الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

أيها المرشحون... العبثية لا تنفعكم

Time
السبت 30 مارس 2024
نافع حوري الظفيري
اتجاه الصميم

مع هذا الهياج في الندوات الانتخابية، والتصرحيات النارية، ثمة سؤال يطرح: هل استفدنا من هذا التنوع الثقافي الذي ارسته الديمقراطية في الكويت القائمة مباشرة منذ 60 عاما عبر المؤسسات، وقبلها المحاولات الجنينية منذ انتخاب اول مجلس شورى في عشرينيات القرن الماضي، وماذا يمكن فعله لتحصين المجتمع من ردود الفعل السلبية الناشئة من اللغة النارية المستخدمة اليوم؟

هذا السؤال يقودنا الى جملة ملاحظات التي لا بد ان تكون في ذهن كل مواطن، اكان ناخباً، او مرشحاً، او مسؤولاً في موقع تنفيذي، او سياسياً يمارس النشاط العام، لان عدم إدراكها يؤدي لاحقاً الى زعزعة الاستقرار الاجتماعي، الذي هو سبب كل علة. من هنا لا بد لنا ان نلاحظ أن كثرة المهاترات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تؤدي إلى عكس الهدف المطلوب منها، لأنها تكون ضد رصيد المرشح، وهي تفاقم النقمة عليه، او يمكن ان تدغدغ مشاعر البعض من أجل التسلية فقط، أو أنها تقنع بعض الناس بانها الطريق الصحيح لبناء مؤسسات ناضجة، وهي بذلك تهدم الركن الاساسي لاي مجتمع قائم على احترام القانون، اولاً، وثانياً انها تمنع السعي الى التطوير في ما يخدم مناعته الوطنية.

لهذا، فإن محاولة البعض دق إسفين بين أبناء الشعب الواحد يشق المجتمع، ويعمل على تكريس الانقسام، ويغير من طبيعته الثقافية والاجتماعية، لا سيما اذا كان طوال القرون الاربعة الماضية عرف عنه تماسكه ووحدته الداخلية، فيما هو اليوم، وبعد المشاحنات التي شهدتها العقود الثلاثة الماضية، انخفضت المناعة الوطنية عنده، حين قدم بعض ما يسمى "النخبة" المفترض ان يكونوا القدوة، وهنا اعني النواب والوزراء، وقادة الشأن الاجتماعي، وكذلك من يفترض انهم "مثقفون" قدموا نزواتهم الشخصية، ومآربهم الفردية على مصلحة الاستقرار الاجتماعي، فكرسوا الخطاب التدميري، بعدما حصروا ثقافة المجتمع في صندوق التصعيد الانتخابي غير الواعي.

نتيجة لهذا، فإن الغالبية العبثية اصبح يستهويها سماع تلك الأصوات المدمرة، لا سيما حين تكون لغتها منطلقة من قاموس الطائفية والقبلية، او المناطقية، فيما المطلوب علاج مشكلات المواطنين، وليس توجيه انظارهم الى إشكاليات ليست موجودة إلا في ذهن المرشح الفاقد لاي برنامج عقلاني قابل للنقاش والتقويم.

من المعيب جدا ان تصبح الخطابات العنترية حلا لمشكلات ومطلبات أبناء الكويت، واجيالها القادمة، لان لغة التهديد تعني فقدان صاحبها اي شكل من اشكال العلمية، ولهذا يعمل على تأجيج عواطف الناس من اجل التغطية على فشله بعدم وجود برنامج انتخابي عنده، وهو بذلك يفسح في المجال لخلخلة المجتمع ولا يخدمه، وبالتالي يقدم وجبة شهية لأطراف خارجية تعمل على الاستفادة من اي ثغرة للنفاذ الى المجتمع، ويمكنها استغلال الانتخابات، اكان عبر التدخل المالي، او الدعم الاعلامي والسياسي، لتحقيق اهدافها، خصوصا في الظروف المتغيرة التي تعيشها المنطقة والعالم، وهذا يعني ضرب الاسس المتينة التي يعول عليها في تحصين الجبهة الداخلية.

من هنا لا بد من كف كل يد خبيثة تحاول تفرقة أبناء الوطن الواحد، عبر محاربة هذه الخطابات النارية، والاهتمام بوضع برامج تخدم القضية الاجتماعية والاقتصادية، والعمل من اجل الكويت، وليس الغوغائية، فقد قال العزيز الحكيم: "أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"، وبالتالي على المرشحين الا يكونوا زبداً يذهبون جفاء، بل علهم ان يكونوا انفع للناس، وبالتالي ينفعون انفسهم.

***

في هذه الايام المباركة، في هذا الشهر الفضيل، ندعو الباري عز وجل ان يمن بالشفاء العاجل لأخينا وحبيبنا الفنان القدير عبدالله الرويشد، وان يلبسه ثوب الصحة والعافية.

اللهم احفظ الكويت.

 محام، كاتب كويتي

آخر الأخبار