وانشغال الكثير بالصيام والعبادة، إلا أن هناك من يحاول تعكير صفو هذه الأجواء الإيمانية، بإثارة النعرات العنصرية ضد شريحة كبيرة من المجتمع، فغصت قنوات التواصل الاجتماعي، بمن يحاول ضرب الأمن الاجتماعي، وتفكيك نسيجه، عبر إطلاق العبارات العنصرية ضد البدو، فكان من الطبيعي أن يتم الرد على هؤلاء من أبناء القبائل بعبارات عنصرية وغيرها، وحتما إذا لم يتم وقفها ومحاسبة من يثيرها ستكون عواقبها وخيمة على أمن المجتمع. جميع دول الخليج العربي اتخذت خطوات جادة لمحاربة كل من يحاول إثارة النعرات الطائفية، أو القبلية، أو العنصرية، فضربت بيد من حديد، وطبقت القانون بحزم ضد هؤلاء حتى تحافظ على استقرار المجتمع، وتجعل أفراده يتلفتون إلى تطوير البلاد، بدلا من انشغالهم بهذه النعرات التي تهدم نسيجه.

وعندنا في البلاد قانون المحافظة على الوحدة الوطنية، لكن للأسف تراخت الحكومة في تطبيقه بحزم، ما جعل البعض يتمادى في تطاوله على بعض شرائح المجتمع.

لهذا، يجب على الحكومة تفعيل هذا القانون، ومحاسبة كل من تسول له نفسه محاولة هدم النسيج المجتمعي، سواء بإثارة النعرات، أو إطلاق الشائعات، قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة.

آخر الأخبار