الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

لعبة الشائعات تدمر البلد

Time
الخميس 28 مارس 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

داهم رجال الأمن، قبل سنتين، سردابا في الجهراء وقبضوا على أشخاص غير كويتيين، وتبين أن المكان مؤجر كمقهى، لكن اتضح انه يستخدم في بث الشائعات، والتنمر على الشخصيات، حيث عثر بحوزتهم على أجهزة عرض تتكون من 50 شاشة، وأجهزة كمبيوتر، وعدد كبير من ذاكرة التخزين المتنقلة، وكان هدف المتهمين بث الإشاعات والمساس بالكرامة، وضرب الوحدة الوطنية.

من الدول ما تتفكك بسبب التعصب العرقي، أو خطاب الكراهية، أو التفريط في الوحدة، فتسقط الدولة، فقد كانت يوغوسلافيا قوميات متعددة، شكلت بينها كيان دولة موحدا، لكن بعد وفاة رئيسها تيتو في شهر مايو 1980 تأججت بين اليوغوسلاف روح الكراهية، والتعصب العرقي، فتمزقت في أوائل التسعينيات واستقلت جمهورياتها المختلفة، فسمعنا عن جمهوريات صربيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، ومقدونيا، وسلوفينيا.

كذلك تظهر لغة الكراهية لدى الروس عند التعبير عن آرائهم تجاه الأقليات غير الروسية في القوقاز ووسط آسيا.

كان السودان قوياً، لكن كان هناك شعور سائد بالتفرقة بين الشمال العربي المسلم، والجنوب غير المسلم، وظل الجنوبيون يطالبون بالانفصال عن الشمال أكثر من خمسين سنة، مات خلالها أكثر من مليوني شخص، واستمرت النزاعات المسلحة من اجل ان ينال الجنوب السوداني استقلاله، فانقسم السودان في 2011.

وأدى التعصب الطائفي الى حرب أهلية في كل من أيرلندا الشمالية، ولبنان وإسبانيا ونيجيريا وسريلانكا، استمرت سنوات طويلة، وانتهت بعواقب جسيمة، ولا يزال العراق واليمن وليبيا وسورية والصومال تعاني من آثارها المدمرة.

لقد عاش الكويتيون عبر تاريخهم يدا واحدة في المسرات والملمات، لا فرق بين الحاضرة والبادية، أو بين طائفة دينية وأخرى، أما في وقتنا الحاضر، فقد يتحرك المتآمرون لإثارة الفتن والتراشق المذهبي لتمزيق المجتمع من الداخل، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى يتم خلق الكراهية لضرب الوحدة الوطنية وتدمير المجتمع.

ولقد تفشت بين طلبتنا مشاجرات استخدموا فيها الخطاب الطائفي والقبلي في انتخاباتهم الجامعية.

إن الطلبة هم نواب مجلس الأمة مستقبلا فلا بد ان يفهم هؤلاء، اليوم قبل الغد، ان الوطن لا يبنيه المتحزبون أو الفئويون، بل أهله الأوفياء.

إن لغة الكراهية تدمر البلد، وبالطبع لن تتفكك الكويت الى أقاليم، ولكن ما نخشاه جميعاً ان تتفكك النفوس والمشاعر الأخوية، التي تربط الكويتيين بعضهم بعضا، والتفريط في الوحدة الوطنية أمر خطير، فملك نيبال حطم الوحدة الوطنية، فقد كان يحكم بلاده بشكل مستقر، لكنه رضخ لمطالب الشعب بإجراء إصلاحات دستورية، وتحويل البلاد الى جمهورية بدلا من النظام الملكي، فنشبت حرب أهلية ومات الآلاف في الاشتباكات الداخلية، وظهر فساد المسؤولين والجيش والشرطة، بدلا من تحقيق التماسك في إطارٍ من الوحدة الوطنية، وتحولت نيبال دولة منهارة.

أما سريلانكا فقد استخدمت القوة العسكرية من اجل المحافظة على الوحدة الوطنية، فاستطاعت توجيه ضربة قاصمة لحركة تحرير "التاميل" الانفصالية التي أدخلت البلاد في حرب أهلية عام 1983، وقضت الحكومة على هذا التمرد في عام 2008 فانتهت الحرب الأهلية، واستقر الوضع والأمن في البلاد.

من يبث الإشاعات لضرب الوحدة الوطنية في الكويت هدفهم نشر الفوضى، وتحريض الشارع والشباب والتطاول على مسند الإمارة، والإساءة الى كرامات الأشخاص.

ألا يرعوي هؤلاء عن غيهم، ألا يرون ان الوضع الاقليمي والدولي متدهور، ألا يشعرون بأن دول الخليج، وبلدهم الكويت، من أفضل بلدان العالم معيشة وأمناً وحكماً؟

يُقال في علم الاستخبارات "كلما كانت هناك جعجعة في الداخل أعطيت العدو معلومات استخباراتية"، فما هكذا تكون محبتهم للوطن... وما هكذا تُبنى الأوطان.

آخر الأخبار