الثلاثاء 16 أبريل 2024
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أين أموال الزكاة يا وزير 'الشؤون'؟
play icon
الافتتاحية

أين أموال الزكاة يا وزير "الشؤون"؟

Time
الثلاثاء 26 مارس 2024
View
270
أحمد الجارالله

أين تذهب أموال الزكاة ؟، هذا السؤال طرح غير مرة، لا سيما حين يكتشف فساد في أحد الصناديق، وكثيراً ما نشرت الصحف في السنوات الماضية عن فساد يطال أموال التبرعات، فيما لم يجر أي تحقيق فيها يمكن التعويل عليه، لذا المهم في هذا الشأن أن تكون تلك الصناديق تحت مجهر المراقبة.

أيضاً من المعروف شرعاً وقانوناً أن الزكوات يجب أن تكون أولاً للمحتاجين من أبناء البلد، وما يزيد منها يذهب إلى الخارج، لكن أن تخصص كلها إلى دول وشعوب، فيما يحرم المواطنون المحتاجون، فإن هذا يخالف المبدأ الشرعي والقانوني، لا سيما أننا نقرأ في هذا الشأن تقارير شبه يومية أن أموال أوقاف تذهب إلى الخارج، وصناديق زكاة وأموال قصّر تقام فيها مشاريع في آسيا وإفريقيا، بل في دول هي أغنى من الكويت، بينما لا أحد يحاسب على هذا الخلل الكبير.

في السنوات الماضية أشارت تقارير دولية إلى أن بعض تلك التبرعات يذهب إلى جماعات إرهابية في الخارج، وهذا لا شك يعني أن الفساد ضارب أطنابه في تلك الصناديق والجمعيات، ويسيء إلى الكويت في العالم.

لهذا حين ننادي بحصر التبرعات بالمحتاجين في الكويت، وخصوصا الغارمين، وتحديداً السجناء منهم لإصدارهم شيكات من دون رصيد، دفعهم إليها مرابون، وتجار المال الحرام، فإننا نتوخى من ذلك إخراج الناس من مأزق فرض عليهم، وبالتالي أن تكون هناك شفافية بإنفاق تلك الزكوات بما يرضي الله، والمتبرعين، وليس أصحاب الكروش الكبيرة الذين يدلسون على الناس بالإنفاق على مشاريع لا أحد يدري عنها.

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين نذكر بسيرة الخليفة عمر بن عبدالعزيز، إذ يروى أنه لما جيء إليه بأموال الزكاة أمر بإنفاقها على الفقراء، فقالوا: ما عاد في الأمة فقراء. فأمر بتجهيز الجيش، و تزويج الشباب، ثم قضاء الدين عن المدينين. ولما بقي مال قال: "اشتروا به قمحاً وانثروه على رؤوس الجبال، لكي لا يقال: جاع طير في بلاد المسلمين".

نحن لا نقول انثروا القمح في الصحراء، إنما حين نتكلم عن الغارمين خصوصا مصدري الشيكات من دون رصيد، لا نتحدث عن مبالغ كبيرة، وليس الديون التجارية، إنما عن معسر لم يستطع تسديد خمسة أو عشرة آلاف دينار، وأدخل السجن بسببها، وعن نسوة لم يرحمهن أزواجهن الذين فرضوا عليهن الحصول على قروض، وتوقيع شيكات من دون مؤونة، وحكمن بسببها أحكاما كبيرة وصلت إلى خمس أو عشر سنوات، فيما الذي أجبرها على ذلك، حصل على المال وطلقها، ليتزوج من أخرى، أيضا الممنوع من السفر على مبلغ بسيط، وموقوفة معاملاته في مؤسسات الدولة، فهذا لا يفرق عن المحبوس.

كل هؤلاء يمكن حل مشكلاتهم بسرعة إذا كانت هناك نية لإقفال هذا الملف المزعج، كما أننا نكرر أنه بإمكان اللجان المعنية أن تفاوض الدائن على المبلغ لتخفيضه، لكي تتوزع أموال المتبرعين على أكبر عدد من الناس.

فالذين أعطوا الزكاة لتلك الجهات والصناديق كانوا يتوخون أن تذهب إلى المحتاجين، وليس بناء قصور للقيمين عليها، ولا أن تنفق على جماعات إرهابية، أو تذهب للترفيه عن الفاسدين الذين لا يخافون الله بالأموال التي اؤتمنوا عليها.

... ومنا إلى وزير "الشؤون".

آخر الأخبار